أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبࣰا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا 68
قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا﴾ ﴿أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِّنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾.
وقال بعد ذلك بآيات: ﴿إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾.
ثم قال بعده: ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾.
للسائل أن يسأل عن اختصاص خواتم هذه الآيات الأربع: (ثم لاتجدوا)
﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ﴾ بما خصّت به، وهل كان يجوز أن تكون هذه مكان تلك، وتلك مكان هذه؟.
والجواب أن يقال: إن الأولى بعد قوله: ﴿أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾ وهو خطاب لمن ينجيهم من ضرّ البحر ويُسلمهم إلى البرّ فيعوضون عن ذكر ما كانوا فيه من المخافة عند الأمن، ويكفرون بما أنعم به عليهم من النجاة، فقال: الذي خفتموه من عذاب الله تعالى في البحر لا تأمنوا مثله في البر، لأن الغرق الذي خفتموه هناك بإزائه الخسفُ وإرسالُ الرياح الحاملة للحصباء، فلا يعجزه الآن ما أمكنه إذ ذاك، ثم لا تجدوا مَن يقوم مقامكم ويعصمكم مما يريد إنزاله بكم، وهذا أول ما يطلبه مَن يشرف على هلكةٍ لينقله إلى نجاة.
وأما قوله: ﴿أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ يعنى في البحر، فيُغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا مَن يتبعنا إذا أهلكناكم بمطالبةٍ بدمائكم، أو بإنكار ما أنزلناه بكم، فالذي يلجأ إليه إذا لم يغن الوكيل في دفع الضرر ووقوع الهلَكة مَن يتبع ذلك بإنكار أوانتصار، وهذا أيضاً مما لا تجدونه.
وأما قوله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ﴿إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾
أي: لأنزلنا بك عند قليل الركون إلى الكفار ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة، ثم لا تجد لك عِزّاً تمتنع به ممّا نريد إحلاله بك، وهذا هو النصير.
وكذلك قوله عز وجل: ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾
أي: لأنسيناكه ولَمحونا من القلوب والكتب ذكره، ثم لا تجد مَن يتوكّل لك بردّ شيء منه إليك، لكني دبّرتك بالرحمة لك، فأوليتك من النعم والألطاف ما ثبتَّ به على الإيمان، وسلمت به من الركون إلى ما دعاك إليه أهل الشرك، وكانوا قالوا له: لا نتركك تستلم الحجر حتى تُلمّ بآلهتنا، فقال في نفسه: ما عليّ أن أفعل ذلك، والله يعلم ما في نفسى فأتمكّن من استلام الحجر.
وقيل: إنهم قالوا له:
اطرُدْ عنك سُقّاط الناس ومواليهم، والذين رائحتهم رائحة الضأن، لأنهم كانوا يلبسون الصوف إنْ كنتَ قد أرسلت إلينا لتجلس معنا، ونسمع منك، فهمّ أن يفعل ما يستدعي به إسلامهم فنزل هذا الوعيد، لأن الله تعالى أمره بغير ذلك في قوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾، وقال: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾، ولذلك قال: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾
وهذان البابان اللذان همّ بأحدهما من غير عزم منه عليه، هما غير ما أوحى الله إليه، فقد تبيّن أن خاتمة كل آية واقعة موقعها لا يصلح سواها مكانها. والله أعلم.
وقال بعد ذلك بآيات: ﴿إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾.
ثم قال بعده: ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾.
للسائل أن يسأل عن اختصاص خواتم هذه الآيات الأربع: (ثم لاتجدوا)
﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ﴾ بما خصّت به، وهل كان يجوز أن تكون هذه مكان تلك، وتلك مكان هذه؟.
والجواب أن يقال: إن الأولى بعد قوله: ﴿أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾ وهو خطاب لمن ينجيهم من ضرّ البحر ويُسلمهم إلى البرّ فيعوضون عن ذكر ما كانوا فيه من المخافة عند الأمن، ويكفرون بما أنعم به عليهم من النجاة، فقال: الذي خفتموه من عذاب الله تعالى في البحر لا تأمنوا مثله في البر، لأن الغرق الذي خفتموه هناك بإزائه الخسفُ وإرسالُ الرياح الحاملة للحصباء، فلا يعجزه الآن ما أمكنه إذ ذاك، ثم لا تجدوا مَن يقوم مقامكم ويعصمكم مما يريد إنزاله بكم، وهذا أول ما يطلبه مَن يشرف على هلكةٍ لينقله إلى نجاة.
وأما قوله: ﴿أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ يعنى في البحر، فيُغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا مَن يتبعنا إذا أهلكناكم بمطالبةٍ بدمائكم، أو بإنكار ما أنزلناه بكم، فالذي يلجأ إليه إذا لم يغن الوكيل في دفع الضرر ووقوع الهلَكة مَن يتبع ذلك بإنكار أوانتصار، وهذا أيضاً مما لا تجدونه.
وأما قوله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ﴿إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾
أي: لأنزلنا بك عند قليل الركون إلى الكفار ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة، ثم لا تجد لك عِزّاً تمتنع به ممّا نريد إحلاله بك، وهذا هو النصير.
وكذلك قوله عز وجل: ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾
أي: لأنسيناكه ولَمحونا من القلوب والكتب ذكره، ثم لا تجد مَن يتوكّل لك بردّ شيء منه إليك، لكني دبّرتك بالرحمة لك، فأوليتك من النعم والألطاف ما ثبتَّ به على الإيمان، وسلمت به من الركون إلى ما دعاك إليه أهل الشرك، وكانوا قالوا له: لا نتركك تستلم الحجر حتى تُلمّ بآلهتنا، فقال في نفسه: ما عليّ أن أفعل ذلك، والله يعلم ما في نفسى فأتمكّن من استلام الحجر.
وقيل: إنهم قالوا له:
اطرُدْ عنك سُقّاط الناس ومواليهم، والذين رائحتهم رائحة الضأن، لأنهم كانوا يلبسون الصوف إنْ كنتَ قد أرسلت إلينا لتجلس معنا، ونسمع منك، فهمّ أن يفعل ما يستدعي به إسلامهم فنزل هذا الوعيد، لأن الله تعالى أمره بغير ذلك في قوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾، وقال: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾، ولذلك قال: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾
وهذان البابان اللذان همّ بأحدهما من غير عزم منه عليه، هما غير ما أوحى الله إليه، فقد تبيّن أن خاتمة كل آية واقعة موقعها لا يصلح سواها مكانها. والله أعلم.