۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ 51
قوله: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ يعني: بيّنّا لكفار مكة لهم في القرآن من خبر الأمم الماضية كيف عذبوا ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لكي يخافوا فيؤمنوا بما في القرآن ويقال: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ يعني: أرسلنا لهم الكتب بعضها ببعض، يعني بعثنا بعضها على إثر بعض. ويقال:
﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنا﴾ أي: أوصلنا لهم القول. يعني: أنزلنا لهم القرآن آية بعد آية هداية، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يعني: لكي يتعظوا.
ثم وصف مؤمني أهل الكتاب فقال: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ يعني: من قبل القرآن ﴿هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: مؤمني أهل الكتاب، وهم أربعون رجلاً من أهل الإنجيل كانوا مسلمين قبل أن يبعث محمد ﷺ: اثنان وثلاثون من أهل أرض الحبشة قدموا مع جعفر الطيار، وثمانية من أهل الشام. ويقال: إنهم ثمانية عشر رجلاً ﴿وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ يعني: القرآن ﴿قالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ أي صدقنا ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا﴾ يعني: القرآن، وذلك أنهم عرفوا بما ذكر في كتبهم من نعت النبيّ ﷺ وصفته وكتابه فقالوا: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ يعني: مِن قَبْلِ هذا القرآن، ومن قبل محمد ﷺ كنا مخلصين.
قوله عز وجل: ﴿أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ يعني: يعطون ثوابهم ضعفين: مرة إيمانهم بكتابهم، ومرة بإيمانهم بالقرآن وبمحمد ﷺ ﴿بِما صَبَرُوا﴾ يعني: بصبرهم على ما أوذوا، ويقال: بصبرهم على دينهم الأول، وبصبرهم على أذى المشركين، فصدقوا وثبتوا على إيمانهم. حيث قال لهم أبو جهل وأصحابه: ما رأينا أحداً أجهل منكم، تركتم دينكم، وأخذتم دينه. فقالوا: ما لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بالله، فذلك قوله عز وجل: وَيَدْرَؤُنَ ﴿بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ يعني:
يدفعون قول المشركين بالمعروف. ويقال: يدفعون الشرك بالإيمان. ويقال: يدفعون بالكلام الحسن الكلام القبيح. ويقال: يدفعون ما تقدم لهم من السيئات بما يعملون من الحسنات ﴿وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ يعني: يتصدقون.
قوله عز وجل: ﴿وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ يعني: إذا سمعوا الشتم والأذى والقبيح لم يردوا عليهم، ولم يكافئوهم به ولم يلتفتوا إليه، يعني: إذا شتمهم الكفار لم يشتغلوا بمعارضتهم بالشتم ﴿وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا﴾ يعني: ديننا ﴿وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ﴾ يعني: دينكم ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: ردّوا معروفاً عليهم ليس هذا تسليم التحية، وإنما هو تسليم المتاركة والمسالمة، أي: بيننا وبينكم المتاركة والمسالمة، وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال. ويقال: السلام عليكم يعني: أكرمكم الله تعالى بالإسلام ﴿لاَ نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ﴾ أي: لا نطلب دين الخاسرين، ولا نصحبهم. ويقال: هذه الآية مدنية نزلت في شأن عبد الله بن سلام.
وروى أسباط عن السدي قال: لما أسلم عبد الله بن سلام رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، ابعث إلى قومي فاسألهم عني. فبعث إليهم رسول الله ﷺ، وقد ستر بينهم وبينه ستراً.
وقال: «أَخْبِرُونِي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلامِ كَيْفَ هُوَ فِيكُمْ؟» قالوا: ذاك سيدنا وأعلمنا. قال:
«أَرَأَيْتُمْ إنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي أَتُؤْمِنُونَ بِي وَتُصَدِّقُونِي؟» قالوا: هو أفقه من أن يدع دينه ويتبعك.
قال: «أَرَأَيْتُمْ إنْ فَعَلَ؟» قالوا: لا يفعل. قال: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ فَعَلَ؟» قالوا: إنه لا يفعل، ولو فعل إذاً نفعل. فقال عليه السلام: «أخْرُجْ يا عَبْدَ الله» . فخرج. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فوقعوا فيه وشتموه وقالوا: ما فينا أحد أقل علماً ولا أجهل منك. قال: «أَلَمْ تُثْنُوا عَلَيْهِ آنِفاً؟» قالوا: إنا استحينا أن نقول اغتبتم صاحبكم، فجعلوا يشتمونه وهو يقول: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ﴾ فقال: ابن يامين وكان من رؤساء بني إسرائيل: أشهد أن عبد الله بن سلام صادق، فابسط يدك يا محمد، فبسط يده، فبايع ابن يامين مع رسول الله ﷺ فنزل:
﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ وإلى قوله: ﴿لاَ نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ﴾ [1] .
