يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ 9
قوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾:
اختلف في تأويله. فقال قوم: المعنى يرفع الله المؤمنين العلماء منكم درجات، فلذلك أمر بالتفسح من أجلهم. ويجيء على هذا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ بمنزلة قولك: جاءني العاقل والكريم، وأنت تريد إنسانًا واحدًا. وقال قوم يرفع الله الطائفتين المؤمنتين والعلماء الصنفين جميعًا درجات لكنا نعلم تفاضلهم في تلك الدرجات من موضع آخر ولذلك جاء الأمر بالتفسح عامًا للعلماء وغيرهم. وقال قوم -منهم عبد الله بن مسعود- المعنى: يرفع الله الذين آمنوا منكم وتم الكلام ثم ابتدأ بتخصيص العلماء بالدرجات ونصب العلماء على إضمار فعل. فالذي يتحصل للمؤمنين على هذا القول الرفع، وللعلماء الدرجات. ولهذا قال مطرف: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة وخير دينكم الورع.
[ - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾]
اختلف في سبب الآية. فقيل نزلت في الأغنياء لأنهم غلبوا الفقراء على مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى مجلسه، قاله مقاتل. وقيل إن طائفة من شباب المؤمنين وأغفالهم كانت مناجاتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في غير حاجة إلا لتطهر منزلتهم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم سمحًا لا يرد أحدًا فنزلت الآية مشددة عليهم أمر المناجاة، قاله ابن عباس وغيره. وقيل نزلت بسبب أن المنافقين واليهود كانوا يناجون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولن إنه أذن فيسمع كل ما يقال له، وكان لا يمنع أحدًا من مناجاته فكان ذلك شق على المسلمين لأن الشيطان كان يلقي في نفوسهم أنهم ناجوه بأن جموعًا اجتمعت لقتاله فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول﴾ [المجادلة: 9] فلم ينتهوا فأنزل الله تعالى هذه الآية، فانتهى أهل الباطل عن النجوى لأنهم لم يقدموا بين يدي نجواهم صدقة. وهذه الآية منسوخة باتفاق من المفسرين نسخها قوله تعالى بعد هذه الآية: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ الآية [المجادلة: 13]. وقيل نسختها آية الزكاة. والقول الأول هو الصحيح فأباح الله تعالى لهم المناجاة دون تقديم صدقة بعد أن كان منع من ذلك. إلا أنه اختلف هل كان هذا النسخ بعد أن عمل بالآية أم لا؟ فقالت طائفة: نسخت هذه الآية قبل أن يعمل بها، وهذه من نسخ الأمر قبل التمكن من امتثاله. وفيه اختلاف بين أهل السنة والقدرية كمسألة إبراهيم عليه السلام في ذبح ابنه. وقالت طائفة لم تنسخ حتى عمل بها وصححوا عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: ما عمل بها أحد غيري وأنا كنت سبب الرخصة والتخفيف على المسلمين وذلك أني أردت أن مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر ضروري فصرفت دينارًا بعشرة دراهم ثم ناجيته عشر مرار أقدم في كل مرة درهمًا، وروي عن أنه تصدق في كل مرة بدينار، قال: ففهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه العبادة شقت على الناس فقال: ((يا علي كم ترى أن يكون حد هذه الصدقة؟ أتراه دينارًا؟ )) قلت: لا. قال: ((فنصف دينار)) قلت: لا يطيقونه. قال: ((فكم؟ )) قلت: حبة من شعير.
قال: ((إنك لزهيد)). فأنزل الله تعالى الرخصة يريد للواجدين. وأما من لم يكن يجد فالرخصة لم تزل ثابتة له لقوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. وقد اختلف في تعزية المسلم بابنه الكافر. فحرمها مالك في الجنائز من العتبية واحتج بقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71] وبقوله: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22]، لكان أظهر وإن لم يكن دليلًا قاطعًا. قال وقد روي عن مالك إجازة تعزية الكافر لتمام جوار فيقول له: إذا مر به: بلغني كان من مصابك بابنك، الله يكتبه من خيار ذوي ملته. قال: والمسلم بالتعزية أولى. اختلف في مدة بقاء هذا الحكم، فقيل عشرة أيام، وقيل ساعة من نهار.
