إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةࣱۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلࣰا 29
﴿إِنَّ هَٰذِهِ﴾ أي: السورة أو الآيات القريبة ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ أي: عظة للخلق فإنّ في تصفحها تنبيهات للغافلين، وفي تدبرها وتذكرها فوائد جمة للطالبين السالكين ممن ألقى سمعه وأحضر قلبه وكانت نفسه مقبلة على ما ألقى إليه سمعه ﴿فَمَن شَاءَ﴾ أي: بأن اجتهد في وصوله إلى ربه ﴿اتَّخَذَ﴾ أي: أخذ بجهده في مجاهدة نفسه ومغالبة هواه ﴿إِلَىٰ رَبِّهِ﴾ أي: المحسن إليه الذي ينبغي له أن يحبه بجميع جوارحه وقلبه ويجتهد في القرب منه ﴿سَبِيلًا﴾ أي: طريقاً واضحاً سهلاً واسعاً بأفعال الطاعة التي أمر بها لأنا بينا الأمور غاية البيان وكشفنا اللبس وأزلنا جميع موانع الفهم، فلم يبق مانع من استطراق الطريق غير مشيئتنا.