ـــــــــــــــــــ
[1] عزاه السيوطي: 6/ 426 إلى ابن أبي حاتم.
﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنا﴾ أي: أوصلنا لهم القول. يعني: أنزلنا لهم القرآن آية بعد آية هداية، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يعني: لكي يتعظوا.
ثم وصف مؤمني أهل الكتاب فقال: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ يعني: من قبل القرآن ﴿هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: مؤمني أهل الكتاب، وهم أربعون رجلاً من أهل الإنجيل كانوا مسلمين قبل أن يبعث محمد ﷺ: اثنان وثلاثون من أهل أرض الحبشة قدموا مع جعفر الطيار، وثمانية من أهل الشام. ويقال: إنهم ثمانية عشر رجلاً ﴿وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ يعني: القرآن ﴿قالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ أي صدقنا ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا﴾ يعني: القرآن، وذلك أنهم عرفوا بما ذكر في كتبهم من نعت النبيّ ﷺ وصفته وكتابه فقالوا: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ يعني: مِن قَبْلِ هذا القرآن، ومن قبل محمد ﷺ كنا مخلصين.
قوله عز وجل: ﴿أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ يعني: يعطون ثوابهم ضعفين: مرة إيمانهم بكتابهم، ومرة بإيمانهم بالقرآن وبمحمد ﷺ ﴿بِما صَبَرُوا﴾ يعني: بصبرهم على ما أوذوا، ويقال: بصبرهم على دينهم الأول، وبصبرهم على أذى المشركين، فصدقوا وثبتوا على إيمانهم. حيث قال لهم أبو جهل وأصحابه: ما رأينا أحداً أجهل منكم، تركتم دينكم، وأخذتم دينه. فقالوا: ما لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بالله، فذلك قوله عز وجل: وَيَدْرَؤُنَ ﴿بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ يعني:
يدفعون قول المشركين بالمعروف. ويقال: يدفعون الشرك بالإيمان. ويقال: يدفعون بالكلام الحسن الكلام القبيح. ويقال: يدفعون ما تقدم لهم من السيئات بما يعملون من الحسنات ﴿وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ يعني: يتصدقون.
قوله عز وجل: ﴿وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ يعني: إذا سمعوا الشتم والأذى والقبيح لم يردوا عليهم، ولم يكافئوهم به ولم يلتفتوا إليه، يعني: إذا شتمهم الكفار لم يشتغلوا بمعارضتهم بالشتم ﴿وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا﴾ يعني: ديننا ﴿وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ﴾ يعني: دينكم ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: ردّوا معروفاً عليهم ليس هذا تسليم التحية، وإنما هو تسليم المتاركة والمسالمة، أي: بيننا وبينكم المتاركة والمسالمة، وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال. ويقال: السلام عليكم يعني: أكرمكم الله تعالى بالإسلام ﴿لاَ نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ﴾ أي: لا نطلب دين الخاسرين، ولا نصحبهم. ويقال: هذه الآية مدنية نزلت في شأن عبد الله بن سلام.
وروى أسباط عن السدي قال: لما أسلم عبد الله بن سلام رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، ابعث إلى قومي فاسألهم عني. فبعث إليهم رسول الله ﷺ، وقد ستر بينهم وبينه ستراً.
وقال: «أَخْبِرُونِي عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلامِ كَيْفَ هُوَ فِيكُمْ؟» قالوا: ذاك سيدنا وأعلمنا. قال:
«أَرَأَيْتُمْ إنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي أَتُؤْمِنُونَ بِي وَتُصَدِّقُونِي؟» قالوا: هو أفقه من أن يدع دينه ويتبعك.
قال: «أَرَأَيْتُمْ إنْ فَعَلَ؟» قالوا: لا يفعل. قال: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ فَعَلَ؟» قالوا: إنه لا يفعل، ولو فعل إذاً نفعل. فقال عليه السلام: «أخْرُجْ يا عَبْدَ الله» . فخرج. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فوقعوا فيه وشتموه وقالوا: ما فينا أحد أقل علماً ولا أجهل منك. قال: «أَلَمْ تُثْنُوا عَلَيْهِ آنِفاً؟» قالوا: إنا استحينا أن نقول اغتبتم صاحبكم، فجعلوا يشتمونه وهو يقول: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ﴾ فقال: ابن يامين وكان من رؤساء بني إسرائيل: أشهد أن عبد الله بن سلام صادق، فابسط يدك يا محمد، فبسط يده، فبايع ابن يامين مع رسول الله ﷺ فنزل:
﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ وإلى قوله: ﴿لاَ نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ﴾ [1] .
ـــــــــــــــــــ
[1] عزاه السيوطي: 6/ 426 إلى ابن أبي حاتم.