فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرࣱ وَشَهِيقٌ 106
قوله: (إلى قومه إني) قرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بفتح «إني» على تقدير حذف حرف الجر، لأن «أرسل» يتعدّى إلى مفعولين، الثاني بحرف جر. ف «أن» على قول الخليل في موضع خفض، وعلى قول غيره في موضع نصب، وكان حقّه أن يكون «أنه» لأن «نوحا» لفظه لفظ غيبة، فالراجع [إليه] ينبغي أن يكون على لفظ الغيبة دون لفظ الإخبار، لكنه من باب الخروج من الغيبة إلى الإخبار، وقد مضى ذكره، وقرأ الباقون بكسر الهمزة، على إضمار القول، فقال: إني لكم نذير، وحذف القول كثير مستعمل في القرآن والكلام، كما قال تعالى ذكره: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ﴾ ﴿بابٍ. سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ «الرعد 23 - 24» أي: يقولون سلام عليكم. وقال:
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ «آل عمران 106» أي: يقال لهم أكفرتم. وهو كثير، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولأن «إني» في الإخبار جرى على الأصل في وقوعه بعد القول المضاف إلى القائل، لأنه مخبر عن نفسه. تقول: قال زيد إني نذير لكم، ولا تقول إنه نذير.
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ «آل عمران 106» أي: يقال لهم أكفرتم. وهو كثير، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولأن «إني» في الإخبار جرى على الأصل في وقوعه بعد القول المضاف إلى القائل، لأنه مخبر عن نفسه. تقول: قال زيد إني نذير لكم، ولا تقول إنه نذير.