فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلࣰا طَيِّبࣰاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ 69
﴿من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ (إبراهيم، 36)
ومثل عيسى في قوله: ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (المائدة، 118)
ومثلك يا عمر مثل نوح قال: ﴿رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (نوح، 26)
ومثل موسى حيث قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ﴾ (يونس، 88)
ومال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قول أبي بكر.
روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر: «يا أبا حفص، وكان ذلك أوّل ما كناه، أتأمرني أن أقتل العباس؟» فجعل عمر يقول: ويل لعمر ثلكته أمه، ثم قال لأصحابه: أنتم اليوم عالة ولا يغلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق، فقال ابن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتدّ خوفي فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علي الحجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إلا سهيل بن بيضاء»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للقوم: «إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدّتهم» فقالوا: بل نأخذ الفداء فاستشهدوا بأحد وكان فداء الأسارى عشرين أوقية، والأوقية أربعون درهماً، فيكون مجموع ذلك ألفاً وستمائة درهم، وقال قتادة: كان الفداء يومئذٍ لكل أسير أربعة آلاف.
قال عمر رضي الله تعالى عنه: فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله تعالى عنه يبكيان قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة» لشجرة قريبة منه
﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ﴾ أي: من الفداء، فإنه من جملة الغنائم ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فأحل الله الغنائم بهذه الآية لهذه الأمة وقال صلى الله عليه وسلم «أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي».
وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لم تحل الغنائم لأحد قبلنا، ثم أحل لنا الغنائم ذلك بأنّ الله رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا».
فإن قيل: ما معنى الفاء في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا﴾؟ أجيب: بأنها سببية والمسبب محذوف تقديره أبحت لكم الغنائم فكلوا، وبنحوه تشبث من زعم أن الأمر الوارد بعد الحظر للإباحة، وحلالاً حال من المغنوم أو صفة للمصدر أي: أكلاً حلالاً، وفائدته إزاحة ما وقع في نفوسهم منه بسبب تلك المعاتبة، ولذلك وصفه بقوله: ﴿طَيِّبًا﴾. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في مخالفته ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ غفر ذنوبكم ﴿رَّحِيمٌ﴾ أباح لكم ما أخذتم، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ إشارة إلى المستقبل، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ إشارة إلى الحالة الماضية ولما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء من الأسارى وثق عليهم أخذ أموالهم منهم ذكر الله تعالى هذه الآية استمالاً لهم، فقال عز من قائل:
ومثل عيسى في قوله: ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (المائدة، 118)
ومثلك يا عمر مثل نوح قال: ﴿رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (نوح، 26)
ومثل موسى حيث قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ﴾ (يونس، 88)
ومال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قول أبي بكر.
روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر: «يا أبا حفص، وكان ذلك أوّل ما كناه، أتأمرني أن أقتل العباس؟» فجعل عمر يقول: ويل لعمر ثلكته أمه، ثم قال لأصحابه: أنتم اليوم عالة ولا يغلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق، فقال ابن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتدّ خوفي فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علي الحجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إلا سهيل بن بيضاء»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للقوم: «إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدّتهم» فقالوا: بل نأخذ الفداء فاستشهدوا بأحد وكان فداء الأسارى عشرين أوقية، والأوقية أربعون درهماً، فيكون مجموع ذلك ألفاً وستمائة درهم، وقال قتادة: كان الفداء يومئذٍ لكل أسير أربعة آلاف.
قال عمر رضي الله تعالى عنه: فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله تعالى عنه يبكيان قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة» لشجرة قريبة منه
﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ﴾ أي: من الفداء، فإنه من جملة الغنائم ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فأحل الله الغنائم بهذه الآية لهذه الأمة وقال صلى الله عليه وسلم «أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي».
وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لم تحل الغنائم لأحد قبلنا، ثم أحل لنا الغنائم ذلك بأنّ الله رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا».
فإن قيل: ما معنى الفاء في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا﴾؟ أجيب: بأنها سببية والمسبب محذوف تقديره أبحت لكم الغنائم فكلوا، وبنحوه تشبث من زعم أن الأمر الوارد بعد الحظر للإباحة، وحلالاً حال من المغنوم أو صفة للمصدر أي: أكلاً حلالاً، وفائدته إزاحة ما وقع في نفوسهم منه بسبب تلك المعاتبة، ولذلك وصفه بقوله: ﴿طَيِّبًا﴾. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في مخالفته ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ غفر ذنوبكم ﴿رَّحِيمٌ﴾ أباح لكم ما أخذتم، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ إشارة إلى المستقبل، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ إشارة إلى الحالة الماضية ولما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء من الأسارى وثق عليهم أخذ أموالهم منهم ذكر الله تعالى هذه الآية استمالاً لهم، فقال عز من قائل: