فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ 36
ثم قال تعالى: ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ يعني: حولك ويقال: عندك ناظرين. والمهطع: المقبل ببصره على الشيء. كانوا ينظرون إليه نظرة عداوة يعني: كفار مكة. وإنما قولهم مُهْطِعِينَ نصباً على الحال. ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ يعني:
حلقاً حلقاً جلوساً لا يدنون منه، فينتفعون بمجلسه. ويقال: عِزِينَ يعني: متفرقين. وروى تميم، عن طرفة، عن جابر بن سمرة قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن جلوس متفرقين، فقال: «مَا لِي أرَاكُمْ عِزِينَ؟» يعني: متفرقين ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ يعني: يتمنى كل واحد منهم أن يدخل الجنة، كما يدخل المسلمون. قال الله تعالى: كَلَّا يعني: لا يدخلون ما داموا على كفرهم.
ثم قال: ﴿إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: من النطفة وقال الزجاج: معناه أنهم خلقوا مِّن تُرَابٍ، ثُمَّ مِن نطفة. فأي شيء لهم يدخلون به الجنة؟ ويقال: إنا خلقناهم مما يعلمون، فبماذا يتكبرون ويتجبرون؟ ثم قال عز وجل: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ﴾ يعني: أقسم برب المشارق وقال في آية: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾. وإنما أراد به الناحية التي تطلع الشمس، والناحية التي تغرب الشمس منها. وقال في آية أخرى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ يعني: مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ورب المغربين لذلك وقال في هذا الموضع: ﴿بِرَبِّ الْمَشارِقِ﴾ يعني:
مشرق كل يوم وهي ثمانون ومائة مشرق في الشتاء ومشرق مثلها في الصيف. وَالْمَغارِبِ يعني: مغرب كل يوم. ﴿إِنَّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ﴾ يعني: على أن نهلكهم ونخلق خلقاً ﴿خيراً منهم وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ يعني: عاجزين.
فَذَرْهُمْ يعني: اتركهم وأعرض عنهم. ﴿يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ يعني: حتى يخوضوا ويلعبوا في الباطل ويستهزءوا. ﴿حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ﴾ يعني: يعاينوا يومهم ﴿الَّذِي يُوعَدُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً﴾ يعني: في اليوم الذي يوعدون وفي اليوم الذي يخرجون من القبور سراعاً يعني: يسرعون إلى الصوت ﴿كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ يعني: كأنهم إلى علم منصوب يمضون. قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص ﴿إِلى نُصُبٍ﴾ بضم النون والصاد يعني: أصناماً لهم، كقوله: ﴿وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] ، والباقون ﴿إِلى نُصُبٍ﴾ يعني: إلى علم يستبقون. وقال أهل اللغة: الإيفاض: الإسراع. ﴿خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ﴾ يعني: ذليلة أبصارهم. ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ يعني: تغشاهم مذلة. ثم قال: ﴿ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ يعني: يوعدون فيه العذاب، وهم له منكرون وصلى الله على سيدنا محمد.
حلقاً حلقاً جلوساً لا يدنون منه، فينتفعون بمجلسه. ويقال: عِزِينَ يعني: متفرقين. وروى تميم، عن طرفة، عن جابر بن سمرة قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن جلوس متفرقين، فقال: «مَا لِي أرَاكُمْ عِزِينَ؟» يعني: متفرقين ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ يعني: يتمنى كل واحد منهم أن يدخل الجنة، كما يدخل المسلمون. قال الله تعالى: كَلَّا يعني: لا يدخلون ما داموا على كفرهم.
ثم قال: ﴿إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: من النطفة وقال الزجاج: معناه أنهم خلقوا مِّن تُرَابٍ، ثُمَّ مِن نطفة. فأي شيء لهم يدخلون به الجنة؟ ويقال: إنا خلقناهم مما يعلمون، فبماذا يتكبرون ويتجبرون؟ ثم قال عز وجل: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ﴾ يعني: أقسم برب المشارق وقال في آية: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾. وإنما أراد به الناحية التي تطلع الشمس، والناحية التي تغرب الشمس منها. وقال في آية أخرى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ يعني: مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ورب المغربين لذلك وقال في هذا الموضع: ﴿بِرَبِّ الْمَشارِقِ﴾ يعني:
مشرق كل يوم وهي ثمانون ومائة مشرق في الشتاء ومشرق مثلها في الصيف. وَالْمَغارِبِ يعني: مغرب كل يوم. ﴿إِنَّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ﴾ يعني: على أن نهلكهم ونخلق خلقاً ﴿خيراً منهم وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ يعني: عاجزين.
فَذَرْهُمْ يعني: اتركهم وأعرض عنهم. ﴿يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ يعني: حتى يخوضوا ويلعبوا في الباطل ويستهزءوا. ﴿حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ﴾ يعني: يعاينوا يومهم ﴿الَّذِي يُوعَدُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً﴾ يعني: في اليوم الذي يوعدون وفي اليوم الذي يخرجون من القبور سراعاً يعني: يسرعون إلى الصوت ﴿كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ يعني: كأنهم إلى علم منصوب يمضون. قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص ﴿إِلى نُصُبٍ﴾ بضم النون والصاد يعني: أصناماً لهم، كقوله: ﴿وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3] ، والباقون ﴿إِلى نُصُبٍ﴾ يعني: إلى علم يستبقون. وقال أهل اللغة: الإيفاض: الإسراع. ﴿خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ﴾ يعني: ذليلة أبصارهم. ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ يعني: تغشاهم مذلة. ثم قال: ﴿ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ يعني: يوعدون فيه العذاب، وهم له منكرون وصلى الله على سيدنا محمد.