فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ 61 قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ 62 فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ 63 وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ 64 وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ 65 ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ 66 إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ 67 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ 68 وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ 69 إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ 70 قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ 71 قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ 72 أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ 73 قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ 74 قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ 75 أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ 76 فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 77 ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ 78 وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ 79 وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ 80 وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ 81 وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ 82 رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ 83
الصفحة 370

مشكل الآية 78 من سورة الشعراء ودفع ما يوهم التعارض

ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ 78

قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ. وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾.
زاد " هو " عقِبَ الذي في الِإطعام والسقي، لأنهما ممَّا يصدران من الإِنسان عادةً، فيُقال: زيدٌ يُطعِم ويسقي، فذكر " هو " تأكيداً إعلاماً بأن ذلك منه تعالى، لا من غيره، بخلاف الخلْقِ، والموت، والحياة، لا تصدر من غير الله.. ويجوز في ﴿الَّذِي خَلَقَنِي﴾ النصبُ، نعتاً لربِّ العالمين، أو بدلًا، أو عطف بيانٍ، أو بإِضمار أعني.. والرفعُ خبراً لضمير " الذي " أو مبتدأ خبرُه الجملةُ بعده، ودخلتْ عليه الفاء على مذهب الأخفش، من جواز دخولها على خبر المبتدأ نحو: زيدٌ فاضربه، وقيل: دخلت عليه لما تضمَّنه المبتدأ من معنى الشرط لكونه موصولَاَ، ورُدَّ بأن الموصول هنا معيَّنٌ لا عامٌّ.
وقوله ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ﴾ ولم يقل: أمرضني، كما قال قبله: " خلقني، ويهدين " لأنه كان في معرِض الثناء على الله تعالى، وتعدادِ نعمه، فأضاف ذَيْنِكَ إليه تعالى، ثم أضاف المرض إلى نفسه تأدباً مع الله تعالى، كما في قول الخضر ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ وإِنما أضاف الموت إلى الله تعالى في قوله ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي﴾ لكونه سبباً لِلِقائِه الذي هو من أعظم النِّعم.
فهرس الكتاب