هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ 68
﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (عس) قيل إنّ الكناية في قوله (له) عن عيسى عليه السلام وقع ذلك في كتاب إضمار القرآن لأبي الطاهر، وقد قيل: إنّ الكناية عن الأمر، وهو أشبه بسياق الآية، لأنّ عيسى لم يجر له في الآية ذكر ولا إشارة، وإذا كانت الكناية عن الأمر دخل عيسى وغيره تحته. وتعرض هنا مسألة عقليّة وهي أنّ قوله (كن) لا يخلو أن يكون قبل وجود المأمور أو بعد وجوده.
فإن قيل قبل وجوده أدّى ذلك إلى مخاطبة المعدوم ولا يصح في العقل، وإن قيل بعد وجوده أدّى ذلك إلى إبطال معنى (كن) لأنّ المأمور إذا كان موجودا قبل الأمر فلا معنى للأمر بالكون.
والجواب: أنّ الأمر مقارن للمأمور ولا يتقدّمه ولا يتأخّر عنه فمع قوله (كن) يوجد المأمور.
وهذه كمسألة الحركة والسكون في الجوهر، فإنّه إذا قدّرنا جوهرا ساكنا بمحل ثم انتقل إلى محل آخر فإنما انتقل بحركة، فلا تخلو الحركة أن تطرأ عليه في المحلّ الأوّل أو في الثاني، فإن قيل في الأول فقد اجتمعت مع السكون.
وإن قيل في الثاني فقد انتقل بغير حركة، وإن قيل لم يطرأ في هذا ولا في هذا، فقد طرأت عليه في غير محل وكلّ ذلك محال.
فالجواب: أنّ الحركة هي معنى خصّصه بالمحل الثاني فنفس إخلائه للمحل الأول هو نفس شغله للمحل الثاني.
فإن قيل قبل وجوده أدّى ذلك إلى مخاطبة المعدوم ولا يصح في العقل، وإن قيل بعد وجوده أدّى ذلك إلى إبطال معنى (كن) لأنّ المأمور إذا كان موجودا قبل الأمر فلا معنى للأمر بالكون.
والجواب: أنّ الأمر مقارن للمأمور ولا يتقدّمه ولا يتأخّر عنه فمع قوله (كن) يوجد المأمور.
وهذه كمسألة الحركة والسكون في الجوهر، فإنّه إذا قدّرنا جوهرا ساكنا بمحل ثم انتقل إلى محل آخر فإنما انتقل بحركة، فلا تخلو الحركة أن تطرأ عليه في المحلّ الأوّل أو في الثاني، فإن قيل في الأول فقد اجتمعت مع السكون.
وإن قيل في الثاني فقد انتقل بغير حركة، وإن قيل لم يطرأ في هذا ولا في هذا، فقد طرأت عليه في غير محل وكلّ ذلك محال.
فالجواب: أنّ الحركة هي معنى خصّصه بالمحل الثاني فنفس إخلائه للمحل الأول هو نفس شغله للمحل الثاني.