أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ 96 ۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ 97 ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ 98 مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ 99 قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ 100 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ 101 قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ 102 مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ 103
الصفحة 124

تفسير سورة المائدة - الآية 98

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ 98

كان النهي عن قتل الصيد وهم حرم سهلا على نفوس الأتقياء شديدا على نفوس الأشقياء الذين يسيرون وراء أهوائهم، وكل أمر ممنوع متبوع، وقد ابتلاهم الله تعالى بالصيد تناله أيديهم ورماحهم، وهم قريبون منه وهو قريب منهم فكان لَا بد من شكائم قوية تحكم النفس وتمنعها من الانطلاق وراء إشباع الرغبات، وهي على مقربة منها، والإرادة الحازمة المسيطرة على هوى النفس صبر قوى وضبط للنفس، وقد نبه سبحانه إلى العقاب الشديد للمخالف، كما نبه إلى رجاء الرحمة والغفران لكي يكون الصبر على رجاء الله سبحانه وتعالى وخوفه، فيخشى عقابه، ويرجو رحمته وثوابه، فالمؤمن في خوف، وقد روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لتعادلا ". فهذا النص لتقوية إرادة المؤمن، والآية فيها عبارات تنبئ عن التشديد، فيما اشتملت، فابتدأت بالأمر الحازم ﴿اعْلَمُوا﴾ وفي ذلك تنبيه شديد وإيقاظ للضمير، ليكون ما ينبه إليه من بعد، أوثق في القلب وأشد تثبيتا، ثم أكد الخبرب " أن " في بيان في ذكر الله تعالى وصفه بشدة العقاب، وصفه بالغفران والرحمة، ثم تكرر ذكر لفظ الجلالة لتربية المهابة في النفس، وتوكيد شدة عقابه سبحانه، وتوكيد غفرانه ورحمته.
والغفران ستر الذنوب، والرحمة الثواب، وأن ذلك عدل الله تعالى فلا يستوي من يحسن ومن يسيء، وبعد أن نبه الناس إلى الخير والسداد على ألسنة الرسل، قال سبحانه:
فهرس الكتاب