يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ 149 بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ 150 سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ 151 وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 152 ۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ 153
الصفحة 69

مشكل الآية 153 من سورة آل عمران ودفع ما يوهم التعارض

۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدࣲ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمࣲّ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ 153

قوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾ الآية [آل عمران/ 153].

قوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ أي: غمًّا على غم. يعني: حزنًا على حزن. أو أثابكم غمًّا بسبب غمكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعصيان أمره. والمناسب لهذا الغم -بحسب ما يسبق إلى الذهن- أن يقول: لكي تحزنوا. أما قوله: ﴿لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا﴾ فهو مشكل؛ لأن الغم سبب للحزن لا لعدمه.
والجواب عن هذا من أوجه:
الأول: أن قوله: ﴿لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا﴾ متعلق بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ﴾ [آل عمران/ 152]. وعليه، فالمعنى: أنه تعالى عفا عنكم؛ لتكون حلاوة عفوه تزيل عنكم ما نالكم من غم القتل والجراح، وفوت الغنيمة والظفر، والجزع من إشاعة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قتله المشركون.
الوجه الثاني: أن معنى الآية: أنه تعالى غمكم هذا الغم لكي تتمرنوا على نوائب الدهر، فلا يحصل لكم الحزن في المستقبل؛ لأن من اعتاد الحوادث لا تؤثر عليه.
الوجه الثالث: أن "لا" صلةٌ، وسيأتي الكلام على زيادتها بشواهده العربية -إن شاء اللَّه تعالى- في الجمع بين قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد/ 1]، وقوله: ﴿وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين/ 3].
فهرس الكتاب