فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ 19
قوله عز وجل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ قال الزجاج: هذه الفاء جواب الجزاء. ومعناه قد بينا ما يدل على توحيد الله، ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾، والنبي ﷺ قد علم أن الله تعالى واحد. إنما خاطبه والمراد به أمته. وقال: هذا الأمر للنبي ﷺ خاصة. ومعناه. فاثبت على إظهار قول لا إله إلا الله. يعني: ادع الناس إلى ذلك. ويقال: كان رسول الله ﷺ يقول:
«لَيْتَنِي أَعْلَمُ أَيُّ الكَلامِ أَفْضَلُ وَأَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ. فَأَعْلَمَهُ الله تَعَالَى، أنَّ أَفْضَلَ الكَلاَمِ التَّوْحِيدُ، وَأَفْضَلَ الدُّعَاءِ الاسْتِغْفارُ» .
ثم قال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾ روى الزهري أن النبيّ ﷺ قال: «إنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله، وَأَتُوبُ إلَيْهِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ» . وروى أبو هريرة عن النبيّ ﷺ أنه قال: «إني أستغفر الله تَعَالَى، وَأَتُوبُ إلَيْهِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» . وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن جريج قال: قيل لعطاء: استغفر للمؤمنين في المكتوبة؟ قال: نعم. قلت: فمن ابتدئ؟ قال: فبنفسك، كما قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ﴾ يعني: منتشركم بالنهار، ومأواكم بالليل. ويقال:
ذهابكم، ومجيئكم.
قوله عز وجل: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ وذلك أنهم كانوا يأنسون بالوحي، ويستوحشون إذا أبطأ، فاشتاقوا إلى الوحي، فقالوا: لولا نزلت. هلاّ نزلت سورة.
قال الله تعالى: ﴿فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ يعني: مبينة الحلال، والحرام ﴿وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ﴾ يعني: أمروا فيها بالقتال. وقال قتادة: كل سورة ذكر فيها ذكر القتال فهي محكمة.
وقال القتبي في قراءة ابن مسعود: سورة محدثة، وتسمى المحدثة محكمة، لأنها إذا نزلت تكون محكمة ما لم ينسخ منها شيء. ويقال: ﴿فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ فِيها ذكر القتال، وطاعة النبيّ ﷺ فرح بها المؤمنون، وكره المنافقون، فذلك قوله: ﴿رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الشك، والنفاق. ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ كراهية لنزول القرآن. يعني: إنهم يشخصون نحوك بأبصارهم، وينظرون نظراً شديداً من شدة العداوة، كما ينظر المريض عند الموت. ﴿فَأَوْلى لَهُمْ﴾ فهذا تهديد، ووعيد. يعني: وليهم المكروه. يعني:
قل لهم احذروا العذاب، وقد تم الكلام.
ثم قال: ﴿طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ قال القتبي: هذا مخصوص. يعني: قولهم قبل نزول الفرض، سمعاً لك وطاعة. فإذا أمروا به كرهوا. ذلك. ويقال: معناه ﴿طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أمثل لهم. ويقال: معناه فإذا أنزلت سورة ذات طاعة، يؤمر فيها بالطاعة، ﴿وقول معروف فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ أي: جاء الجد، ووقت القتال، فلم يذكر في الآية جوابه. والجواب فيه مضمر.
معناه: ﴿فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ يعني: وجب الأمر، وجد الأمر، كرهوا ذلك.
ثم ابتدأ فقال: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ يعني: لو صدقوا الله في النبي، وما جاء به، ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ من الشرك والنفاق.
قوله: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني: لعلكم وَإِن وليتم أمر هذه الأمة ﴿أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ بالمعاصي. يعني: أن تعصوا الله في الأرض ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ﴾. قال السدي:
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ بالمعاصي ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ﴾ فإن المؤمنين إخوة. فإذا قتلوهم، فقد قطعوا أرحامهم. وروى جبير عن الضحاك قال: نزلت في الأمراء:
﴿إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أمر الناس ﴿أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾. ويقال: معناه إن أعرضتم عن دين الإسلام، وعما جاء به النبيّ ﷺ، أن تفسدوا فى الارض بسفك الدماء، ودفن البنات، وقطع الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني: هل تريدون إذا أنتم تركتم النبيّ ﷺ، وما أمركم به، أَلاَّ أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر، والمعاصي، وقطع الأرحام. قرأ نافع: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ بكسر السين. والباقون: بالنصب. وهما لغتان، إلا أن النصب أظهر عند أهل اللغة.
