أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ 9
قوله تحانمما:: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾
وقال في سورة فاطر: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾.
وقال في سورة المؤمن: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ﴾.
وقال في أخر هده السورة: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
للسائل أن يسأل عن اختلاف ألفاظ هذه الآيات واختصاص كل بما خالف الآخر. بمكانه؟.
والجواب عن ذلك أن يقال: أما التى في سورة الروم فإنها وقعت في سورة أجملت فيها القصص في ذكر الآيات والمواعظ والفرائص، فبُنيت هذه الآية على ذلك، ألا ترى أن قبلها: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾
، ثم قال: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾
، وقال في تنزيه الله سبحانه وتعالى وتسبيحه في الصلوات: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ للصلاتين إذ أمسى: ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾، لصلاة الفجر، ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّاأ... لصلاة العصر وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾
، لصلاة الظهر، فأجمل القول فيما فسّره على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما كان الموضع موضعا قصد منه ذِكر الجَمْل قال: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾
ومعنى ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ و (قبلهم) واحد، والعامل في الظرف كونٌ محذوف، لأن الكون المذكور هو لكيفية العاقبة، وهذا لكونهم قبلهم، وقد أظهر في سورة المؤمن حيث قال: ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، ثم استأنف. الإخبار عنهم بأفعال فعلوها أو قدّم ذكر أحدها ونسق الباقي عليه فقال: ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾
إلى آخر أمرهم، فكان حذف الواو الاختيار في هذا المكان، لأن التقدير لمّا قال: ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ صار كأن سائلا سأل فقال: كيف كانوا وبماذا عوملوا؟ فجاء، ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾
مجىء الجواب المتضمن لأفعالهم، ثم ذكر بعده ماتضمن الجزاء على أعمالهم، وإذا كان كذلك لم يحتج إلى الواو كما احتاج إليها ما في سورة الملائكة، لأن تلك تضمّ مابعدها إلى ما قبلها، كأنه قال: فينظروا كيف أُذلّوا وكانوا أعز منكم عزة، وكيف أضعفوا وكانوا أشدّ منكم قوة، أي لَحقهم ذلك في حال متناهية بهم من أحوال الدنيا فأُبدلوا بحالهم غيرَها، وقبل ذلك:... ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾
، أي: ليس الكفار ينظرون إلا الهلاك المستأصل لهم، كما حكم الله تعالى به على الأمم قبلهم، والله تعالى سنّ ذلك في أمة كل نبىّ، بعده نبىٌّ آخر وحكم في هذه الأمهَ بأن لا تستأصل كما استؤصل غيرها، فلا الأمةُ التي حكم عليها بالهلاك يبدّل حكمُه فيها ويجعَل مكان الاستئصال الاستبقاء، ولا التي حكم عليها بغير الاجتياح تُجْتاَح فيحوّل إليها الحكم الذي سنه في غيرها، وهؤلاء الذين بُعث على تدبّر حالهم هم الذين أهينوا بعد عزة وأضعفوا بعد قوة فبدّلت حالهم، فكأنه قال: أضعفوا وكانوا أشد منكم قوة، فكان وجه الكلام هاهنا الواو، إذ لم يكن في ابتداء خبرٍ تنسقّ عليه أخبار يخبر بها عن الكفار كما كان في الآية الأولى وأما التي في سورة المؤمن. أوّلاً فإنها في موضع بسط وشرح ألا ترى أنها افتتاح قصة موسى عليه السلام مع فرعون، وفيها نحو ثلائين آية، فاقتضى ذلك في هذه الآية الشرح الذي لم يكن في غيرها فقال: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ﴾
، فأظهر الكودى الذي صار ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ ظرفا له، ثم فال: ﴿كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ و (هم) للفصل توكيدٌ للخبر، فاختص التوكيد والشرح بموضعهما وأما التى في آخر هذه السورة وهى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾
فقد تكلمنا في "الفاء" مكان "الواو"، في "أفلم"، و"أولم" وهى أنها في موضع جمل، كالآية التى في سورة الروم، لأن قبلها: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾
فبنيت الآية على الإيجاز الذي بنيت عليه تلك، فقال: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً﴾، فحدفت الواو من (كانو) لأنها استئناف أخبار، كأنه قال: كانوا أكثر منهم وكانوا أشد قوة، وكانوا أكثر آثارا في الأرض.
رمثله ممّا أجمل فيه القول ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾.
وقوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾، وكانت لقريش رِحل إلى الشام يجوزون فيها بديار عاد وثمود فيرون آثارهم ويشاهدون ديارهم فاستدعت هذه الآيات اعتبارهم فما اعتبروا وحاق بهم ماكانوا يستهزءون.
