وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ 43
قوله تعالى: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾.
وقال قبله في سورة لقمان ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾.
للسائل أن يسأل عما اقتضى توكيد الخبر باللام في سورة حم عسق في قوله: ﴿لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ وتركه في سورة لقمان؟
والجواب أن يقال: إنّ ما رغب الله تعالى فيه عبده من الصبر على ما آلم قلبه من جناية جان عليه حتى يغفر لمن ظلمه ويهب له من القصاص حقه ترغيب فيما يشق على الإنسان فعله، إلا أن الله حسّنه. بما وعد مَن عفا عما يجب له من الأجر الذي ضمنه، ففيه مع جزيل الثواب إصلاحُ ما بين عشيرته وعشيرة الجانى عليه بإطفاء الثائرة عنهما، وإذا كان ذا من أصعب ما يتحمله الإنسان وجب من توكيد الكلام فيه ما لا يجب في غيره فأدخلت اللام على: ﴿لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، على معنى أنه من الأمور التي يُحتاج إلى توطين النفس عليها، وتخير أرفعها وأعلاها.
وليس كذلك ما في سورة لقمان؟ لأنه قال: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ﴾ وليس يختص صبرا على ظلم يلحقه فيرغب في العفو عن الظالم بل تكون شدائد لا يهيّج النفوس الانتصار فيها ولا تدعو دواع إلى الانتقام لها من الرزَايا في الأنفس والأموال، وما يكون من قبل الله تعالى مما تعبّدنا فيه بالصبر وليس لنا غيره.
فأما الموضع الذي أبيح فيه الانتصاف فالصبر فيه أشق، وكظم الغيظ معه أشد، والكلام فيه إلى التوكيد أحوج. ألا ترى أن صبر مَن قُتل بعضُ أعزته رغبة فيما وعده الله تعالى من مثوبة ليس كصبر مَن مات له بعض أحبته، فافتقر المكان الأول من تقوية الكلام فيما ينبه على الأفضل ما لم يحتج إليه المكان الآخر.
وقال قبله في سورة لقمان ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾.
للسائل أن يسأل عما اقتضى توكيد الخبر باللام في سورة حم عسق في قوله: ﴿لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ وتركه في سورة لقمان؟
والجواب أن يقال: إنّ ما رغب الله تعالى فيه عبده من الصبر على ما آلم قلبه من جناية جان عليه حتى يغفر لمن ظلمه ويهب له من القصاص حقه ترغيب فيما يشق على الإنسان فعله، إلا أن الله حسّنه. بما وعد مَن عفا عما يجب له من الأجر الذي ضمنه، ففيه مع جزيل الثواب إصلاحُ ما بين عشيرته وعشيرة الجانى عليه بإطفاء الثائرة عنهما، وإذا كان ذا من أصعب ما يتحمله الإنسان وجب من توكيد الكلام فيه ما لا يجب في غيره فأدخلت اللام على: ﴿لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، على معنى أنه من الأمور التي يُحتاج إلى توطين النفس عليها، وتخير أرفعها وأعلاها.
وليس كذلك ما في سورة لقمان؟ لأنه قال: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ﴾ وليس يختص صبرا على ظلم يلحقه فيرغب في العفو عن الظالم بل تكون شدائد لا يهيّج النفوس الانتصار فيها ولا تدعو دواع إلى الانتقام لها من الرزَايا في الأنفس والأموال، وما يكون من قبل الله تعالى مما تعبّدنا فيه بالصبر وليس لنا غيره.
فأما الموضع الذي أبيح فيه الانتصاف فالصبر فيه أشق، وكظم الغيظ معه أشد، والكلام فيه إلى التوكيد أحوج. ألا ترى أن صبر مَن قُتل بعضُ أعزته رغبة فيما وعده الله تعالى من مثوبة ليس كصبر مَن مات له بعض أحبته، فافتقر المكان الأول من تقوية الكلام فيما ينبه على الأفضل ما لم يحتج إليه المكان الآخر.