وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةࣰۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءࣲ مِّنۡهُ نَفۡسࣰا فَكُلُوهُ هَنِيٓـࣰٔا مَّرِيٓـࣰٔا 4
- وقله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾:
اختلف المتأولون في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾، فقال ابن عباس: كانوا في الجاهلية إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بمرأته من أهلها إن شاؤوا تزوجوها، وإن شاؤوا منعوها الزواج حتى الموت، فنزلت الآية.
قال أبو أمامة سهل بن حنيف: لما توفي أبو قيس ابن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته، وكان لهم ذلك في الجاهلية. فنزلت في ذلك واسم ابنه محض واسم المراة على ما ذكر عكرمة: كبيشة بنت معن الأنصارية. وكانت هذه السيرة في الأنصار لازمة وفي قريش مباحة على التراضي، وقد خلف أبو عمرو بن أمية على امرأة أبيه بعد موته، فولدت من أبي عمرو مسافرًا وأبا معيط.
ومان لها من أبيه أو العيص وغريه بنو أمية أخوة مسافر وأبي معيط وأعمامهما. وقال بمثل هذا القول عكرمة وأبو مجلز والحسن البصري. وقال مجاهد: كان الابن الأكبر أحق بامرأة أبيه إذا لم يكن ولدها، وقال السدي: كان ولد الميت إذا سبق فألقى على امرأة أبيه ثوبه فهو أحق بها، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها كانت أحق بنفسها. والروايات في هذا كثيرة بحسب سيرة الجاهلية، فعلى هذا القول في الآية يكون الموروث من النساء، والمعنى: لا تجعلوا النساء كالمال يورثن عن الرجال الموتى كما يروث المال. والمخاطبون أولياء الموتى. والتقدير: لا يحل لكم أن ترثوا آباءكم وأقرباءكم نكاح نسائهم. وقال بعض المتأولين: معنى الآية: لا يحل لكم عضل النساء اللواتي أنتم لهن أولياء وإمساكهن دون تزويج فترثون أموالهن، وعلى هذا القول يكون الموروث المال دون النساء، وقد روي نحو هذا عن ابن عباس... والمخاطبون بالآية على هذا التأويل أولياء النساء.
واختلف المتأولون أيضًا في معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ الآية، فقال ابن عباس وغيره: هي أيضًا في نهي أولئك الأولياء الذين كانوا يرثون المرأة لأنهم كانوا يتزوجونها إذا كانت جميلة ويمسكونها حتى تموت إذا كانت ذميمة، فالمعنى: لا تحبسوهن عن نكاح كم أردن نكاحه حتى يمتن من أموالهن ما كان أعطاهن موتاكم من صدقاتهن، وقال نحوه الحسن وعكرمة. ومعنى قوله تعالى: ﴿آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ على هذا القول، أي: آتاها الرجل قبلكم. وقال ابن عباس أيضًا: هي للأزواج أن يمسك أحدهم المرأة ويسيئ عشرتها حتى تفتدي منه، فذلك لا يحل له، وقال بعضهم: نهى الزوج بعد فرقة المرأة عن عضلها عن التزويج وكان ذلك من فعل الجاهلية. وقال ابن زيد: هذا العضل المنهي عنه في الآية هو من سير الجاهلية، كان في قريش بمكة إذا لم يتوافق الزوجان طلقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه ويشهد عليها بذلك، فإذا خطبت فإن أعطته روشته وإلا عضل، ففي هذا نزلت الآية. وأقوى هذه الأقوال والذي عليه الجمهور ان المراد بالآية الأزواج وأنهم المخاطبون وبحسب ذلك تجاذب الفقهاء الآية واحتج بها أكثرهم في أمر الخلع، واختلف المتأولون في الفاحشة المبينة ما هي؟ فقال قوم: هي الزنا، وقال قوم: الفاحشة المبينة ها هنا شتم العرض وأن تبذو عليه بلسانها أو تخالف أمره؛ لأن كل فاحشة وصفت في القرآن مبينة فهي في باب النطق. وكل فاحشة أتت فيه مطلقة لم تنعت بمبينة، فالمراد بها الزنا. وقال بعضهم: المراد بها الزنا والأذى والنشوز البذو باللسان وما أشبه ذلك. واختلف في قوله: ﴿إِلَّا أَن يَأْتِينَ﴾ هل هذا الاستثناء متصل أو منفصل؟ وعلى هذا اختلف الفقهاء في الرجل إذا نشزت عليه امرأته أو أحدثت حدثًا من زنا أو غيره، هل له أن يضارها حتى تفتدي منه أم لا؟ فذهب مالك ومن تابعه إلى أنه ليس له ذلك، وأنه إنما له من ذلك ما كان لغير ضرر منه وطابت به نفسها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا﴾ [النساء: 4]، واختلف في الاستثناء على هذا القول، فقيل: هو متصل والآية تعطي جواز الإضرار حتى يأخذ ما أتاها، ولكن نسخ بالحدود وهو قول ضعيف، وإلى نحو هذا ذهب عطاء، وقيل: بل الاستثناء منفصل، والتقدير: ولكن إن أتين بفاحشة مبينة لكم أن تقبلوا منهن في الفداء ما طابت به أنفسهن. وذهب قوم من أهل العلم إلى أن الرجل إن أتت امرأته بشيء مما ذكرنا من زنا وغيره أن يضيق علها حتى تفتدي منه، وجعل الاستثناء أيضًا متصلًا، والآية محكمة.
وإذا قلنا أنها إذا نشزت جاز له أن يأخذ منها، فهل له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها أم لا؟ فذهب مالك وغيره إلى أنه جائز أن يأخذ جميع ما تملك. وقال بعضهم: يجوز ولكن لا يتجاوز ما أعطاها، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿لتذهبوا بعض ما آتيتموهن﴾.
[ - قوله تعالى: ﴿وعاشروهن المعروف﴾]
أمر للجميع؛ إذ لكل أحد عشرة زوجًا كان أو وليًا، ولكن الملتمس بهذا الأمر في الأغلب الأزواج. والعشرة المخالطة والممازجة، ومنه قول طرفة:
فلئن شطت نواها مرة... لعلى عهد حبيب معتكر
وقوله: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ اختلف فيه، فقيل: بالمعروف في المبيت والكلام، وقيل: إمساكهن بأداء حقوقهن التي لهن أو تسريحهن بإحسان.
والآية ينبغي أن تحمل على العموم مما تقتضيه المعاشرة بالمعروف من المهر والنفقة والعدل في القسم وأن لا يعاتب ولا يعاقب على غير ذنب، ونحو ذلك.
واختلف العلماء في الزوجة إذا كانت ممن لا تخدم نفسها هل يجب على الزوج إخدامها أم لا؟ فالجمهور على إيجاب ذلك. وذهب داود إلى أنه لا يجب أن يخدمها. ودليل الجمهور مقتضى قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وإذا قلنا بوجوب الخدمة فما الذي يجب عليه منها؟ فقيل: لا يجب عليه لا لها أكثر من خادم واحد، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن مالك. وقيل: وإن كانت لا يكفيها خادم واحد وحال الزوج يحتمل أخدمها مثلها، ودلل هذا القول قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
اختلف المتأولون في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾، فقال ابن عباس: كانوا في الجاهلية إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بمرأته من أهلها إن شاؤوا تزوجوها، وإن شاؤوا منعوها الزواج حتى الموت، فنزلت الآية.
قال أبو أمامة سهل بن حنيف: لما توفي أبو قيس ابن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته، وكان لهم ذلك في الجاهلية. فنزلت في ذلك واسم ابنه محض واسم المراة على ما ذكر عكرمة: كبيشة بنت معن الأنصارية. وكانت هذه السيرة في الأنصار لازمة وفي قريش مباحة على التراضي، وقد خلف أبو عمرو بن أمية على امرأة أبيه بعد موته، فولدت من أبي عمرو مسافرًا وأبا معيط.
ومان لها من أبيه أو العيص وغريه بنو أمية أخوة مسافر وأبي معيط وأعمامهما. وقال بمثل هذا القول عكرمة وأبو مجلز والحسن البصري. وقال مجاهد: كان الابن الأكبر أحق بامرأة أبيه إذا لم يكن ولدها، وقال السدي: كان ولد الميت إذا سبق فألقى على امرأة أبيه ثوبه فهو أحق بها، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها كانت أحق بنفسها. والروايات في هذا كثيرة بحسب سيرة الجاهلية، فعلى هذا القول في الآية يكون الموروث من النساء، والمعنى: لا تجعلوا النساء كالمال يورثن عن الرجال الموتى كما يروث المال. والمخاطبون أولياء الموتى. والتقدير: لا يحل لكم أن ترثوا آباءكم وأقرباءكم نكاح نسائهم. وقال بعض المتأولين: معنى الآية: لا يحل لكم عضل النساء اللواتي أنتم لهن أولياء وإمساكهن دون تزويج فترثون أموالهن، وعلى هذا القول يكون الموروث المال دون النساء، وقد روي نحو هذا عن ابن عباس... والمخاطبون بالآية على هذا التأويل أولياء النساء.
واختلف المتأولون أيضًا في معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ الآية، فقال ابن عباس وغيره: هي أيضًا في نهي أولئك الأولياء الذين كانوا يرثون المرأة لأنهم كانوا يتزوجونها إذا كانت جميلة ويمسكونها حتى تموت إذا كانت ذميمة، فالمعنى: لا تحبسوهن عن نكاح كم أردن نكاحه حتى يمتن من أموالهن ما كان أعطاهن موتاكم من صدقاتهن، وقال نحوه الحسن وعكرمة. ومعنى قوله تعالى: ﴿آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ على هذا القول، أي: آتاها الرجل قبلكم. وقال ابن عباس أيضًا: هي للأزواج أن يمسك أحدهم المرأة ويسيئ عشرتها حتى تفتدي منه، فذلك لا يحل له، وقال بعضهم: نهى الزوج بعد فرقة المرأة عن عضلها عن التزويج وكان ذلك من فعل الجاهلية. وقال ابن زيد: هذا العضل المنهي عنه في الآية هو من سير الجاهلية، كان في قريش بمكة إذا لم يتوافق الزوجان طلقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه ويشهد عليها بذلك، فإذا خطبت فإن أعطته روشته وإلا عضل، ففي هذا نزلت الآية. وأقوى هذه الأقوال والذي عليه الجمهور ان المراد بالآية الأزواج وأنهم المخاطبون وبحسب ذلك تجاذب الفقهاء الآية واحتج بها أكثرهم في أمر الخلع، واختلف المتأولون في الفاحشة المبينة ما هي؟ فقال قوم: هي الزنا، وقال قوم: الفاحشة المبينة ها هنا شتم العرض وأن تبذو عليه بلسانها أو تخالف أمره؛ لأن كل فاحشة وصفت في القرآن مبينة فهي في باب النطق. وكل فاحشة أتت فيه مطلقة لم تنعت بمبينة، فالمراد بها الزنا. وقال بعضهم: المراد بها الزنا والأذى والنشوز البذو باللسان وما أشبه ذلك. واختلف في قوله: ﴿إِلَّا أَن يَأْتِينَ﴾ هل هذا الاستثناء متصل أو منفصل؟ وعلى هذا اختلف الفقهاء في الرجل إذا نشزت عليه امرأته أو أحدثت حدثًا من زنا أو غيره، هل له أن يضارها حتى تفتدي منه أم لا؟ فذهب مالك ومن تابعه إلى أنه ليس له ذلك، وأنه إنما له من ذلك ما كان لغير ضرر منه وطابت به نفسها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا﴾ [النساء: 4]، واختلف في الاستثناء على هذا القول، فقيل: هو متصل والآية تعطي جواز الإضرار حتى يأخذ ما أتاها، ولكن نسخ بالحدود وهو قول ضعيف، وإلى نحو هذا ذهب عطاء، وقيل: بل الاستثناء منفصل، والتقدير: ولكن إن أتين بفاحشة مبينة لكم أن تقبلوا منهن في الفداء ما طابت به أنفسهن. وذهب قوم من أهل العلم إلى أن الرجل إن أتت امرأته بشيء مما ذكرنا من زنا وغيره أن يضيق علها حتى تفتدي منه، وجعل الاستثناء أيضًا متصلًا، والآية محكمة.
وإذا قلنا أنها إذا نشزت جاز له أن يأخذ منها، فهل له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها أم لا؟ فذهب مالك وغيره إلى أنه جائز أن يأخذ جميع ما تملك. وقال بعضهم: يجوز ولكن لا يتجاوز ما أعطاها، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿لتذهبوا بعض ما آتيتموهن﴾.
[ - قوله تعالى: ﴿وعاشروهن المعروف﴾]
أمر للجميع؛ إذ لكل أحد عشرة زوجًا كان أو وليًا، ولكن الملتمس بهذا الأمر في الأغلب الأزواج. والعشرة المخالطة والممازجة، ومنه قول طرفة:
فلئن شطت نواها مرة... لعلى عهد حبيب معتكر
وقوله: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ اختلف فيه، فقيل: بالمعروف في المبيت والكلام، وقيل: إمساكهن بأداء حقوقهن التي لهن أو تسريحهن بإحسان.
والآية ينبغي أن تحمل على العموم مما تقتضيه المعاشرة بالمعروف من المهر والنفقة والعدل في القسم وأن لا يعاتب ولا يعاقب على غير ذنب، ونحو ذلك.
واختلف العلماء في الزوجة إذا كانت ممن لا تخدم نفسها هل يجب على الزوج إخدامها أم لا؟ فالجمهور على إيجاب ذلك. وذهب داود إلى أنه لا يجب أن يخدمها. ودليل الجمهور مقتضى قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وإذا قلنا بوجوب الخدمة فما الذي يجب عليه منها؟ فقيل: لا يجب عليه لا لها أكثر من خادم واحد، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن مالك. وقيل: وإن كانت لا يكفيها خادم واحد وحال الزوج يحتمل أخدمها مثلها، ودلل هذا القول قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.