فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 42 هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ 43 يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ 44 فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 45 وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ 46 فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 47 ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ 48 فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 49 فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ 50 فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 51 فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ 52 فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 53 مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ 54 فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 55 فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ 56 فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 57 كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ 58 فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 59 هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ 60 فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 61 وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ 62 فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 63 مُدۡهَآمَّتَانِ 64 فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 65 فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ 66 فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 67 فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ 68 فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ 69

تفسير سورة الرحمن - الآية 56

فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسࣱ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنࣱّ 56

﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أي: الأعين على أزواجهنّ المتكئين من الأنس والجنّ.
قال الرازي وقوله قاصرات الطرف أي نساء وأزواج فحذف الموصوف لنكتة وهي أنه تعالى لم يذكرهنّ باسم الجنس وهو النساء بل بالصفات، فقال تعالى: ﴿حور عين﴾ (الواقعة: 22)
﴿كواعب أترابا﴾ (النبأ: 33)
﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ﴾ (الرحمن: 72)
ولم يقل: نساء عربا ولا نساء قاصرات لوجهين: أما على عادة العظماء كبنات الملوك إنما يذكرن بأوصافهنّ؛ وإما لأنهنّ لما كملن كأنهنّ خرجن عن جنسهنّ.
وقوله تعالى: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ يدلّ على عفتهنّ وعلى حسن المؤمنين في أعينهنّ فيحببن أزواجهنّ حباً شديد يشغلهنّ عن النظر إلى غيرهم. قال ابن زيد: تقول لزوجها: وعزة ربي ما أرى في الجنة أحسن منك فالحمد الله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك، ويدلّ أيضاً على الحياء لأن الطرف حركة الجفن والحيية لا تحرّك جفنها ولا ترفع رأسها.
تنبيه: انظر إلى حسن هذا الترتيب فإنه تعالى بين أولاً: المسكن وهو الجنة، ثم بين ما يتنزه به وهو البستان والأعين الجارية، ثم ذكر المأكول فقال تعالى: ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ ثم ذكر موضع الراحة بعد الأكل وهو الفراش، ثم ذكر ما يكون في الفراش معه.
ولما كان الاختصاص بالشيء من أعظم الملذذات لا سيما المرأة قال تعالى ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ أي: لم يجامعهنّ ويتسلط عليهنّ؛ يقال طمثت المرأة كضرب وفرح حاضت، وطمثها الرجل افتضها، وأيضاً جامعها ﴿إِنسٌ قَبْلَهُمْ﴾ أي: المتكئين ﴿وَلَا جَانٌّ﴾ فكأنه قال: هنّ أبكار لم يخالطهنّ أحد فإنّ هذا جمع كلّ من يمكن منه جماع، وفي ذلك دليل على أنّ الجني يغشى كما يغشى الإنسي ويدخل الجنة ويكون لهم فيها جنتان، قال ضمرة: للمؤمنين منهم أزواج من الحور فالإنسيات للإنس والجنيات للجنّ، وقال مقاتل لأنهنّ خلقن في الجنة فعلى قوله يكونون من حور الجنة؛ وقال الشعبي: من نساء الدنيا لم يمسسهن منذ أنشئن خلق وهو قول الكلبي. أي: لم يجامعهنّ في هذا الخلق الذي أنشئن فيه إنس ولا جان؛ وأمّا في الدنيا فقال مجاهد: إذا جامع الرجل ولم يسمّ ينطوي الجني على إحليله فيجامع معه. وقال القرطبي: لم يطمثهن لم يصبهنّ بالجماع قبل أزواجهنّ أحد، وهذا شامل لنساء الجنة ولنساء الدنيا بعد إنشائهنّ خلقاً جديداً، وقرأ الكسائي: يطمثهنّ بضم الميم في الموضعين بخلاف عنه وتخييراً في أحدهما، وهما لغتان: يقال طمثها يطمثها ويطمثها إذا جامعها.
بداية سورة الرحمن فهرس السور