وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا 54 وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا 55 وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا 56 وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا 57 وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا 58 وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا 59 وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا 60 فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا 61
الصفحة 300

مبهمات الآية 60 من سورة الكهف

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبࣰا 60

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ الآية.
(سه) هو يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف، و (مجمع البحرين)
قيل: هما بحر الأردن وبحر القلزم، وقيل: هو بحر المغرب وبحر الزّقاق.
وذكر عن ابن عباس تنبيه على حكمة الله تعالى في جمع موسى مع الخضر بمجمع البحرين وذلك أنّهما بحران في العلم، أحدهما أعلم بالظاهر وأعني بالظاهر علم الشّرعيّات وهو موسى، والآخر أعلم بالباطن وأسرار الملكوت وهو الخضر، فكان اجتماع البحرين بمجمع البحرين. واسم الخضر عليه السلام مختلف فيه اختلافا متباينا فعن ابن منبه أنّه قال: إيليا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وقيل هو ابن عاميل بن سمالجين بن أرياء بن علقما بن عيصو بن إسحاق، وأنّ أباه كان ملكا وأنّ أمّه كانت بنت فارس، واسمها ألها، وأنّها ولدته في مغارة، وأنّه وجد هنالك وشاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية فأخذه الرجل فربّاه فلمّا شبّ وطلب الملك - أبوه - كاتبا وجمع أهل المعرفة والنّبالة ليكتب الصحف التي أنزلت على إبراهيم وشيث، كان فيما أقدم عليه من الكتّاب ابنه الخضر وهو لا يعرفه فلمّا استحسن خطّه ومعرفته، وبحث عن جليّة أمره عرف أنّه ابنه، فضمّه لنفسه وولاّه أمر الناس، ثمّ إنّ الخضر فرّ من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة فشرب منه فهو حي إلى أن يخرج الدّجّال، وأنّه.
الرجل الذي يقتله الدّجّال ويقطعه ثمّ يحييه الله، وقيل: إنه لم يدرك زمان النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهذا لا يصح، وقال البخاري وطائفة من أهل الحديث منهم شيخنا أبو بكر ابن العربي: مات الخضر قبل انقضاء المائة من قوله عليه السلام: «إلى رأس مائة عام لا يبقى على الأرض ممّن هو عليها أحد». يعني: من كان حيا حين قال هذه المقالة. وأمّا اجتماعه مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم وتعزيته لأهل بيته وهم مجتمعون لغسله عليه السلام فمرويّ من طرق صحاح وسنذكر منها ما حضر بعد فراغنا من ذكر ما وقع في السورة إن شاء الله، وقد ذكر أنّ الخضر هو أرميا، ولم يصحّح ذلك الطبري وأبطله بما يطول ذكره من الحجج وذكر أيضا أنّه اليسع صاحب إلياس، وأعجب ما في ذلك قول من قال: إنّه ابن فرعون صاحب موسى، ذكره النّقّاش، وصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «إنّما سمّي الخضر لأنّه جلس على فروة بيضاء فاهتزّت تحته خضراء». قال الخطّابي: الفروة وجه الأرض وأنشد في صفة حبشي:
صعل... [أسك] كأنّ فروة رأسه
بذرت فأنبت جانباها فلفلا
فهرس الكتاب