وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا 66 وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا 67 وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا 68 وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا 69 ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا 70 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا 71 وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا 72 وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا 73 ۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا 74
الصفحة 89

القراءات في الآية 66 من سورة النساء

وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلࣱ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرࣰا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتࣰا 66

قوله تعالى: ﴿أَنِ اقْتُلُوا﴾... ﴿أَوِ اخْرُجُوا﴾. قد تقدم القول في الحجة له.

قوله تعالى: ما ﴿فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ تفرد ابن عامر بنصبه. والرفع وجه القراءة، لأن من شرط المستثنى إذا أتى بعد موجب نصب، وإذا أتى بعد منفي رفع. فقال الفراء محتجا له: إنما نصب لأنه أراد: ما فعلوه إلا قليلا، لأن (إلّا) عنده مركبة من (إن)
و (لا) كما كانت (لولا) مركبة من (لو) و (لا).
وقال غيره: هو منصوب بفعل مضمر معناه: (استثنى) قليلا منهم. وهذا احتجاج فيه بعض الوهن لأنه يدخل عليه ما يفسده.
والاختيار في هذا: أنه ردّ لفظ النفي على ما كان في الإيجاب. كأن قائلا قال: قد فعلوه إلا قليلا منهم، فردّ عليه لفظه مجحودا فقال: ما فعلوه إلا قليلا منهم، كما يقول: قد قام زيد، فيرد عليك: ما قام زيد، فهذا وجه قريب.
ووجه ثان: أنك إذا قلت: ما قام أحد إلا زيد أبدلت زيدا من أحد فرفعته فكأنك قلت: ما قام إلّا زيد ولم تأت (بأحد). فإن لم تقدر البدل في كلامك، وجعلت قولك:
ما قام أحد كلاما تاما، لا تنوي فيه الإبدال من أحد، ثم استثنيت على هذا نصبت فقلت:
ما قام أحد إلا زيدا. فعلى هذا تصح قراءة ابن عامر بالنصب، كأنه قال: ما فعلوه على تمام الكلام، وترك تقدير البدل فيه. ثم قال بعد ذلك: إلّا قليلا منهم. فهذا وجه صحيح.
وما قبله ليس بخارج عنه.
فهرس الكتاب