إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتࣲ وَعُيُونٍ 15
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ﴾
قوله: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾.
وفال في الطور: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾.
للسائل أن يسأل عن اختلاف ما اختلف من الأخبار عن أهل الجنة في هاتين السورتين؟
والجواب أن يقال: إنه تعالى أخبر عنهم في (الذايات) أنهم صاروا إلى الجنة بأعمال عدّدها ودعا العباد إليها ليفعلوا فِعلهم لها فقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ﴾
والمراد بالجنات ما ذكره في سورة الرحمن حيث قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، وبعده: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾.
ثم قال: (وعيون) لما كان المعنى بالجنات البساتين التي لها ظلال، والظلّ والماء مطلوبان للعرب، ولكن ما ذرأ الله من النسم، قرن إلى الجنات العيون، كما قال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ﴾، وجعل ذلك بإزاء ما يعذب به أهل النار، حيث يقول ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾،. أي: يحرقون ليزول عنهم الخبثُ، وكلهم خبثٌ لا يخلص منهم ما يستغنى عن الإحراق، ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: متقبلين عطية ربهم، لأنهم أحسنوا في هذه الدنيا في فعلهم، فاقتدوا بهم لتكونوا كمثلهم، وأقِلُّوا الهجوع بالليل لتنالوا مثل نيلهم، واستغفِروا لتفوزوا كما فازوا باستغفارهم، وأخرِجوا فضلات أموالكم لمن يسأل من الفقراء، ومن يحرم نفسه بترك السؤال كما أخرجوها فغنموا بها، واعتبِروا بالآيات التي نصبها الله تعالى في الأرض كالجبال الراسيات، والعيون الجاريات، وما يطلع منها من نام وغير نام من جواهر المعادن، فإنهم به اعتبَروا، وبه وصلوا، إلى ما وصلوا.
وهذه الآية، تدل على أنّ وصف أهل الجنة في هذه السورة بالأعمال التي قدموها تتضمن أمر المكلفين بمثل ما جعل خبرا عنهم أنهم فعلوه لأن طريق قوله:
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾، غير طريق قوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾، إن لم يحمل على ما ذكرنا، فلما كان القصد في هذه السورة الحث على أفعال أهل الجنة بالآيات المتعلقة بوصفهم المخلصة لخطاب مَن يُدعَى إلى فعلهم، استمر الكلام على هذا النظم إلى أن انتهى إلى ذكر الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام وأممهم الكافرة، وما أنزله من العذاب بأمة أمة منهم.
وأما الآية التي في سورة الطور فإنه وصف تعالى نعيمهم في الجنة وأصناف ما حصلوا فيه من اللذة فقال: ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾
إلى قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾، لأنه إذا ذكرت الأفعال التي تستوحب بها الجنة، ذكر من الجزاء فيها ما تنتهي إليه اللذة، وتقترحه الشهوة، وهو ما فصله الله تعالى في سورة الطور، ثم ختم الآيات بقوله: ﴿فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجبون﴾، فاختلاف الآيات في السورتين لما ذكرنا. والله تعالى أعلم.
قوله: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾.
وفال في الطور: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾.
للسائل أن يسأل عن اختلاف ما اختلف من الأخبار عن أهل الجنة في هاتين السورتين؟
والجواب أن يقال: إنه تعالى أخبر عنهم في (الذايات) أنهم صاروا إلى الجنة بأعمال عدّدها ودعا العباد إليها ليفعلوا فِعلهم لها فقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ﴾
والمراد بالجنات ما ذكره في سورة الرحمن حيث قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، وبعده: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾.
ثم قال: (وعيون) لما كان المعنى بالجنات البساتين التي لها ظلال، والظلّ والماء مطلوبان للعرب، ولكن ما ذرأ الله من النسم، قرن إلى الجنات العيون، كما قال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ﴾، وجعل ذلك بإزاء ما يعذب به أهل النار، حيث يقول ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾،. أي: يحرقون ليزول عنهم الخبثُ، وكلهم خبثٌ لا يخلص منهم ما يستغنى عن الإحراق، ثم قال: ﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: متقبلين عطية ربهم، لأنهم أحسنوا في هذه الدنيا في فعلهم، فاقتدوا بهم لتكونوا كمثلهم، وأقِلُّوا الهجوع بالليل لتنالوا مثل نيلهم، واستغفِروا لتفوزوا كما فازوا باستغفارهم، وأخرِجوا فضلات أموالكم لمن يسأل من الفقراء، ومن يحرم نفسه بترك السؤال كما أخرجوها فغنموا بها، واعتبِروا بالآيات التي نصبها الله تعالى في الأرض كالجبال الراسيات، والعيون الجاريات، وما يطلع منها من نام وغير نام من جواهر المعادن، فإنهم به اعتبَروا، وبه وصلوا، إلى ما وصلوا.
وهذه الآية، تدل على أنّ وصف أهل الجنة في هذه السورة بالأعمال التي قدموها تتضمن أمر المكلفين بمثل ما جعل خبرا عنهم أنهم فعلوه لأن طريق قوله:
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾، غير طريق قوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾، إن لم يحمل على ما ذكرنا، فلما كان القصد في هذه السورة الحث على أفعال أهل الجنة بالآيات المتعلقة بوصفهم المخلصة لخطاب مَن يُدعَى إلى فعلهم، استمر الكلام على هذا النظم إلى أن انتهى إلى ذكر الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام وأممهم الكافرة، وما أنزله من العذاب بأمة أمة منهم.
وأما الآية التي في سورة الطور فإنه وصف تعالى نعيمهم في الجنة وأصناف ما حصلوا فيه من اللذة فقال: ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾
إلى قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾، لأنه إذا ذكرت الأفعال التي تستوحب بها الجنة، ذكر من الجزاء فيها ما تنتهي إليه اللذة، وتقترحه الشهوة، وهو ما فصله الله تعالى في سورة الطور، ثم ختم الآيات بقوله: ﴿فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجبون﴾، فاختلاف الآيات في السورتين لما ذكرنا. والله تعالى أعلم.