وَتِلۡكَ عَادࣱۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدࣲ 59
﴿وَتِلْكَ عَادٌ﴾ وهو إشارة إلى قبورهم وآثارهم كأنه تعالى قال: سيحوا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا، ثم إنه تعالى جمع أوصافهم ثم ذكر عاقبة أحوالهم في الدنيا والآخرة، أمّا أوصافهم فثلاثة: الصفة الأولى: قوله تعالى: ﴿جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾، أي: بالمعجزات التي أتى بها هود عليه السلام. الصفة الثانية: قوله تعالى: ﴿وَعَصَوْا رُسُلَهُ﴾، أي: هوداً وحده، وإنما أتى به بلفظ الجمع إمّا للتعظيم، أو لأنّ من عصى رسولاً فقد عصى جميع الرسل لقوله تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ (البقرة، 285). الصفة الثالثة: قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾، أي: أنّ السفلة كانوا يقلدون الرؤساء في قولهم ما هذا إلا بشر مثلكم، فأطاعوا من دعاهم إلى الكفر وما يرديهم، وعصوا من دعاهم إلى الإيمان ولا يرديهم، والجبار: المرتفع المتمرد، والعنيد والعنود والمعاند هو المنازع المعارض. ولما
ذكر تعالى أوصافهم ذكر أحوالهم بقوله تعالى:
ذكر تعالى أوصافهم ذكر أحوالهم بقوله تعالى: