فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجࣰا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجࣰا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءࣱۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ 11
﴿فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ يعني: هو خالق السموات ﴿والأرض، جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً﴾ يعني: أصنافاً ذكراً، وأنثى، ﴿وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً﴾ يعني: أصنافاً، ذكراً، وأنثى. وقال القتبي: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً﴾ يعني: من جنسكم إناثاً، ﴿وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً﴾ يعني: إناثاً، ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ يعني: يخلقكم فيه. أي: من الرحم. وقال الكلبي:
﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ يعني: يكثرهم في التزويج. وقال مقاتل: يعيشكم فيما جعل لكم من الذكور والإناث من الأنعام.
ثم قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ في القدرة. وقال أهل اللغة: هذا الكاف مؤكدة. أي:
ليس مثله شيء. ويقال: المثل صلة في الكلام. يعني: ليس هو كشيء، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ يعني: هو السميع لمقالتهم، البصير بهم وبأعمالهم. ومعنى الآية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ لأنه الخالق، العالم بكل شيء، والقادر على ما يشاء، الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة: 255] وهذه المعاني بعيدة من غيره.
ثم قال عز وجل: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ يعني: خزائن السموات والأرض وهو المطر، وخزائن الأرض وهو النبات، ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ يعني: يوسع الرزق على من كان صلاحه في ذلك، وَيَقْدِرُ يعني: يقتر على من كان صلاحه في ذلك، ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ من البسط، والتقتير.
قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ قال مقاتل: أي: بيّن لكم الدين، وهو الإسلام.
ومِنَ هاهنا صلةِ وقال الكلبي: اختار لكم من الدين. ومعناه: اختار لكم ديناً من الأديان، وأكرمكم به.
ثم قال: ﴿مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً﴾ يعني: الدين الذي أمر به نوحاً أن يدعو الخلق إليه، وأن يستقيم عليه، ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ﴾ يعني: الذي أوحينا إليك بأن تدعو الناس إليه: ﴿وَما وَصَّيْنا بِهِ﴾ يعني: والدين الذي أمرنا به ﴿إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى﴾ ثم بيّن ما أمرهم به، فقال:
﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ يعني: أقيموا التوحيد، ﴿وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ يعني: لا تختلفوا في التوحيد، ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ﴾ يعني: على مشركي مكة ﴿مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ وهو التوحيد. وقال أبو العالية: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ قال: الإخلاص لله في عبادته، لا شريك له، ولا تتفرقوا فيه.
قال: لا تتعالوا فيه، وكونوا عباد الله إخواناً ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ يعني:
الإخلاص لله تعالى. ويقال: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ يعني: ارفقوا في الدين. اتفقوا ولا تتفرقوا فيه. يعني: لا تختلفوا فيه، كما اختلف أهل الكتاب.
ثم قال: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ﴾ أي: يختار لدينه من يشاء، من كان أهلاً لذلك، ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ يعني: يرشد إلى دينه، مَنْ يقبل إليه. ويقال: يهدي من كان في علمه السابق أنه يتوب ويرجع. ويقال: ﴿مَنْ يُنِيبُ﴾ يعني: من يجتهد بقلبه. كما قال: ﴿وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا﴾ قوله تعالى: ﴿وَما تَفَرَّقُوا﴾ يعني: مشركي مكة ما تفرقوا في الدين، ﴿إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ في كتابهم. يعني: جاءهم محمد بالبينات. ويقال:
﴿وَما تَفَرَّقُوا﴾ يعني: أهل الكتاب ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ ما جاءهم العلم﴾ في كتابهم. يعني: من نعت محمد ﷺ ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ يعني: حسداً فيما بينهم، لأنه كان من العرب. وروى معمر عن قتادة أنه تلى: ﴿وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ قال: إياكم والفرقة فإنها مهلكة. وروي في الخبر: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ آفَة وآفَةُ الدِّينِ الهَوَى» .
ثم قال: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني: بتأخير العذاب إلى وقت معلوم. ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ يعني: لفرغ منهم بالهلاك. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ﴾ يعني: أُعْطُوا التَّوْرَاة، والإنجيل، ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ يعني: من بعد نوح، وإبراهيم. وقال مقاتل: يعني: من بعد الأنبياء ﴿لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾ يعني: من القرآن مُرِيبٍ أي: ظاهر الشك.
وقوله تعالى: ﴿فَلِذلِكَ فَادْعُ﴾ يعني: فإلى ذلك ادعهم يعني: إلى القرآن، ويقال: إلى التوحيد ﴿وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ يعني: استقم عليه كما أمر ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ﴾ يعني: لا تعمل بهواهم، وذلك حين دعوه إلى ملة آبائه ﴿وَقُلْ آمَنْتُ﴾ يعني: صدقت ﴿بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ﴾ يعني: بجميع ما أنزل الله من الكتب عليَّ وعلى من كان قبلي ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ وهو الدعوة إلى التوحيد، وإلى قول: لا إله إلا الله ﴿اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ﴾ يعني: خالقنا وخالقكم ﴿لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ﴾ يعني: لنا ديننا، ولكم دينكم ﴿لاَ حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ﴾ يعني: لا خصومة بيننا وبينكم، يوم القيامة ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ يعني: إليه المرجع في الآخرة.
﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ يعني: يكثرهم في التزويج. وقال مقاتل: يعيشكم فيما جعل لكم من الذكور والإناث من الأنعام.
ثم قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ في القدرة. وقال أهل اللغة: هذا الكاف مؤكدة. أي:
ليس مثله شيء. ويقال: المثل صلة في الكلام. يعني: ليس هو كشيء، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ يعني: هو السميع لمقالتهم، البصير بهم وبأعمالهم. ومعنى الآية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ لأنه الخالق، العالم بكل شيء، والقادر على ما يشاء، الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة: 255] وهذه المعاني بعيدة من غيره.
ثم قال عز وجل: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ يعني: خزائن السموات والأرض وهو المطر، وخزائن الأرض وهو النبات، ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ يعني: يوسع الرزق على من كان صلاحه في ذلك، وَيَقْدِرُ يعني: يقتر على من كان صلاحه في ذلك، ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ من البسط، والتقتير.
قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ قال مقاتل: أي: بيّن لكم الدين، وهو الإسلام.
ومِنَ هاهنا صلةِ وقال الكلبي: اختار لكم من الدين. ومعناه: اختار لكم ديناً من الأديان، وأكرمكم به.
ثم قال: ﴿مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً﴾ يعني: الدين الذي أمر به نوحاً أن يدعو الخلق إليه، وأن يستقيم عليه، ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ﴾ يعني: الذي أوحينا إليك بأن تدعو الناس إليه: ﴿وَما وَصَّيْنا بِهِ﴾ يعني: والدين الذي أمرنا به ﴿إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى﴾ ثم بيّن ما أمرهم به، فقال:
﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ يعني: أقيموا التوحيد، ﴿وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ يعني: لا تختلفوا في التوحيد، ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ﴾ يعني: على مشركي مكة ﴿مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ وهو التوحيد. وقال أبو العالية: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ قال: الإخلاص لله في عبادته، لا شريك له، ولا تتفرقوا فيه.
قال: لا تتعالوا فيه، وكونوا عباد الله إخواناً ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ يعني:
الإخلاص لله تعالى. ويقال: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ يعني: ارفقوا في الدين. اتفقوا ولا تتفرقوا فيه. يعني: لا تختلفوا فيه، كما اختلف أهل الكتاب.
ثم قال: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ﴾ أي: يختار لدينه من يشاء، من كان أهلاً لذلك، ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ يعني: يرشد إلى دينه، مَنْ يقبل إليه. ويقال: يهدي من كان في علمه السابق أنه يتوب ويرجع. ويقال: ﴿مَنْ يُنِيبُ﴾ يعني: من يجتهد بقلبه. كما قال: ﴿وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا﴾ قوله تعالى: ﴿وَما تَفَرَّقُوا﴾ يعني: مشركي مكة ما تفرقوا في الدين، ﴿إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ في كتابهم. يعني: جاءهم محمد بالبينات. ويقال:
﴿وَما تَفَرَّقُوا﴾ يعني: أهل الكتاب ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ ما جاءهم العلم﴾ في كتابهم. يعني: من نعت محمد ﷺ ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ يعني: حسداً فيما بينهم، لأنه كان من العرب. وروى معمر عن قتادة أنه تلى: ﴿وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ قال: إياكم والفرقة فإنها مهلكة. وروي في الخبر: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ آفَة وآفَةُ الدِّينِ الهَوَى» .
ثم قال: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني: بتأخير العذاب إلى وقت معلوم. ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ يعني: لفرغ منهم بالهلاك. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ﴾ يعني: أُعْطُوا التَّوْرَاة، والإنجيل، ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ يعني: من بعد نوح، وإبراهيم. وقال مقاتل: يعني: من بعد الأنبياء ﴿لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾ يعني: من القرآن مُرِيبٍ أي: ظاهر الشك.
وقوله تعالى: ﴿فَلِذلِكَ فَادْعُ﴾ يعني: فإلى ذلك ادعهم يعني: إلى القرآن، ويقال: إلى التوحيد ﴿وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ يعني: استقم عليه كما أمر ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ﴾ يعني: لا تعمل بهواهم، وذلك حين دعوه إلى ملة آبائه ﴿وَقُلْ آمَنْتُ﴾ يعني: صدقت ﴿بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ﴾ يعني: بجميع ما أنزل الله من الكتب عليَّ وعلى من كان قبلي ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ وهو الدعوة إلى التوحيد، وإلى قول: لا إله إلا الله ﴿اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ﴾ يعني: خالقنا وخالقكم ﴿لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ﴾ يعني: لنا ديننا، ولكم دينكم ﴿لاَ حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ﴾ يعني: لا خصومة بيننا وبينكم، يوم القيامة ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ يعني: إليه المرجع في الآخرة.