يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا 11 وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا 12 مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا 13 وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا 14 أَلَمۡ تَرَوۡاْ كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗا 15 وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا 16 وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا 17 ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا 18 وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا 19 لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا 20 قَالَ نُوحٞ رَّبِّ إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارٗا 21 وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا 22 وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا 23 وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلٗا 24 مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا 25 وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا 26 إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا 27 رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا 28
الصفحة 571

مبهمات الآية 23 من سورة نوح

وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدࣰّا وَلَا سُوَاعࣰا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرࣰا 23

﴿وَدًّا وَلا سُااعاً﴾ الآية.
(سه) هذه أسماء أصنام، وكانت قبل أسماء لقوم صالحين يقال إنّ يغوث هو ابن شيث بن آدم، وكذلك سواع كان بعده، وكانوا يتبرّكون بهم وبدعائهم فكلّما مات منهم أحد مثّلوا صورته وتمسّحوا بها إلى زمن مهلائل فعبدوها من حينئذ بتدريج الشيطان لهم حين أسلمهم الله إليه وإلى إغوائه نعوذ بالله من الخذلان ثم صارت سنّة في العرب في الجاهلية.
ولا أدري من أين سرت إليهم تلك الأسماء القديمة؟ أمن قبل الهند؟!
فقد ذكر عنهم أنهم كانوا المبدأ في عبادة الأصنام بعد نوح أم الشيطان ألهمهم إلى ما كانت عليه الجاهلية الأولى قبل نوح؟ والله أعلم.
(عس) ذكر الشيخ رضي الله عنه أسماء الأصنام ثم قال: لا أدري من أين سرت تلك الأسماء إلى العرب؟
فأمّا الأسماء المذكورة في السّورة فهي على ما ذكر أسماء قوم صالحين ماتوا فصوّروهم تبرّكا بهم إلى زمن مهلائل بن قينان فعبدت من دون الله.
وروى بقي بن مخلد أنّ هذه الأسماء المذكورة في السورة كانوا أبناء لآدم عليه السلام لصلبه وأنّ يغوث كان أكبرهم، والله أعلم.
وهي أسماء سريانية ثم وقعت تلك الأسماء إلى أهل الهند فسمّوا بها أصنامهم التي زعموا أنّها على صور الدراري السبعة وكانت الجن تكلّمهم من جوفها فافتتنوا بها ثم أدخلها إلى أرض العرب عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر فمن قبله سرت إلى أرض العرب.
حكى ابن إسحاق أنّ عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام فلمّا قدم مأرب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق رآهم يعبدون الأصنام فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟
قالوا له: أصنام نعبدها فنستمطر بها فتمطرنا، ونستنصر بها فتنصرنا، فطلب منهم صنما يسوقه إلى أرض العرب فأعطوه صنما يقال له: هبل، فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته فهو الذي أدخل الأصنام أرض العرب وعلّمهم تلك الأسماء.
وروى ابن سلاّم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: رأيت عمرو بن لحي يجرّ قصبه في النّار وساق الحديث، وقال فيه كان أول من حمل العرب على الأصنام، والقصب الأمعاء، فكانت تلك الأصنام قد افترقت في قبائل
العرب، كانت هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر قد اتخذت سواعا برهاط وهو موضع بقرب مكة، وكلب بن وبرة اتخذت ودا بدومة الجندل، وأنعم من طيء وأهل جرش من مذحج اتخذوا يغوث بجرش، وخيوان من همدان اتخذوا يعوق بأرض همدان من اليمن، وذو الكلاع من حمير اتخذوا نسرا بأرض حمير.
وكانت لغيرهم من القبائل أصنام سمّوها بأسماء أخر وإنما ذكرت ما وافق الآية.
وحكى بعض اللّغويين أنّ الصنم ما كان من حجر، والوثن ما كان من غير حجر كالنّحاس وغيره، والله أعلم.
فهرس الكتاب