كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ 52 أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ 53 فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ 54 وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 55 وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ 56 مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ 57 إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ 58 فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ 59 فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوۡمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ 60 سورة الطوربِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِوَٱلطُّورِ 1 وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ 2 فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ 3 وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ 4 وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ 5 وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ 6 إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ 7 مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ 8 يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا 9 وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا 10 فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ 11 ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ 12 يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا 13 هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ 14
الصفحة 523

مبهمات الآية 4 من سورة الطور

وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ 4

﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ (سه) اسمه ضراح، وهو في السّماء السابعة واسمها عريباء، قال وهب بن منبه رضي الله عنه: من قال سبحان الله وبحمده كان له نور يملأ ما بين عريباء وجريباء، وجريباء هي الأرض السابعة.
(سي) ويقال في اسم البيت الضريح، وعمارته أنّه يدخل إليه في كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة وقيل: إنّه في السماء السادسة مقابل للكعبة، وقيل: إنّ في كلّ سماء بيتا معمورا وكذلك في كلّ أرض وهي على خط واحد مع الكعبة قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقيل: (الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) يراد به الكعبة، والله أعلم.
وقد قيل: إنّ السماء السابعة تسمى أيضا لبيدا، حكى الملاّحي - رحمه الله - عن حميد الشاميّ رضي الله عنه أنّه قال: من قرأ في ليلة الجمعة البقرة وآل عمران كان أجره ما بين عريباء ولبيدا قال: وعريباء الأرض السابعة ولبيدا السماء السابعة.
تكميل قال المؤلف - وفّقه الله - لمّا تقدّم ذكر اسم البيت المعمور وذكر عمارته على الجملة اقتضى بشرط الكتاب أن نسمي بعض من يعمّره من عظماء الملائكة عليهم السلام، وبيان حال عبادتهم فيه، وكيفية هذا البيت، وممّ بناؤه، وما خصّ الله تعالى به هذه الأمة من الكرامة ببركة نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم، فبذلك تتمّ الفائدة إن شاء الله تعالى.
فنقول ذكر صاحب شفاء الصدور من رواية أنس رضي الله عنه أنّه قال:
صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة ثم أقبل علينا بوجهه المبارك وقال: «إنّ لله في السماء الرابعة بيتا اسمه البيت المعمور، لبنة من ذهب ولبنة من فضّة، شرفاته من درّ وياقوت، له مأذنة من اللّؤلؤ الأبيض، فيه كرسي ارتفاعه مائة عام فإذا كان في يوم جمعة أمر الله الملائكة من أهل الصّفح الأعلى أن يهبطوا إلى ذلك البيت فيعمروه بالتسبيح والتقديس والثناء على الله عزّ وجلّ، فإذا كان في وقت صلاة الجمعة علا جبريل عليه السلام على تلك المأذنة وأذّن بالأذان من أوّله إلى آخره ثم نزل، وعلا ميكائيل على ذلك الكرسي وخطب ونزل وصلّى بالملائكة فإذا سلّم من صلاته، علا جبريل عليه السلام على ذلك الكرسي وقال: معشر الملائكة من عرفني، فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي، أنا جبريل، أنا أمين ربّ العالمين أشهدكم أني قد وهبت ثواب هذا الأذان للمؤذّنين من أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم، ثم يهبط جبريل ويعلو ميكائيل عليه السلام على ذلك الكرسي فيقول: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي، أنا ميكائيل، أنا خازن ربّ العالمين أشهد أنّي قد وهبت ثواب هذه الخطبة والإمامة للأئمّة من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، فتقول الملائكة: نشهدكم يا ملائكة ربّنا إنّا قد وهبنا ثواب هذه الصلاة للمصلّين من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول الربّ تبارك وتعالى: يا ملائكتي أتتسخّون عليّ وأنا معدن السّخاء ومنّي يتعلّم الجود والكرم أشهدكم أني قد غفرت للجميع من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم».
فهرس الكتاب