وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ 150
﴿عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ أي: مجادلة في التولي علة لقوله: قولوا والمعنى أن التولية عن الصخرة إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأن المنعوت في التوراة قبلته الكعبة، وأن محمداً يجحد ديننا ويتبعنا في قبلتنا ويدفع احتجاج المشركين بأنه يدّعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته، وقرأ ورش بإبدال الهمزة من لئلا ياء مفتوحة وقفاً ووصلاً وحمزة يبدلها وقفا لاً وصلاً، والباقون بهمزة مفتوحة وصلاً ووقفاً وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ بدل واستثناء متصل أي: لئلا يكون لأحد من الناس حجة إلا المعاندين منهم، فإنهم يقولون ما تحول إلى الكعبة إلا ميلاً إلى دين قومه وحبه لبلده أو بدا له فرجع إلى دين آبائه ويوشك أن
يرجع إلى دينهم ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ أي: فلا تخافوا مطاعنتهم في قبلتكم، فإنهم لا يضرونكم ﴿وَاخْشَوْنِي﴾ بامتثال أمري فلا تخالفوا ما أمرتكم به.
تنبيه: الياء هنا ثابتة في الرسم وهي في القراءة ثابتة وقفاً ووصلاً.
فإن قيل: أي حجة تكون لغير الذين ظلموا لو لم تحوّل حتى احترز من تلك الحجة ولم يبال بحجة المعاندين؟ أجيب: بأنهم كانوا يقولون: ما له لا يحوّل إلى قبلة أبيه إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة.
فإن قيل: كيف أطلق الحجة على قول المعاندين؟ أجيب: بأنّ المراد بالحجة ما يتمسك به حقاً كان أو باطلاً كما قال تعالى: ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ (الشورى، 16) وقوله تعالى: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ أي: إلى الحق علة لمحذوف أي: وأمرتكم بذلك لإتمامي النعمة عليكم وإرادتي اهتداءكم أو عطف على علة مقدرة كأنه قيل: واخشوني لأوفقكم ولأتم نعمتي عليكم، قال «الكشاف»: وقيل: هو معطوف على لئلا يكون، وجرى عليه البيضاوي والسيوطي. قال البيضاويّ: تبعاً «للكشاف» وفي الحديث «تمام النعمة دخول الجنة» أي: ورؤية الله تعالى وعن علي رضي الله تعالى عنه تمام النعمة الموت على الاسلام، قال شيخنا القاضي زكريا: روى الحديث الترمذيّ وذكره مع الأثر بعده ربما يرجح العطف على المقدر.
وقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا﴾ إما متعلق بما قبله وهو أتم أي: ولأتم نعمتي عليكم في أمر القبلة أو في أمر الآخرة إتماماً كإتمامها بإرسالنا
يرجع إلى دينهم ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ أي: فلا تخافوا مطاعنتهم في قبلتكم، فإنهم لا يضرونكم ﴿وَاخْشَوْنِي﴾ بامتثال أمري فلا تخالفوا ما أمرتكم به.
تنبيه: الياء هنا ثابتة في الرسم وهي في القراءة ثابتة وقفاً ووصلاً.
فإن قيل: أي حجة تكون لغير الذين ظلموا لو لم تحوّل حتى احترز من تلك الحجة ولم يبال بحجة المعاندين؟ أجيب: بأنهم كانوا يقولون: ما له لا يحوّل إلى قبلة أبيه إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة.
فإن قيل: كيف أطلق الحجة على قول المعاندين؟ أجيب: بأنّ المراد بالحجة ما يتمسك به حقاً كان أو باطلاً كما قال تعالى: ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ (الشورى، 16) وقوله تعالى: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ أي: إلى الحق علة لمحذوف أي: وأمرتكم بذلك لإتمامي النعمة عليكم وإرادتي اهتداءكم أو عطف على علة مقدرة كأنه قيل: واخشوني لأوفقكم ولأتم نعمتي عليكم، قال «الكشاف»: وقيل: هو معطوف على لئلا يكون، وجرى عليه البيضاوي والسيوطي. قال البيضاويّ: تبعاً «للكشاف» وفي الحديث «تمام النعمة دخول الجنة» أي: ورؤية الله تعالى وعن علي رضي الله تعالى عنه تمام النعمة الموت على الاسلام، قال شيخنا القاضي زكريا: روى الحديث الترمذيّ وذكره مع الأثر بعده ربما يرجح العطف على المقدر.
وقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا﴾ إما متعلق بما قبله وهو أتم أي: ولأتم نعمتي عليكم في أمر القبلة أو في أمر الآخرة إتماماً كإتمامها بإرسالنا