قوله عز وجل: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: أهل هذه الصفة خذلهم الله، وطردهم من رحمته.
قوله: فَأَصَمَّهُمْ عن الهدى، فلا يعقلونه ﴿وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ﴾ عن الهدى: فلا يبصرونه عقوبة لهم.
«لَيْتَنِي أَعْلَمُ أَيُّ الكَلامِ أَفْضَلُ وَأَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ. فَأَعْلَمَهُ الله تَعَالَى، أنَّ أَفْضَلَ الكَلاَمِ التَّوْحِيدُ، وَأَفْضَلَ الدُّعَاءِ الاسْتِغْفارُ» .
ثم قال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾ روى الزهري أن النبيّ ﷺ قال: «إنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله، وَأَتُوبُ إلَيْهِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ» . وروى أبو هريرة عن النبيّ ﷺ أنه قال: «إني أستغفر الله تَعَالَى، وَأَتُوبُ إلَيْهِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» . وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن جريج قال: قيل لعطاء: استغفر للمؤمنين في المكتوبة؟ قال: نعم. قلت: فمن ابتدئ؟ قال: فبنفسك، كما قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾.
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ﴾ يعني: منتشركم بالنهار، ومأواكم بالليل. ويقال:
ذهابكم، ومجيئكم.
قوله عز وجل: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ وذلك أنهم كانوا يأنسون بالوحي، ويستوحشون إذا أبطأ، فاشتاقوا إلى الوحي، فقالوا: لولا نزلت. هلاّ نزلت سورة.
قال الله تعالى: ﴿فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ يعني: مبينة الحلال، والحرام ﴿وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ﴾ يعني: أمروا فيها بالقتال. وقال قتادة: كل سورة ذكر فيها ذكر القتال فهي محكمة.
وقال القتبي في قراءة ابن مسعود: سورة محدثة، وتسمى المحدثة محكمة، لأنها إذا نزلت تكون محكمة ما لم ينسخ منها شيء. ويقال: ﴿فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ فِيها ذكر القتال، وطاعة النبيّ ﷺ فرح بها المؤمنون، وكره المنافقون، فذلك قوله: ﴿رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الشك، والنفاق. ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ كراهية لنزول القرآن. يعني: إنهم يشخصون نحوك بأبصارهم، وينظرون نظراً شديداً من شدة العداوة، كما ينظر المريض عند الموت. ﴿فَأَوْلى لَهُمْ﴾ فهذا تهديد، ووعيد. يعني: وليهم المكروه. يعني:
قل لهم احذروا العذاب، وقد تم الكلام.
ثم قال: ﴿طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ قال القتبي: هذا مخصوص. يعني: قولهم قبل نزول الفرض، سمعاً لك وطاعة. فإذا أمروا به كرهوا. ذلك. ويقال: معناه ﴿طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أمثل لهم. ويقال: معناه فإذا أنزلت سورة ذات طاعة، يؤمر فيها بالطاعة، ﴿وقول معروف فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ أي: جاء الجد، ووقت القتال، فلم يذكر في الآية جوابه. والجواب فيه مضمر.
معناه: ﴿فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ يعني: وجب الأمر، وجد الأمر، كرهوا ذلك.
ثم ابتدأ فقال: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ يعني: لو صدقوا الله في النبي، وما جاء به، ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ من الشرك والنفاق.
قوله: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني: لعلكم وَإِن وليتم أمر هذه الأمة ﴿أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ بالمعاصي. يعني: أن تعصوا الله في الأرض ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ﴾. قال السدي:
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ بالمعاصي ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ﴾ فإن المؤمنين إخوة. فإذا قتلوهم، فقد قطعوا أرحامهم. وروى جبير عن الضحاك قال: نزلت في الأمراء:
﴿إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أمر الناس ﴿أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾. ويقال: معناه إن أعرضتم عن دين الإسلام، وعما جاء به النبيّ ﷺ، أن تفسدوا فى الارض بسفك الدماء، ودفن البنات، وقطع الأرحام، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني: هل تريدون إذا أنتم تركتم النبيّ ﷺ، وما أمركم به، أَلاَّ أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر، والمعاصي، وقطع الأرحام. قرأ نافع: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ بكسر السين. والباقون: بالنصب. وهما لغتان، إلا أن النصب أظهر عند أهل اللغة.
قوله عز وجل: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: أهل هذه الصفة خذلهم الله، وطردهم من رحمته.
قوله: فَأَصَمَّهُمْ عن الهدى، فلا يعقلونه ﴿وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ﴾ عن الهدى: فلا يبصرونه عقوبة لهم.