وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ 82 ۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ 83 فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ 84 وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ 85 وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ 86 وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ 87 فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 88 وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ 89 فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ 90
الصفحة 329

القراءات في الآية 87 من سورة الأنبياء

وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبࣰا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ 87

وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾
قرأ يعقوب وحده ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ﴾ بياء مضمومة، وقرأ الباقون ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ بالنون قال أبو منصور: القراءة بالنون والتخفيف، وله معنيان:
أحدهما: فظن يونس أن لن نقدر عليه ما قدَّرنا من التقام الحوت إياه، وحبسه في بطنه، يقال: قدَرَ، وقدَّر بمعنى واحد ومنه قول أبي صخر الهذلي:
فَلَيْسَتْ عَشيات اللّوى بِرَوَاجِع... لنا أبدًا مَا أوْرَقَ السَّلَمُ النَّضرُ
وَلاَ عَائِدًا ذَاكَ الزَّمَانُ الذي مَضَى... تَبَارَكْتَ مَا تَقْدِّرُ يَقَعْ ولَكَ الشُكرُ
معناه: مَا تُقدِر يَقَعُ. وهو كلام فصيح.
ومنه قول الله جلَّ وعزَّ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القَادِرُونَ﴾ أى: فنعم المقدرون.
والمعنى الثاني في قوله: ﴿فظن أن لَن نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾
فظن أن لن نُضيِّق عليه، ومنه قوله: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾، أي: يُضَيِّق على من يَشَاءُ، ويُوسغ على من يشاء.
فهذان وجهان عربيان، ولا يجوز أن يكون معنى قوله:
﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ من القدرة؛ لأنه لا يجوز في صفة نبي من الأنبياء أن يظن هذا الظن.
وَمَنْ قَرَأَ ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ﴾ فإنه جائز أن يفسر بالمعنيين اللَذين ذكرتهما، إلا أن القراءة المختارة ما اجتمع عليه قراء الأمصار.
فهرس الكتاب