وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكࣰّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقࣰاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 143
الإسرائيليات في سؤال موسى ربَّه الرؤيةَ
ومن الإسرائيليات ما يذكره بعض المفسرين عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ "الأعراف الآية 143" فقد ذكر الثعلبي، والبغوي، وغيرهما عن وهب بن منبه، وابن إسحاق قالا:
"لما سأل موسى ربه الرؤية أرسل الله الضباب، والصواعق، والظلمة، والرعد، والبرق وأحاطت بالجبل الذي عليه موسى أربعة فراسخ من كل جانب، وأمر الله ملائكة السماوات أن يعترضوا على موسى، فمرت به ملائكة السماء الدنيا كثيران البقر، ينبع أفواههم بالتسبيح والتقديس بأصوات عظيمة كصوت الرعد الشديد، ثم أمر الله ملائكة السماء الثانية: أن اهبطوا على موسى، فاعترضوا عليه، فهبطوا عليه أمثال الأسود، لهم لجب بالتسبيح والتقديس، ففزع العبد الضعيف ابن عمران مما رأى، وسمع، واقشعرت كل شعرة في رأسه وجسده، ثم قال: لقد ندمت على مسألتي، فهل ينجيني من مكاني الذي أنا فيه؟
فقال له خير الملائكة ورأسهم: يا موسى اصبر لما سألت، فقليل من كثير ما رأيت، ثم أمر ملائكة السماء الثالثة: أن اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه، فهبطوا أمثال النسور، لهم قصف ورجف، ولجب شديد، وأفواههم تنبع بالتسبيح، والتقديس كجلب الجيش العظيم، ألوانهم كلهب النار، ففزع موسى، واشتد فزعه، وأيس من الحياة، فقال له خير الملائكة: مكانك حتى ترى ما لا تصبر عليه. ثم أمر الله ملائكة السماء الرابعة: أن اهبطوا، فاعترضوا على موسى بن عمران، فهبطوا عليه لا يشبههم شيء من الذين مروا به قبلهم، ألوانهم كلهب النار، وسائر خلقهم كالثلج الأبيض، أصواتهم عالية بالتقديس، والتسبيح، لا يقاربهم شيء من أصوات الذين مروا به من قبلهم، فاصطكت ركبتاه، وارتعد قلبه، واشتد بكاؤه، فقال له خير الملائكة ورأسهم: يا ابن عمران: اصبر لما سألت، فقليل من كثير ما رأيت.
ثم أمر الله ملائكة السماء الخامسة: أن اهبطوا، فاعترضوا على موسى، فهبطوا عليه لهم سبعة ألوان، فلم يستطع موسى أن يتبعهم بصره، لم ير مثلهم، ولم يسمع مثل أصواتهم، فامتلأ جوفه خوفا، واشتد حزنه، وكثر بكاؤه، فقال له خير الملائكة ورأسهم: يا ابن عمران مكانك، حتى ترى بعض ما لا تصبر عليه.
ثم أمر الله ملائكة السماء السادسة: أن اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه، فهبطوا عليه في يد كل ملك منهم مثل النخلة الطويلة نارا أشد ضوءا من الشمس، ولباسهم كلهب النار، إذا سبحوا وقدسوا جاوبهم من كان قلبهم من ملائكة السماوات كلهم، يقولون بشدة أصواتهم: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، رب العزة أبدا لا يموت، وفي رأس كل ملك منهم أربعة أوجه، فلما رآهم موسى رفع صوته، يسبح معهم حين سبحوا، وهو يبكي ويقول: رب اذكرني ولا تنس عبدك، لا أدري أأنفلت مما أنا فيه أم لا؟ إن خرجت احترقت، وإن مكثت مت، فقال له كبير الملائكة ورأسهم: قد أوشكت يا ابن عمران أن يشتد خوفك، وينخلع قلبك، فاصبر للذي سألت.
ثم أمر الله أن يحمل عرشه ملائكة السماء السابعة، فلما بدا نور العرش، انفرج الجبل من عظمة الرب جلا جلاله، ورفعت ملائكة السماوات أصواتهم جميعا، يقولون: سبحان الملك القدوس، رب العزة أبدا لا يموت، بشدة أصواتهم، فارتج الجبل، واندكت كل شجرة كانت فيه، وخر العبد الضعيف موسى صعقا على وجهه، ليس معه روحه، فأرسل الله برحمته الروح، فتغشاه، وقلب عليه الحجر الذي كان عليه موسى، وجعله كهيئة القبة؛ لئلا يحترق موسى فأقام موسى يسبح الله، ويقول: آمنت بك ربي، وصدقت أنه لا يراك أحد فيحيا، من نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه، فما أعظمك وأعظم ملائكتك، أنت رب الأرباب وإله الآلهة وملك الملوك، ولا يعدلك شيء، ولا يقوم لك شيء، ربِّ تُبْتُ إليك، الحمد لله لا شريك لك، ما أعظمك، وما أجللك رب العالمين، فذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾، وبعد أن ذكر الأقوال الكثيرة فيما تبدى من نور الله، قال: ووقع في بعض التفاسير: طارت لعظمته ستة أجبل، وقعت ثلاثة بالمدينة: أحد، وورقان ورضوى، ووقعت ثلاثة بمكة: ثور، وثبير، وحراء.
وهذه المرويات وأمثالها مما لا نشك أنها من إسرائيليات بني إسرائيل، وكذبهم على الله، وعلى الأنبياء، وعلى الملائكة، فلا تلقِ إليها بالًا، وليس تفسير الآية في حاجة إلى هذه المرويات، والآية ظاهرة واضحة، وليس فيها ما يدل على امتناع رؤية الله في الآخرة كما دل على ذلك القرآن الكريم، والسنة الصحيحة المتواترة، وغاية ما تدل عليه امتناع الرؤية البصرية في الدنيا؛ لأن العين الفانية لا تقدر أن ترى الذات الباقية.
ومن ذلك أيضا: ما ذكره الثعلبي، والبغوي، والزمخشري في تفاسيرهم عند قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾ أي: مغشيا عليه، وليس المراد ميتا كما قال قتادة.
فقد قال البغوي: في بعض الكتب: إن ملائكة السماوات أتوا موسى وهو مغشي عليه، فجعلوا يركلونه بأرجلهم، ويقولون: يا ابن النساء الحيض، أطمعت في رؤية رب العزة؟!! وذكر مثل هذا الزمخشري في تفسيره، وقد نقلها؛ لأنها تساعده على إثبات مذهبه الفاسد وجماعته، وهو استحالة رؤية الله في الدنيا، والآخرة.
وهذا وأمثاله مما لا نشك أنه من الإسرائيليات المكذوبة، وموقف بني إسرائيل من موسى، ومن جميع أنبياء الله معروف، فهم يحاولون تنقيصهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
وقد تنبه إلى هذا الإمام أحمد بن المنير صاحب "الانتصاف من صاحب الكشاف"، فقال: وهذه حكاية إنما يوردها من يتعسف لامتناع الرؤية فيتخذها عونا وظهرا على المعتقد الفاسد، والوجه التورّك بالغلط على ناقلها، وتنزيه الملائكة عليهم السلام من إهانة موسى الكليم بالوكز بالرجل، والغمص في الخطاب.
ويرحم الله الإمام الآلوسي حيث قال في تفسيره: "ونقل بعض القصاصين، أن الملائكة كانت تمر عليه حينئذ، فيلكزونه بأرجلهم، ويقولون: يا ابن النساء الحيض، أطمعت في رؤية ربك؟ وهو كلام ساقط لا يُعوَّل عليه بوجه؛ فإن الملائكة عليهم السلام مما يجب تبرئتهم من إهانة الكليم بالوكز بالرجل، والغمص في الخطاب.
