وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ 3
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم/ 4 - 3].
هذه الآية الكريمة تدل بظاهرها على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يجتهد في شيء.
وقد جاءت آيات أخر تدل على أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- ربما اجتهد في بعض الأمور، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة/ 43]، وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ الآية [الأنفال/ 67].
والجواب من هذا من وجهين:
الأول -وهو الذي اقتصر عليه ابن جرير، وصَدَّرَ به ابن الحاجب في "مختصره" الأصولي-: أن معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ [النجم/ 3] أي في كل ما يبلغه عن اللَّه، ﴿إِنْ هُوَ﴾ أي كل ما يبلغه عن اللَّه ﴿إِلَّا وَحْيٌ﴾ من اللَّه؛ لأنه لا يقول على اللَّه شيئًا إلا بوحي منه.
فالآية رد على الكفار حيث قالوا: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- افترى هذا القرآن. كما قال ابن الحاجب.
الوجه الثاني: أنه إن اجتهد فانه إنما يجتهد بوحي من اللَّه يأذن له به في ذلك الاجتهاد، وعليه فاجتهاده بوحي، فلا منافاة.
ويدل لهذا الوجه: أن اجتهاده في الإذن للمتخلفين عن غزوة تبوك أذن اللَّه له فيه حيث قال: ﴿فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور/ 62]، فلما أذن للمنافقين عاتبه بقوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة/ 43]، فالاجتهاد في الحقيقة إنما هو الإذن قبل التبيُّن، لا في مطلق الإذن، للنص عليه.
ومسألة اجتهاد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعدمه من مسائل الخلاف المشهورة عند علماء الأصول، وسبب اختلافهم هو تعارض هذه الآيات في ظاهر الأمر.
قال مقيده -عفا اللَّه عنه-: الذي يظهر أن التحقيق في هذه المسألة: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- ربما فعل بعض المسائل من غير وحي في خصوصه، كإذنه للمتخلفين عن غزوة تبوك قبل أن يتبين صادقهم من كاذبهم، وكأسره لأسارى بدر، وكأمره بترك تأبير النخل، وكقوله: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت... " الحديث، إلى غير ذلك.
وأن معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ لا إشكال فيه؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا ينطق بشيء من أجل الهوى ولا يتكلم بالهوى.
وقولُه تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ يعني أن كل ما يبلغه عن اللَّه فهو وحي من اللَّه لا بهوى ولا بكذب ولا افتراء.
والعلم عند اللَّه تعالى.
هذه الآية الكريمة تدل بظاهرها على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يجتهد في شيء.
وقد جاءت آيات أخر تدل على أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- ربما اجتهد في بعض الأمور، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة/ 43]، وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ الآية [الأنفال/ 67].
والجواب من هذا من وجهين:
الأول -وهو الذي اقتصر عليه ابن جرير، وصَدَّرَ به ابن الحاجب في "مختصره" الأصولي-: أن معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ [النجم/ 3] أي في كل ما يبلغه عن اللَّه، ﴿إِنْ هُوَ﴾ أي كل ما يبلغه عن اللَّه ﴿إِلَّا وَحْيٌ﴾ من اللَّه؛ لأنه لا يقول على اللَّه شيئًا إلا بوحي منه.
فالآية رد على الكفار حيث قالوا: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- افترى هذا القرآن. كما قال ابن الحاجب.
الوجه الثاني: أنه إن اجتهد فانه إنما يجتهد بوحي من اللَّه يأذن له به في ذلك الاجتهاد، وعليه فاجتهاده بوحي، فلا منافاة.
ويدل لهذا الوجه: أن اجتهاده في الإذن للمتخلفين عن غزوة تبوك أذن اللَّه له فيه حيث قال: ﴿فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور/ 62]، فلما أذن للمنافقين عاتبه بقوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة/ 43]، فالاجتهاد في الحقيقة إنما هو الإذن قبل التبيُّن، لا في مطلق الإذن، للنص عليه.
ومسألة اجتهاد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعدمه من مسائل الخلاف المشهورة عند علماء الأصول، وسبب اختلافهم هو تعارض هذه الآيات في ظاهر الأمر.
قال مقيده -عفا اللَّه عنه-: الذي يظهر أن التحقيق في هذه المسألة: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- ربما فعل بعض المسائل من غير وحي في خصوصه، كإذنه للمتخلفين عن غزوة تبوك قبل أن يتبين صادقهم من كاذبهم، وكأسره لأسارى بدر، وكأمره بترك تأبير النخل، وكقوله: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت... " الحديث، إلى غير ذلك.
وأن معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ لا إشكال فيه؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا ينطق بشيء من أجل الهوى ولا يتكلم بالهوى.
وقولُه تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ يعني أن كل ما يبلغه عن اللَّه فهو وحي من اللَّه لا بهوى ولا بكذب ولا افتراء.
والعلم عند اللَّه تعالى.