وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا 106 وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا 107 يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا 108 هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا 109 وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا 110 وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا 111 وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا 112 وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا 113
الصفحة 96

مبهمات الآية 107 من سورة النساء

وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمࣰا 107

﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ﴾.
(سه) هم بنو أبيرق: بشر وبشير ومبشر، وأسير بن عروة -[ابن] عم لهم - نقبوا مشربة لرفاعة بن زيد وسرقوا أدراعا له وطعاما فعثر على ذلك. فجاء ابن أخيه قتادة بن النعمان يشكوهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجاء أسير بن عروة بن أبيرق إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله، إن هؤلاء عمدوا لأهل بيت هم أهل صلاح ودين فأبنوهم بالسرقة ورموهم بها من غير بيّنة. وجعل يجادل عنهم حتى غضب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على قتادة ورفاعة. فأنزل الله عز وجلّ: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ الآية.
وأنزل الله: ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا﴾ وكان المبرّأ الذي رموه بالسرقة لبيد بن سهل، قالوا: ما سرقناه وإنما سرقه لبيد بن سهل./فبرّأه الله وهو رجل من اليهود، وقد قيل: إنه من الأنصار، وقد قيل: إنه حليف لهم من غير اليهود.
فلما أنزل الله فيهم ما أنزل، هرب ابن أبيرق السارق إلى مكة ونزل على سلافة بنت سعد بن شهيد، فقال فيها حسان بن ثابت بيتا يعرض فيه بها، فقالت: إنّما أهديت لي شعر حسان وأخذت رحله فطرحته خارج المنزل، فهرب إلى خيبر. ثمّ إنّه نقب بيتا ذات ليلة ليسرق، فسقط الحائط عليه فمات.
ذكر معنى هذا الحديث بكثير من ألفاظه الترمذي، وذكره الكشي والطبريّ بألفاظ مختلفة، وذكر قصة موته يحيى بن سلام في تفسيره.
وقد أدخل أبو عمر في الصحابة لبيد بن سهل، فدل ذلك على صحة إسلامه عنده.
(سي): وروي أن طعمة بن أبيرق أحد بني ظفر. سرق درعا من جار له اسمه قتادة بن النعمان وكان في جراب دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه، وخبأها عند زيد بن السمين - رجل من اليهود - فالتمست الدرع عند طعمة، فلم توجد، وحلف: ما أخذها وما له بها علم، فتركوه وتبعوا أثر الدقيق إلى منزل اليهودي فأخذوها. فقال: دفعها إلي طعمة، فانطلق بنو ظفر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسألوه أن يجادل عن صاحبهم طعمة، فأنزل الله الآية. ذكره الزمخشري.
وقيل: البريء الذي رماه بالسرقة طعمة، هو أبو مليل بن عبد الله الخزرجي الأنصاري. ذكره صاحب «الكتاب الجامع لما في المصنفات الجوامع». وذكره أيضا القاضي أبو محمد. والله أعلم.
فهرس الكتاب