ومن الإسرائيليات ما يذكره بعض المفسرين عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ "الأعراف الآية 143" فقد ذكر الثعلبي، والبغوي، وغيرهما عن وهب بن منبه، وابن إسحاق قالا:
"لما سأل موسى ربه الرؤية أرسل الله الضباب، والصواعق، والظلمة، والرعد، والبرق وأحاطت بالجبل الذي عليه موسى أربعة فراسخ من كل جانب، وأمر الله ملائكة السماوات أن يعترضوا على موسى، فمرت به ملائكة السماء الدنيا كثيران البقر، ينبع أفواههم بالتسبيح والتقديس بأصوات عظيمة كصوت الرعد الشديد، ثم أمر الله ملائكة السماء الثانية: أن اهبطوا على موسى، فاعترضوا عليه، فهبطوا عليه أمثال الأسود، لهم لجب بالتسبيح والتقديس، ففزع العبد الضعيف ابن عمران مما رأى، وسمع، واقشعرت كل شعرة في رأسه وجسده، ثم قال: لقد ندمت على مسألتي، فهل ينجيني من مكاني الذي أنا فيه؟
فقال له خير الملائكة ورأسهم: يا موسى اصبر لما سألت، فقليل من كثير ما رأيت، ثم أمر ملائكة السماء الثالثة: أن اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه، فهبطوا أمثال النسور، لهم قصف ورجف، ولجب شديد، وأفواههم تنبع بالتسبيح، والتقديس كجلب الجيش العظيم، ألوانهم كلهب النار، ففزع موسى، واشتد فزعه، وأيس من الحياة، فقال له خير الملائكة: مكانك حتى ترى ما لا تصبر عليه. ثم أمر الله ملائكة السماء الرابعة: أن اهبطوا، فاعترضوا على موسى بن عمران، فهبطوا عليه لا يشبههم شيء من الذين مروا به قبلهم، ألوانهم كلهب النار، وسائر خلقهم كالثلج الأبيض، أصواتهم عالية بالتقديس، والتسبيح، لا يقاربهم شيء من أصوات الذين مروا به من قبلهم، فاصطكت ركبتاه، وارتعد قلبه، واشتد بكاؤه، فقال له خير الملائكة ورأسهم: يا ابن عمران: اصبر لما سألت، فقليل من كثير ما رأيت.
ثم أمر الله ملائكة السماء الخامسة: أن اهبطوا، فاعترضوا على موسى، فهبطوا عليه لهم سبعة ألوان، فلم يستطع موسى أن يتبعهم بصره، لم ير مثلهم، ولم يسمع مثل أصواتهم، فامتلأ جوفه خوفا، واشتد حزنه، وكثر بكاؤه، فقال له خير الملائكة ورأسهم: يا ابن عمران مكانك، حتى ترى بعض ما لا تصبر عليه.
ثم أمر الله ملائكة السماء السادسة: أن اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه، فهبطوا عليه في يد كل ملك منهم مثل النخلة الطويلة نارا أشد ضوءا من الشمس، ولباسهم كلهب النار، إذا سبحوا وقدسوا جاوبهم من كان قلبهم من ملائكة السماوات كلهم، يقولون بشدة أصواتهم: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، رب العزة أبدا لا يموت، وفي رأس كل ملك منهم أربعة أوجه، فلما رآهم موسى رفع صوته، يسبح معهم حين سبحوا، وهو يبكي ويقول: رب اذكرني ولا تنس عبدك، لا أدري أأنفلت مما أنا فيه أم لا؟ إن خرجت احترقت، وإن مكثت مت، فقال له كبير الملائكة ورأسهم: قد أوشكت يا ابن عمران أن يشتد خوفك، وينخلع قلبك، فاصبر للذي سألت.
