يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ 87
ناداهم بنداء الأبوة الكريمة العاطفة، طالبا منهم أن يذهبوا في الأرض متعرفين أخبار أخويهم يوسف وأخيه، والذهاب إما في بقاع الأرض باحثين، وإما إلى أرض مصر، والظاهر الثاني لأن شقيق يوسف كان في مصر بلا نزاع، فالمعنى اذهبوا إلى أرض مصر ﴿فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾، والتحسس التعرف بالحواس الظاهرة والباطنة، أي فتعرفوا الأمور عن يوسف وتتبعوا آثارهما وأخبارهما، ولا تقنطوا من رحمة اللَّه وفرجه، ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾، أي أنه لَا يقنط من رحمة اللَّه وفرجه إلا القوم الكافرون الذين إذا أصابتهم سراء طغوا في البلاد، وأكثروا فيها الفساد، وإذا أصابتهم ضراء، كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾.
فرجاء نبي اللَّه يعقوب في لقاء يوسف لم يذهب أبدا.
جمع الشمل
قال اللَّه تعالى:
(فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
طلب إليهم أبوهم أن يتحسسوا، ويتتبعوا أثر يوسف وأخيه، ولا ييئسوا من روح اللَّه، ولعلهم أطاعوا وأخذوا الأهبة، ليتعرفوا آثار أخويهم، وخصوصا أنهم يذهبون لمصر للميرة، وهي مكان تحسسهم، فذهبوا إليها، ولقوا يوسف كبيرها ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾.
(الفاء) هنا تفصح عن كلام مقدر تقديره قصدوا إلى يوسف، فلما دخلوا عليه، نادوه بما يليق بمنصبه، وبمكانته التي صار بها عزيز مصر، وخاطبوه بذلك متلطفين طالبين عطفه ورفده ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ وهو الضرر الذي يصيب الجسم في داخله، وذلك الضر الذي أصابهم سببه الجوع، ﴿وجِئا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ أي مردودة مدفوع عنها، لرداءتها وعدم الرغبة فيها، أي جئنا ببضاعة ليس من شأنها أن تقبل، بل من شأنها أن تزجى وتدفع، ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ﴾، الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، وإيفاء الكيل ليس مترتبا على كون البضاعة مزجاة مدفوعة، إنما أيضا الكيل مترتب على إصابتهم الضر، أي بسبب هذا الضر أوف الكيل مع أن الثمن الذي نقدمه بضاعة مزجاة.
﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ أي تصدق بهذا الوفاء وبالزيادة عليه مع أن البضاعة التي جعلناها ثمنا رديئة تُردّ ولا تقبل، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾، فاطلب حب اللَّه، ولا تطلب عوضا منا.
آن ليوسف الصديق الرفيق الشفيق الصالح أن يظهر شخصه مع ما مَنَّ اللَّه تعالى به عليه:
فرجاء نبي اللَّه يعقوب في لقاء يوسف لم يذهب أبدا.
جمع الشمل
قال اللَّه تعالى:
(فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
طلب إليهم أبوهم أن يتحسسوا، ويتتبعوا أثر يوسف وأخيه، ولا ييئسوا من روح اللَّه، ولعلهم أطاعوا وأخذوا الأهبة، ليتعرفوا آثار أخويهم، وخصوصا أنهم يذهبون لمصر للميرة، وهي مكان تحسسهم، فذهبوا إليها، ولقوا يوسف كبيرها ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾.
(الفاء) هنا تفصح عن كلام مقدر تقديره قصدوا إلى يوسف، فلما دخلوا عليه، نادوه بما يليق بمنصبه، وبمكانته التي صار بها عزيز مصر، وخاطبوه بذلك متلطفين طالبين عطفه ورفده ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ وهو الضرر الذي يصيب الجسم في داخله، وذلك الضر الذي أصابهم سببه الجوع، ﴿وجِئا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ أي مردودة مدفوع عنها، لرداءتها وعدم الرغبة فيها، أي جئنا ببضاعة ليس من شأنها أن تقبل، بل من شأنها أن تزجى وتدفع، ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ﴾، الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، وإيفاء الكيل ليس مترتبا على كون البضاعة مزجاة مدفوعة، إنما أيضا الكيل مترتب على إصابتهم الضر، أي بسبب هذا الضر أوف الكيل مع أن الثمن الذي نقدمه بضاعة مزجاة.
﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ أي تصدق بهذا الوفاء وبالزيادة عليه مع أن البضاعة التي جعلناها ثمنا رديئة تُردّ ولا تقبل، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾، فاطلب حب اللَّه، ولا تطلب عوضا منا.
آن ليوسف الصديق الرفيق الشفيق الصالح أن يظهر شخصه مع ما مَنَّ اللَّه تعالى به عليه: