وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـࣰٔا 28
قوله تعالى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾:
احتج بها بعض المبطلين للقياس بهذه الآية، ولا حجة لهم لأنها إنما هي في الظن الذي يكون عن غير علم. وأما الظن الذي يكون عن علم فلم يعبه الله تعالى، ألا تراه قال قبل ذلك: ﴿وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾.
[ - وقوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾]
يحتمل أن يراد به الصغائر المغفورة عند اجتناب الكبائر، وعلى هذا يأتي ما روي عن أبي هريرة أنه قال: هو النظرة والغمزة والقبلة والمباشرة. وقيل: هو أن يصيب الذنب ثم يتوب منه، وعلى هذا يأتي قول عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ما دون الشرك. وروي عن أبي هريرة أنه قال: اللمم: الجماع والشرب والسرقة ثم يتوب فاعل ذلك فلا يعود. ورجح هذا القول إسماعيل القاضي. وقيل: اللمم: مقاربة الشيء من غير دخول فيه. وقيل: اللمم ما كان يفعل في الجاهلية مثل قوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 23] وقال بعضهم: المعنى يجتنبون كبائر الإثم والفواحش واللمم. قال إسماعيل: وهو قول فاسد لقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم: 32]، وإذا اجتنبوا اللمم فأي شيء يغفر. وهذا القول أيضًا يضعف من غير الوجه المذكور وهو أن معنى الاستغناء يبطل به.
[ - قوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا﴾]
في هذه الآية موادعة وهي منسوخة بآية السيف.
[ - قوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾]
اختلف في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة؟ فذهب ابن عباس إلى أنها موجبة أن لا ينتفع الإنسان إلا بعمله خاصة، وأنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: 21] فأخبر أنه أدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء. وهذا قول ضعيف لأن الآية خبر، وأيضًا بأنها من شريعة غيرنا. وقيل هي محكمة. واختلف الذاهبون إلى ذلك في تأويلها، منهم من رآها في شريعة غيرنا فلم يلزمها في شريعتنا. روي عن عكرمة أنه قال: كان هذا الحكم في قوم إبراهيم وموسى، وأما هذه الأمة فلها سعي غيرها. ومنهم من قال الإنسان المذكور في الآية هو الكافر وأما المؤمن فله سعيه وما سعى له غيره، وهو قول الربيع بن أنس. وقيل الآية محكمة في شريعتنا وفي المؤمنين وليس للإنسان حقيقة إلا سعيه. وأما ما ثم من رحمة لسعي غيره من شفاعة أو رعاية أب صالح أو ابن أو عمل صالح قد عمله له غيره ونحو ذلك فليس هو للإنسان إلا على توجز. فالآية إنما جاءت على إثبات الحقيقة. وهذا أصح ما يقال في الآية محكمة وعلى ظاهرها ولا ينفع أحدًا عمل أحد ولا ينتفع الإنسان إلا بعمله، فلهذا الاختلاف الذي قدمناه اختلف في العمل بالبدن أو المال عن الإنسان بعد موته. فلم يره من حمل الآية على ظاهرها. قال المهدوي: وهو قول مالك. وكره مكي ولم ينسبه، ورآه من لم يحملها على ظاهرها وتأولها أو رآها منسوخة، ومن حجته أيضًا حديث سعد بن عبادة في النذر الذي كان على أمه، وما جاء عن عائشة من أنها اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن وأعتقت عنه، وحديث المرأة من خثعم وحديث الصيام في قوله عليه الصلاة والسلام: ((من مات صام عنه وليه)) ونحو ذلك من الأحاديث الجائية. وقد ذكر البخاري عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا لامرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقيا: تصلي عليها. وقد جاء عنهما غير ذلك. وأما النذر الذي كان على أم سعد فقيل كان صومًا وقيل عتقًا وقيل صدقة وقيل نذرًا مطلقًا. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء. وفرق بعضهم بين العمل بالبدن كالصيام والحج، والعمل بالمال كالصدقة والعتق. فلم يجيزوا العمل بالبدن وأجازوه في المال وأجمعوا على أنه لا يؤمن أحد على أحد ولا يصلي أحد على أحد، فليس للإنسان من ذلك إلا سعيه. كذا ذكروا أنهم أجمعوا في الصلاة، وقد جاء فيه ما ذكرناه عن ابن عباس وغيره. وكذلك ذكره الباجي وغيره أنهم أجمعوا على أن صدقة الحي عن الميت جائزة وذكر أهل التفسير فيها الخلاف المتقدم عن مالك وغيره حسبما قدمته. واختلف في الوصية بالحج الفرض فأجازها مالك ولم يجزه غيره لظاهر الآية، وهذا قول ابن كنانة من أصحاب مالك. ومالك يرى أنه إذا أوصى بذلك فهو عن النبي صلى الله عليه وسلم ومراعاة الاختلاف فيه. واختلف من ذهب إلى تنفيذ الوصية بالحج فيمن عليه نذر مشى فأوصى به. فالمشهور في المذهب أنها لا تنفذ وصيته ويهدي عنه في المشي هديان. وقيل يهدي عنه من الهدايا بقدر الكراء والنفقة. وسحنون يرى أن تنفيذ وصيته بالمشي النذر كما تنفذ بالحج. وقد استحب مالك بمن وعد أباه أن يمشي عنه أن يفي بما وعده من ذلك. وأما الوصية بالصيام فلا، قال: وفي المذهب أنه لا تنفيل، لكنه يطعم عنه عن كل يوم مدًا لكل مسكين. وإن قرأ رجل ووهب ثواب قراءته لميت جاز ذلك ووصل للميت أجره ونفعه. وكذلك اختلف في الرجل يستأجر من يحج عنه تطوعًا على قولين. وللشافعي في أحد قوليه أنه لا يجوز، وقاله ابن المنذر واحتج بقوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾. والمسائل في هذا النوع تكثر.
احتج بها بعض المبطلين للقياس بهذه الآية، ولا حجة لهم لأنها إنما هي في الظن الذي يكون عن غير علم. وأما الظن الذي يكون عن علم فلم يعبه الله تعالى، ألا تراه قال قبل ذلك: ﴿وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾.
[ - وقوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾]
يحتمل أن يراد به الصغائر المغفورة عند اجتناب الكبائر، وعلى هذا يأتي ما روي عن أبي هريرة أنه قال: هو النظرة والغمزة والقبلة والمباشرة. وقيل: هو أن يصيب الذنب ثم يتوب منه، وعلى هذا يأتي قول عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ما دون الشرك. وروي عن أبي هريرة أنه قال: اللمم: الجماع والشرب والسرقة ثم يتوب فاعل ذلك فلا يعود. ورجح هذا القول إسماعيل القاضي. وقيل: اللمم: مقاربة الشيء من غير دخول فيه. وقيل: اللمم ما كان يفعل في الجاهلية مثل قوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 23] وقال بعضهم: المعنى يجتنبون كبائر الإثم والفواحش واللمم. قال إسماعيل: وهو قول فاسد لقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم: 32]، وإذا اجتنبوا اللمم فأي شيء يغفر. وهذا القول أيضًا يضعف من غير الوجه المذكور وهو أن معنى الاستغناء يبطل به.
[ - قوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا﴾]
في هذه الآية موادعة وهي منسوخة بآية السيف.
[ - قوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾]
اختلف في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة؟ فذهب ابن عباس إلى أنها موجبة أن لا ينتفع الإنسان إلا بعمله خاصة، وأنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: 21] فأخبر أنه أدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء. وهذا قول ضعيف لأن الآية خبر، وأيضًا بأنها من شريعة غيرنا. وقيل هي محكمة. واختلف الذاهبون إلى ذلك في تأويلها، منهم من رآها في شريعة غيرنا فلم يلزمها في شريعتنا. روي عن عكرمة أنه قال: كان هذا الحكم في قوم إبراهيم وموسى، وأما هذه الأمة فلها سعي غيرها. ومنهم من قال الإنسان المذكور في الآية هو الكافر وأما المؤمن فله سعيه وما سعى له غيره، وهو قول الربيع بن أنس. وقيل الآية محكمة في شريعتنا وفي المؤمنين وليس للإنسان حقيقة إلا سعيه. وأما ما ثم من رحمة لسعي غيره من شفاعة أو رعاية أب صالح أو ابن أو عمل صالح قد عمله له غيره ونحو ذلك فليس هو للإنسان إلا على توجز. فالآية إنما جاءت على إثبات الحقيقة. وهذا أصح ما يقال في الآية محكمة وعلى ظاهرها ولا ينفع أحدًا عمل أحد ولا ينتفع الإنسان إلا بعمله، فلهذا الاختلاف الذي قدمناه اختلف في العمل بالبدن أو المال عن الإنسان بعد موته. فلم يره من حمل الآية على ظاهرها. قال المهدوي: وهو قول مالك. وكره مكي ولم ينسبه، ورآه من لم يحملها على ظاهرها وتأولها أو رآها منسوخة، ومن حجته أيضًا حديث سعد بن عبادة في النذر الذي كان على أمه، وما جاء عن عائشة من أنها اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن وأعتقت عنه، وحديث المرأة من خثعم وحديث الصيام في قوله عليه الصلاة والسلام: ((من مات صام عنه وليه)) ونحو ذلك من الأحاديث الجائية. وقد ذكر البخاري عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا لامرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقيا: تصلي عليها. وقد جاء عنهما غير ذلك. وأما النذر الذي كان على أم سعد فقيل كان صومًا وقيل عتقًا وقيل صدقة وقيل نذرًا مطلقًا. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء. وفرق بعضهم بين العمل بالبدن كالصيام والحج، والعمل بالمال كالصدقة والعتق. فلم يجيزوا العمل بالبدن وأجازوه في المال وأجمعوا على أنه لا يؤمن أحد على أحد ولا يصلي أحد على أحد، فليس للإنسان من ذلك إلا سعيه. كذا ذكروا أنهم أجمعوا في الصلاة، وقد جاء فيه ما ذكرناه عن ابن عباس وغيره. وكذلك ذكره الباجي وغيره أنهم أجمعوا على أن صدقة الحي عن الميت جائزة وذكر أهل التفسير فيها الخلاف المتقدم عن مالك وغيره حسبما قدمته. واختلف في الوصية بالحج الفرض فأجازها مالك ولم يجزه غيره لظاهر الآية، وهذا قول ابن كنانة من أصحاب مالك. ومالك يرى أنه إذا أوصى بذلك فهو عن النبي صلى الله عليه وسلم ومراعاة الاختلاف فيه. واختلف من ذهب إلى تنفيذ الوصية بالحج فيمن عليه نذر مشى فأوصى به. فالمشهور في المذهب أنها لا تنفذ وصيته ويهدي عنه في المشي هديان. وقيل يهدي عنه من الهدايا بقدر الكراء والنفقة. وسحنون يرى أن تنفيذ وصيته بالمشي النذر كما تنفذ بالحج. وقد استحب مالك بمن وعد أباه أن يمشي عنه أن يفي بما وعده من ذلك. وأما الوصية بالصيام فلا، قال: وفي المذهب أنه لا تنفيل، لكنه يطعم عنه عن كل يوم مدًا لكل مسكين. وإن قرأ رجل ووهب ثواب قراءته لميت جاز ذلك ووصل للميت أجره ونفعه. وكذلك اختلف في الرجل يستأجر من يحج عنه تطوعًا على قولين. وللشافعي في أحد قوليه أنه لا يجوز، وقاله ابن المنذر واحتج بقوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾. والمسائل في هذا النوع تكثر.