سورة صبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِصٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ 1 بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ 2 كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ 3 وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ 4 أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ 5 وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ 6 مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ 7 أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ 8 أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ 9 أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ 10 جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ 11 كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ 12 وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ 13 إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ 14 وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ 15 وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ 16
الصفحة 453

مشكل الآية 1 من سورة ص ودفع ما يوهم التعارض

صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ 1

قوله تعالى: ﴿ص﴾ إن جُعل اسماً للسورة، فهو خبر مبتدأٍ محذوفٍ أي هذه " صَ " السورة التي أعجزت العرب، فقوله ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ قسمُ عجز العرب، كقولك: هذا حاتمٌ واللَّهِ، أي هذا هو المشهور بالسخاء واللَّهِ، وإن جُعلَ قَسَماً فجوابه مع ما عُطف عليه محذوفٌ تقديره: إنه كلامٌ معجز، أو لنهلكنَّ أعداءك بقرينة قوله ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ﴾ أو جوابه " كَمْ " وأصله " لَكَمْ " حُذفت اللاَّم لطول الكلام تخفيفاً، كما في قوله تعالى " والشَّمسِ وضُحَاهَا.. قَدْ أفلَحَ مَنْ زَكَّاهَا " وقيل: غير ذلك.

قوله تعالى: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴿4﴾.
قاله هنا بالواو، وفي " ق " بالفاء، لأنَّ ما هناك أشدُّ اتصالًا منه هنا، لأنَّ ما هنا متَّصلٌ بما قبله اتصالَاَ معنوياً فقط، وهو أنهم عجبوا من مجيء المنذِر، وقالوا هذا ساحرٌ كذَّابٌ، وما في " ق " متصلٌ بما قبله اتصالًا لفظياً ومعنوياً، وهو أنهم عجبوا عقب الِإخبار عنهم بأنهم عجبوا، فقالوا هذا شىء عجيب، فناسب فيه ذكرُ الفاء دون ما هنا.
فهرس الكتاب