سورة الحجربِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِالٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ 1 رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ 2 ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ 3 وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ 4 مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ 5 وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ 6 لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ 7 مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ 8 إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ 9 وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ 10 وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ 11 كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ 12 لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ 13 وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ 14 لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ 15
الصفحة 262

شبهات حول الآية 6 من سورة الحجر والرد عليها

وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونࣱ 6

اتهامات الكفار للرسول - صلى الله عليه وسلم -
رَدَّدَ الفادي المفترِي الاتهاماتِ التي وَجَّهَها الكفارُ من المشركين والمنافقينَ واليهود لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، والتي ذَكَرَها القرآن، ثم نَقَضَها وأَبْطَلَها، لكنَّ الفادي المجرمَ اعتمدَها وقالَ بها، واتَّهمَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بها، واعتبرَها وثيقةَ إِدانةٍ له..
قالَ في مقدمةِ تلك الاتهامات: " انتقدَ العربُ محمداً، ولاموهُ على الكثير.
وقد أَورَدَ ذلك في قرآنِه، مع الردودِ عليه.. ".
ما زالَ يؤكدُ على أنَّ القرآنَ منسوبٌ إِلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأَنه هو الذي أَلَّفَه، وأَوردَ فيه ما يُريد، وحَذَفَ منه ما لا يُريد!!.
والاتهاماتُ الموجهةُ ضدَّ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - هي:
1 - مَجنون: ووردَتْ في قولِه تعالى إِخباراً عن قولِ المشركين: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.
وقد اعتمدَ المجرمُ هذه التهمةَ في قوله: " فقد اتَّهموهُ بالجنون، الذي هيأ له أَوهامَ الوحي والملائكة ".
أَيّ أَنّه لا وحيَ في الحقيقة، وإِنما هو أوهامٌ وتخيُّلاتٌ كان يَمُرُّ بها الرسولُ - صلى الله عليه وسلم -، فيصدِّقُ أَنه رأى جبريل، وأَنه تلقى منه الوحي، مع أَنه لا جبريلَ ولا وحيَ؛ لأَنه مجنون!!.
وقد رَدَّ القرآنُ على هذه التهمةِ بعدة آيات، نكتفي منها بتذكُّرِ قولِه تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ﴾ ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ﴾ ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ﴾ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ﴾ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ﴾ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ ﴿عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ﴾ ﴿عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ﴾ ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾ ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾.
وقد كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَريصاً على تأكيدِ وعْيِه وحضورِه وانتباهِه، عندما يأتيه الوحي.
فقد سألَه الحارثُ بنُ هشام - رضي الله عنه - فقال: يا رسولَ الله!
كيفَ يأتيكَ الوحي؟
فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أَحْياناً مثلُ صلصلةِ الجَرَس، فيفْصِمُ عَنّي وقد وعيتُ ما قال، وأَحياناً يتمثلُ لي المَلَكُ رَجُلاً فيكلِّمُني، فأَعي ما يقول ".
ولا يُمكنُ أَنْ يكونَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجنوناً، وشخصيتُه معروفَة، وأَقوالُه في حياتِه معلومة، وجهودُه في الدعوةِ والحركةِ معلومة، ونَجاحُه في دعوتِه وانتشارُ دينِه في حياتِه معروف، ولو كان مجنوناً لما كانت نتائجُ رسالتِه في حياتِه على ما هي عليه!.
فهرس الكتاب