إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ 22
ثم قال عز وجل: ﴿إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ ﴿عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ يعني: المؤمنين الصالحين لفي نعيم في الجنة على الارائك ينظرون يعني على سرر في الحجال ينظرون إلى أهل النار، ويقال: ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ يعني: أثر النعمة وسرورهم في وجوههم ظاهر ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ﴾ يعني: يسقون خمراً بيضاء، وقال الزجاج: الرحيق الشراب الذي لا غش فيه، قال القتبي: الرحيق الخمر العتيقة، ثم قال: مَخْتُومٍ ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾ يعني: إذا شرب منه رجل وجد عند فراغه من الشراب ريح المسك قرأ الكسائي مسك، وروي عن الضحاك أنه قرأ مثله والباقون ختامه مسك ومعناهما واحد، والخاتم اسم والختام مصدر يعني: يجد شاربه ريح المسك حين ينزع الإناء من فيه ثم قال عز وجل: ﴿وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ﴾ يعني: بمثل هذا الثواب فليتبادر المتبادرون، ويقال: فليتحاسد المتحاسدون ويقال: فليواظب المواظبون وليجتهد المجتهدون وهذا كما قال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم قال: ﴿وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ يعني: مزاج الخمر من ماء اسمه تسنيم وهو من أشرف الشراب في الجنة وإنما سمي تسنيماً لأنه يتسنم عليهم فينصب عليهم انصباباً، وقال عكرمة: ألم تسمع إلى قول الرجل يقول إني لفي السنام من قومه فهو في السنام من الشراب، وقال القتبي أصله من سنام البعير يعني: المرتفع ثم وصفه فقال عز وجل: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ يعني: التسنيم عيناً يشرب بها المقربون صرفاً ويمزج لأصحاب اليمين ثم قال عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ يعني: أشركوا ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ يعني:
من ضعفاء المؤمنين يضحكون ويسخرون ويستهزءون بهم ﴿وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ﴾
يعني:
يطعنون ويغتابون وذلك أن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- مر بنفر من المنافقين ومعه نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون، ويقال حكاية عن كفار مكة أنهم كانوا يضحكون من ضعفاء المسلمين وإذا مروا بهم وهم جلوس يتغامزون يعني: يتطاعنون بينهم ويقولون هؤلاء الكسالى:
﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ يعني: رجعوا معجبين بما هم فيه ﴿وَإِذا رَأَوْهُمْ﴾ يعني: رأوا المؤمنين ﴿قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾ يعني: تركوا طريقهم ﴿وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ﴾ يعني: ما أرسل هؤلاء حافظين على أصحاب النبيّ ﷺ ليحفظوا عليهم أعمالهم، قال مقاتل: هذا كله في المنافقين يعني: ما وكل المنافقون بالمؤمنين يحفظون عليهم أعمالهم، قرأ عاصم في رواية حفص انقلبوا فكهين بغير ألف وفي رواية حفص والباقون بالألف ومعناهما واحد وقال بعضهم: فاكهين ناعمين فكهين فرحين.
من ضعفاء المؤمنين يضحكون ويسخرون ويستهزءون بهم ﴿وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ﴾
يعني:
يطعنون ويغتابون وذلك أن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- مر بنفر من المنافقين ومعه نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون، ويقال حكاية عن كفار مكة أنهم كانوا يضحكون من ضعفاء المسلمين وإذا مروا بهم وهم جلوس يتغامزون يعني: يتطاعنون بينهم ويقولون هؤلاء الكسالى:
﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ يعني: رجعوا معجبين بما هم فيه ﴿وَإِذا رَأَوْهُمْ﴾ يعني: رأوا المؤمنين ﴿قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾ يعني: تركوا طريقهم ﴿وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ﴾ يعني: ما أرسل هؤلاء حافظين على أصحاب النبيّ ﷺ ليحفظوا عليهم أعمالهم، قال مقاتل: هذا كله في المنافقين يعني: ما وكل المنافقون بالمؤمنين يحفظون عليهم أعمالهم، قرأ عاصم في رواية حفص انقلبوا فكهين بغير ألف وفي رواية حفص والباقون بالألف ومعناهما واحد وقال بعضهم: فاكهين ناعمين فكهين فرحين.