ثم أمر الله أن يحمل عرشه ملائكة السماء السابعة، فلما بدا نور العرش، انفرج الجبل من عظمة الرب جلا جلاله، ورفعت ملائكة السماوات أصواتهم جميعا، يقولون: سبحان الملك القدوس، رب العزة أبدا لا يموت، بشدة أصواتهم، فارتج الجبل، واندكت كل شجرة كانت فيه، وخر العبد الضعيف موسى صعقا على وجهه، ليس معه روحه، فأرسل الله برحمته الروح، فتغشاه، وقلب عليه الحجر الذي كان عليه موسى، وجعله كهيئة القبة؛ لئلا يحترق موسى فأقام موسى يسبح الله، ويقول: آمنت بك ربي، وصدقت أنه لا يراك أحد فيحيا، من نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه، فما أعظمك وأعظم ملائكتك، أنت رب الأرباب وإله الآلهة وملك الملوك، ولا يعدلك شيء، ولا يقوم لك شيء، ربِّ تُبْتُ إليك، الحمد لله لا شريك لك، ما أعظمك، وما أجللك رب العالمين، فذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾، وبعد أن ذكر الأقوال الكثيرة فيما تبدى من نور الله، قال: ووقع في بعض التفاسير: طارت لعظمته ستة أجبل، وقعت ثلاثة بالمدينة: أحد، وورقان ورضوى، ووقعت ثلاثة بمكة: ثور، وثبير، وحراء.
وهذه المرويات وأمثالها مما لا نشك أنها من إسرائيليات بني إسرائيل، وكذبهم على الله، وعلى الأنبياء، وعلى الملائكة، فلا تلقِ إليها بالًا، وليس تفسير الآية في حاجة إلى هذه المرويات، والآية ظاهرة واضحة، وليس فيها ما يدل على امتناع رؤية الله في الآخرة كما دل على ذلك القرآن الكريم، والسنة الصحيحة المتواترة، وغاية ما تدل عليه امتناع الرؤية البصرية في الدنيا؛ لأن العين الفانية لا تقدر أن ترى الذات الباقية.
ومن ذلك أيضا: ما ذكره الثعلبي، والبغوي، والزمخشري في تفاسيرهم عند قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾ أي: مغشيا عليه، وليس المراد ميتا كما قال قتادة.
فقد قال البغوي: في بعض الكتب: إن ملائكة السماوات أتوا موسى وهو مغشي عليه، فجعلوا يركلونه بأرجلهم، ويقولون: يا ابن النساء الحيض، أطمعت في رؤية رب العزة؟!! وذكر مثل هذا الزمخشري في تفسيره، وقد نقلها؛ لأنها تساعده على إثبات مذهبه الفاسد وجماعته، وهو استحالة رؤية الله في الدنيا، والآخرة.
وهذا وأمثاله مما لا نشك أنه من الإسرائيليات المكذوبة، وموقف بني إسرائيل من موسى، ومن جميع أنبياء الله معروف، فهم يحاولون تنقيصهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
وقد تنبه إلى هذا الإمام أحمد بن المنير صاحب "الانتصاف من صاحب الكشاف"، فقال: وهذه حكاية إنما يوردها من يتعسف لامتناع الرؤية فيتخذها عونا وظهرا على المعتقد الفاسد، والوجه التورّك بالغلط على ناقلها، وتنزيه الملائكة عليهم السلام من إهانة موسى الكليم بالوكز بالرجل، والغمص في الخطاب.
ويرحم الله الإمام الآلوسي حيث قال في تفسيره: "ونقل بعض القصاصين، أن الملائكة كانت تمر عليه حينئذ، فيلكزونه بأرجلهم، ويقولون: يا ابن النساء الحيض، أطمعت في رؤية ربك؟ وهو كلام ساقط لا يُعوَّل عليه بوجه؛ فإن الملائكة عليهم السلام مما يجب تبرئتهم من إهانة الكليم بالوكز بالرجل، والغمص في الخطاب.