۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا 135 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا 136 إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا 137 بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا 138 ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا 139 وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا 140
الصفحة 100

أحكام الآية 137 من سورة النساء

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرࣰا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا 137

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ الآية:
اختلف المتأولون في هذه الآية، فقيل: نزلت في اليهود والنصارى، آمنت اليهود بموسى عليه السلام والتوراة ثم كفروا، وآمنت النصارى بعيسى عليه السلام والنجيل ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، كفرهم بموسى وعيسى تبديلهم ما جاء به، ورجح الطبري هذا القول. وقيل: الآية في الطائفة من أهل الكتاب التي قالت: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: 72]. وقيل: الآية في المنافقين، فإن منهم من كان يؤمن ثم يكفر ثم يؤمن ثم يكف يردد ذلك، فنزلت الآية فيمن ازداد كفرًا بأن تم على نفاقه حتى مات. وقيل: هي في اليهود والنصارى، آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت بالإنجيل ثم آمنت بعزير ثم كفرت بعيسى، ثم كفرت بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثم ازدادوا كفرًا بموتهم على مفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل: الآية في المؤمن يرتد مرات، وقد اختلف أهل العلم في الذي يرتد مرات. فقيل: تقبل توبته ثلاث مرات ثم يقتل في الرابعة ولا تقبل توبته، قاله المروزي وإسحاق وجاء نحو ذلك عن عثمان وابن عمر، وتأولوا هذه الآية على ذلك. وقال الشافعي وابن حنبل وابن القاسم: يستتاب أبدًا، ولم يتأولوا الآية ذلك التأويل. وقال أبو حنيفة: يوجع ضربًا في المرة الثالثة ويحبس حتى تظهر صحة توبته وعلاماتها؛ فإن قيل: فإذا كانت توبة الكافر مقبولة وإن كفر مرات فما الفائدة في قوله تعالى: ((فيمن آمن ثم كفر ثم آمن ثم كفر ثم ازداد كفرًا أنه لا يغفر له))؟ فالجواب أن الكافر إذا آمن غفر له كفره، ثم إن كفر بعد ذلك ومات على كفره لم يغفر له الكفر الأول وطولب بالأول والآخر، ولا يجوز أن يكون إذا آمن بعد لا يغفر له؛ لأن الله يغفر لكل من آمن بعد كفره، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: 25].
[ - قوله تعالى: ﴿وقد أنزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾]
استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب اجتناب أهل المعاصي وأهل الأهواء إذا ظهر ذلك منهم.
[ - قوله تعالى: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾]
تقرأ هذه الآية: إلا من ظلم -بضم الظاء وفتحها- واختلف على القراءة بالضم في معناها، فقيل: المعنى: لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلا من ظلم فلا يكره الجهر. ثم اختلف هؤلاء في الجهر كيف هو وما المباح منه؟ فقيل: هو الرجل يظلم الرجل فلا يدعو عليه، ولكن ليقل اللهم أعني عليه، اللهم استخرج لي حقي، اللهم حل بيني وبين من يريد ظلمي. وقيل: مباح لمن ظلم أن يدعو على من ظلمه وإن صبر فهو خير له. وقيل: هو أن يخبر بظلم ظالمه. وقيل: هي في الضيف ينزل بالرجل فلا يقربه فإنه يجهر له بالسوء من القول، وفي هذا نزلت الآية.
وقيل: لا بأس لمن ظلم أن ينتظر ممن ظلمه بمثل ظلمه ويجهر له بالسوء من القول. وقيل: المعنى في هذا ﴿إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾ أي إلا من أكره على أن يجهر بالسوء من القول كفرًا ونحوه، فذلك مباح. والآية في الإكراه، وهو قول قطرب. قال: ويجوز أن يكون ((إلا من ظلم)) على البدل كأنه قال: لا يحب الله إلا من ظُلم، يريد أنه يؤجره ولا يحب الظالم، والتقدير على هذا: لا يحب الله ذا الجهر بالسوء. واختلف أيضًا على القراءة بفتح الظاء في معنى الآية، فقيل: المعنى ((إلا من ظلم)) في فعل أو قول، فاجهروا له بالسوء من القول في معنى النهي عن الفعل والتوبيخ والرد عليه. وقيل: المعنى لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول ثم استثنى استثناء منقطعًا، فقال: لكن من ظلم فهو يجهر بالسوء وهو ظالم في ذلك. وقد اختلف في وجوب الضيافة فأوجبها الليث بن سعد فرضًا ليلة واحدة. وأجاز للعبد المأذون أن يضيف مما في يده، وذهب الشافعي وغيره: إلى أنها من مكارم الأخلاق من بادية أو حاضرة. قال مالك: ليس على أهل الحضر ضيافة. قال سحنون: إنما الضيافة على أهل القرى، وأما الحاضرة فالفندق ينزل فيه المساكين. واحتج الليث بقوله تعالى: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾ لأنها نزلت في منع الضيافة، فأبيح للضيف لوم من لم يحسن ضيافته وذكر قبح فعله.
فهرس الكتاب