وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوٓاْ إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِۖ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ 31 قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطٗاۚ قَالُواْ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَن فِيهَاۖ لَنُنَجِّيَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ 32 وَلَمَّآ أَن جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗاۖ وَقَالُواْ لَا تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهۡلَكَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ 33 إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰٓ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ 34 وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ 35 وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ 36 فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ 37 وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ 38
الصفحة 400

توجيه المتشابه اللفظي في الآية 33 من سورة العنكبوت

وَلَمَّآ أَن جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطࣰا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعࣰاۖ وَقَالُواْ لَا تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهۡلَكَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ 33

آية حضر ذكرها في سورة العنكبوت بعد الفراغ ممّا جاء فيها فذكرناها في آخر ها، وهى:
قوله تعالى ﴿وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾
، فأكدت "لمّا" بـ "أنْ" التى قرنت إليها.
وهى في قوله من سورة هود ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾
فلم تؤكّد "لمّا" فيها بـ "أنْ" توكيدها بها في سورة العنكبوت، وما الفرق بينها وبين ذكرها في سائر القرآن خالية من التوكيد بـ "أنْ"؟
والجواب أن يقال: اقتران "أنْ" بـ "لمّا" في سورة العنكبوت تكملة لمعناها في نفسها ليدل بذلك على أنه قد قارن جوابها متصلا به ما يكمّله ويخلّصه لتحقيق أو بطلان، فالتي في سورة العنكبوت قد اتصل بجوابها، وهو: ﴿سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ ما يكمله ويخلِّصه لبطلان الروع السابق إليه.
ومثله: ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾
فقوله: ﴿أَلْقَاهُ﴾ جواب "لمّا" وقوله متصلا به: ﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ تكملة للجواب وكذلك قول الشاعر:
ولماّ أنْ (رأيتُ ابني شُمَيْطٍ وجوابه في البيت الثاني تجلّلْتُ العَصَا.
وتكملة قوله متصلا به:
...... وعَلِمْتُ أني... رَهِينُ مُخَيِّصرٍ إنْ أدركوني
وكذلك قوله:
فلما أن تنشَّى قاَمَ خِرْقٌ.
فهذا جواب "لمّا" وبعده ما يدل على أنه عرقب ناقة سمينة له، فكان تكملة لجواب "لما".
وهي في قوله في سورة هود لم يتصل بجوابها ما يخلّصه لتحقيق أو بطلان إلا في الآية الخامسة عند قوله: ﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾، فبَعُدَ هذا عن الجواب ولم يتصل به اتصال ما يكون من تمامه.
فهرس الكتاب