اختلف في تأويله. فقال قوم: المعنى يرفع الله المؤمنين العلماء منكم درجات، فلذلك أمر بالتفسح من أجلهم. ويجيء على هذا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ بمنزلة قولك: جاءني العاقل والكريم، وأنت تريد إنسانًا واحدًا. وقال قوم يرفع الله الطائفتين المؤمنتين والعلماء الصنفين جميعًا درجات لكنا نعلم تفاضلهم في تلك الدرجات من موضع آخر ولذلك جاء الأمر بالتفسح عامًا للعلماء وغيرهم. وقال قوم -منهم عبد الله بن مسعود- المعنى: يرفع الله الذين آمنوا منكم وتم الكلام ثم ابتدأ بتخصيص العلماء بالدرجات ونصب العلماء على إضمار فعل. فالذي يتحصل للمؤمنين على هذا القول الرفع، وللعلماء الدرجات. ولهذا قال مطرف: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة وخير دينكم الورع.
[ - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾]
اختلف في سبب الآية. فقيل نزلت في الأغنياء لأنهم غلبوا الفقراء على مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى مجلسه، قاله مقاتل. وقيل إن طائفة من شباب المؤمنين وأغفالهم كانت مناجاتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في غير حاجة إلا لتطهر منزلتهم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم سمحًا لا يرد أحدًا فنزلت الآية مشددة عليهم أمر المناجاة، قاله ابن عباس وغيره. وقيل نزلت بسبب أن المنافقين واليهود كانوا يناجون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولن إنه أذن فيسمع كل ما يقال له، وكان لا يمنع أحدًا من مناجاته فكان ذلك شق على المسلمين لأن الشيطان كان يلقي في نفوسهم أنهم ناجوه بأن جموعًا اجتمعت لقتاله فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول﴾ [المجادلة: 9] فلم ينتهوا فأنزل الله تعالى هذه الآية، فانتهى أهل الباطل عن النجوى لأنهم لم يقدموا بين يدي نجواهم صدقة. وهذه الآية منسوخة باتفاق من المفسرين نسخها قوله تعالى بعد هذه الآية: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ الآية [المجادلة: 13]. وقيل نسختها آية الزكاة. والقول الأول هو الصحيح فأباح الله تعالى لهم المناجاة دون تقديم صدقة بعد أن كان منع من ذلك. إلا أنه اختلف هل كان هذا النسخ بعد أن عمل بالآية أم لا؟ فقالت طائفة: نسخت هذه الآية قبل أن يعمل بها، وهذه من نسخ الأمر قبل التمكن من امتثاله. وفيه اختلاف بين أهل السنة والقدرية كمسألة إبراهيم عليه السلام في ذبح ابنه. وقالت طائفة لم تنسخ حتى عمل بها وصححوا عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: ما عمل بها أحد غيري وأنا كنت سبب الرخصة والتخفيف على المسلمين وذلك أني أردت أن مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر ضروري فصرفت دينارًا بعشرة دراهم ثم ناجيته عشر مرار أقدم في كل مرة درهمًا، وروي عن أنه تصدق في كل مرة بدينار، قال: ففهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه العبادة شقت على الناس فقال: ((يا علي كم ترى أن يكون حد هذه الصدقة؟ أتراه دينارًا؟ )) قلت: لا. قال: ((فنصف دينار)) قلت: لا يطيقونه. قال: ((فكم؟ )) قلت: حبة من شعير.
قال: ((إنك لزهيد)). فأنزل الله تعالى الرخصة يريد للواجدين. وأما من لم يكن يجد فالرخصة لم تزل ثابتة له لقوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. وقد اختلف في تعزية المسلم بابنه الكافر. فحرمها مالك في الجنائز من العتبية واحتج بقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71] وبقوله: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22]، لكان أظهر وإن لم يكن دليلًا قاطعًا. قال وقد روي عن مالك إجازة تعزية الكافر لتمام جوار فيقول له: إذا مر به: بلغني كان من مصابك بابنك، الله يكتبه من خيار ذوي ملته. قال: والمسلم بالتعزية أولى. اختلف في مدة بقاء هذا الحكم، فقيل عشرة أيام، وقيل ساعة من نهار.