وقال في سورة فاطر: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾.
وقال في سورة المؤمن: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ﴾.
وقال في أخر هده السورة: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
للسائل أن يسأل عن اختلاف ألفاظ هذه الآيات واختصاص كل بما خالف الآخر. بمكانه؟.
والجواب عن ذلك أن يقال: أما التى في سورة الروم فإنها وقعت في سورة أجملت فيها القصص في ذكر الآيات والمواعظ والفرائص، فبُنيت هذه الآية على ذلك، ألا ترى أن قبلها: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾
، ثم قال: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾
، وقال في تنزيه الله سبحانه وتعالى وتسبيحه في الصلوات: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ للصلاتين إذ أمسى: ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾، لصلاة الفجر، ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّاأ... لصلاة العصر وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾
، لصلاة الظهر، فأجمل القول فيما فسّره على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما كان الموضع موضعا قصد منه ذِكر الجَمْل قال: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾
ومعنى ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ و (قبلهم) واحد، والعامل في الظرف كونٌ محذوف، لأن الكون المذكور هو لكيفية العاقبة، وهذا لكونهم قبلهم، وقد أظهر في سورة المؤمن حيث قال: ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، ثم استأنف. الإخبار عنهم بأفعال فعلوها أو قدّم ذكر أحدها ونسق الباقي عليه فقال: ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾
إلى آخر أمرهم، فكان حذف الواو الاختيار في هذا المكان، لأن التقدير لمّا قال: ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ صار كأن سائلا سأل فقال: كيف كانوا وبماذا عوملوا؟ فجاء، ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾
مجىء الجواب المتضمن لأفعالهم، ثم ذكر بعده ماتضمن الجزاء على أعمالهم، وإذا كان كذلك لم يحتج إلى الواو كما احتاج إليها ما في سورة الملائكة، لأن تلك تضمّ مابعدها إلى ما قبلها، كأنه قال: فينظروا كيف أُذلّوا وكانوا أعز منكم عزة، وكيف أضعفوا وكانوا أشدّ منكم قوة، أي لَحقهم ذلك في حال متناهية بهم من أحوال الدنيا فأُبدلوا بحالهم غيرَها، وقبل ذلك:... ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾
، أي: ليس الكفار ينظرون إلا الهلاك المستأصل لهم، كما حكم الله تعالى به على الأمم قبلهم، والله تعالى سنّ ذلك في أمة كل نبىّ، بعده نبىٌّ آخر وحكم في هذه الأمهَ بأن لا تستأصل كما استؤصل غيرها، فلا الأمةُ التي حكم عليها بالهلاك يبدّل حكمُه فيها ويجعَل مكان الاستئصال الاستبقاء، ولا التي حكم عليها بغير الاجتياح تُجْتاَح فيحوّل إليها الحكم الذي سنه في غيرها، وهؤلاء الذين بُعث على تدبّر حالهم هم الذين أهينوا بعد عزة وأضعفوا بعد قوة فبدّلت حالهم، فكأنه قال: أضعفوا وكانوا أشد منكم قوة، فكان وجه الكلام هاهنا الواو، إذ لم يكن في ابتداء خبرٍ تنسقّ عليه أخبار يخبر بها عن الكفار كما كان في الآية الأولى وأما التي في سورة المؤمن. أوّلاً فإنها في موضع بسط وشرح ألا ترى أنها افتتاح قصة موسى عليه السلام مع فرعون، وفيها نحو ثلائين آية، فاقتضى ذلك في هذه الآية الشرح الذي لم يكن في غيرها فقال: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ﴾
، فأظهر الكودى الذي صار ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ ظرفا له، ثم فال: ﴿كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ و (هم) للفصل توكيدٌ للخبر، فاختص التوكيد والشرح بموضعهما وأما التى في آخر هذه السورة وهى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾
فقد تكلمنا في "الفاء" مكان "الواو"، في "أفلم"، و"أولم" وهى أنها في موضع جمل، كالآية التى في سورة الروم، لأن قبلها: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾
فبنيت الآية على الإيجاز الذي بنيت عليه تلك، فقال: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً﴾، فحدفت الواو من (كانو) لأنها استئناف أخبار، كأنه قال: كانوا أكثر منهم وكانوا أشد قوة، وكانوا أكثر آثارا في الأرض.
رمثله ممّا أجمل فيه القول ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾.
وقوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾، وكانت لقريش رِحل إلى الشام يجوزون فيها بديار عاد وثمود فيرون آثارهم ويشاهدون ديارهم فاستدعت هذه الآيات اعتبارهم فما اعتبروا وحاق بهم ماكانوا يستهزءون.