وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةࣰ مِّن لِّسَانِي 27
قوله تعالى: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه/ 27 - 28].
لا يخفى أنه من سؤل موسى الذي قال له ربه إنه آتاه إياه بقوله: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى﴾ [طه/ 36]، وذلك صريح في حَلِّ العقدة من لسانه.
وقد جاء في بعض الآيات ما يدل على بقاء شيء من الذي كان بلسانه، كقوله تعالى: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف/ 52]، وقوله تعالى عن موسى: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ﴾ الآية [القصص/ 34].
والجواب: أن موسى -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- لم يسأل زوال ما كان بلسانه بالكلية، وإنما سأل زوال القدر المانع من أن يفقهوا قوله، كما يدل عليه قوله: ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه/ 28].
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾ [طه/ 27] ما نصه: وما سأل أن يزول ذلك بالكلية، بل بحيث يزول العِيُّ ويحصل لهم فهم ما يريد منه، وهو قدر الحاجة، ولو سأل الجميع لزال، ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة، ولهذا بقيت بقية.
قال تعالى إخبارًا عن فرعون أنه قال: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ أي يفصح بالكلام.
وقال الحسن البصري: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾، قال: حل عقدة واحدة، ولو سأل أكثر من ذلك أُعْطِيَ.
وقال ابن عباس: شكا موسى إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل، وعقدة لسانه، فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون ردءًا له، ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه، فآتاه سؤله، فحل عقدة من لسانه.
وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن عمر بن عثمان، حدثنا بقية، عن أرطاة بن المنذر، حدثني بعض أصحاب محمد بن كعب عنه، قال: أتاه ذو قرابة له، فقال له: ما بك بأس، لولا أنك تلحن في كلامك، ولست تعرب في قراءتك. فقال القرظي: يا ابن أخي، ألستُ أُفْهِمُكَ إذا حدثتك؟ قال: نعم. قال: فإن موسى عليه السلام إنما سأل ربه أن يحل عقدة من لسانه كي يفقه بنو إسرائيل قوله، ولم يزد عليها. انتهى كلام ابن كثير بلفظه.
وقد نقل فيه عن الحسن البصري وابن عباس ومحمد بن كعب القرظي ما ذكرناه من الجواب.
ويمكن أن يجاب -أيضًا- بأن فرعون كذب عليه؛ فإنَّ قوله: ﴿هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾ [القصص/ 34] يدل على اشتراكه مع هارون في الفصاحة، فكلاهما فصيح، إلا أن هارون أفصح. وعليه فلا إشكال.
والعلم عند اللَّه تعالى.
لا يخفى أنه من سؤل موسى الذي قال له ربه إنه آتاه إياه بقوله: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى﴾ [طه/ 36]، وذلك صريح في حَلِّ العقدة من لسانه.
وقد جاء في بعض الآيات ما يدل على بقاء شيء من الذي كان بلسانه، كقوله تعالى: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف/ 52]، وقوله تعالى عن موسى: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ﴾ الآية [القصص/ 34].
والجواب: أن موسى -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- لم يسأل زوال ما كان بلسانه بالكلية، وإنما سأل زوال القدر المانع من أن يفقهوا قوله، كما يدل عليه قوله: ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه/ 28].
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾ [طه/ 27] ما نصه: وما سأل أن يزول ذلك بالكلية، بل بحيث يزول العِيُّ ويحصل لهم فهم ما يريد منه، وهو قدر الحاجة، ولو سأل الجميع لزال، ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة، ولهذا بقيت بقية.
قال تعالى إخبارًا عن فرعون أنه قال: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ أي يفصح بالكلام.
وقال الحسن البصري: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾، قال: حل عقدة واحدة، ولو سأل أكثر من ذلك أُعْطِيَ.
وقال ابن عباس: شكا موسى إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل، وعقدة لسانه، فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون ردءًا له، ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه، فآتاه سؤله، فحل عقدة من لسانه.
وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن عمر بن عثمان، حدثنا بقية، عن أرطاة بن المنذر، حدثني بعض أصحاب محمد بن كعب عنه، قال: أتاه ذو قرابة له، فقال له: ما بك بأس، لولا أنك تلحن في كلامك، ولست تعرب في قراءتك. فقال القرظي: يا ابن أخي، ألستُ أُفْهِمُكَ إذا حدثتك؟ قال: نعم. قال: فإن موسى عليه السلام إنما سأل ربه أن يحل عقدة من لسانه كي يفقه بنو إسرائيل قوله، ولم يزد عليها. انتهى كلام ابن كثير بلفظه.
وقد نقل فيه عن الحسن البصري وابن عباس ومحمد بن كعب القرظي ما ذكرناه من الجواب.
ويمكن أن يجاب -أيضًا- بأن فرعون كذب عليه؛ فإنَّ قوله: ﴿هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾ [القصص/ 34] يدل على اشتراكه مع هارون في الفصاحة، فكلاهما فصيح، إلا أن هارون أفصح. وعليه فلا إشكال.
والعلم عند اللَّه تعالى.