قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ 46 قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ 47 قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ وَأُمَمٞ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ 48 تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَاۖ فَٱصۡبِرۡۖ إِنَّ ٱلۡعَٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِينَ 49 وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ 50 يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ 51 وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ 52 قَالُواْ يَٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةٖ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ 53
الصفحة 227

القراءات في الآية 46 من سورة هود

قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحࣲۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ 46

قوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ قرأ الكسائي بكسر الميم وفتح اللام، ونصب «غير». وقرأ الباقون بفتح الميم، وضم اللام منوّنة، ورفع «غير».
وحجة من قرأ برفع «عمل» و «غير» أنه جعل الكلام متصلا من قول الله جل ذكره لنوح، وجعل الضمير في «إنه» راجعا إلى السؤال، فجعل «العمل» خبر «إن»، لأنه هو السؤال، وجعل «غيرا» صفة ل «العمل»، والتقدير: إن سؤالك أن أنجي كافرا عمل منك غير صالح. وقيل: تقديره إن سؤالك ما ليس لك به علم عمل منك غير صالح. ويجوز أن تكون الهاء في «إنه» تعود على ما دلّ عليه أول الكلام، وهو قوله «اركب معنا ولا تكن مع الكافرين»، فيكون التقدير: إن كون الكافرين معك عمل منك غير صالح.
فيكون أيضا من قول الله جلّ ذكره ل «نوح» كالأول. ويجوز أن يكون الكلام من قول «نوح» لابنه يخاطبه [بذلك] ويقرّعه، وتقديره: يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين إنه عمل غير صالح، أي إن كونك مع الكافرين عمل منك غير صالح. ويجوز أن تكون الهاء لابن نوح على تقدير حذف مضاف مع العمل، أي: إن ابنك ذو عمل. فيكون من كلام الله جلّ ذكره ل «نوح».
وحجة من قرأ بكسر الميم ونصب «غيرا» أنه جعل الضمير في «إنه» لابن نوح، فاخبر عنه بفعله، وجعل «غيرا» صفة لمصدر محذوف، والتقدير: إن ابنك عمل عملا غير صالح، فيكون معناها كالمعنى في في القراءة برفع «عمل» في قول من جعل الهاء لابن نوح، وأضمر مضافا محذوفا.
ومعنى «ليس من أهلك» أي: ليس من أهل دينك. وقيل: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم من الغرق. وقيل: إنه كان ربيبه، ولم يكن ولده. وقد روت عائشة وأسماء ابنة يزيد أن النبي عليه السلام قرأ «عمل غير صالح»، تعني بكسر الميم ونصب «غير»، وكذلك روت عنه أم سلمة أنه أمرها أن تقرأ كذلك بكسر الميم ونصب «غير».

قوله: (فلا تسألن) قرأه ابن كثير بفتح النون واللام [مشدّدا] وقرأ نافع وابن عامر بكسر النون وفتح اللام مشددا. وقرأ الباقون بإسكان اللام وكسر النون مخفّفا.
وحجة من فتح النون وشدّد أنه جعلها النون المشددة التي تدخل في الأمر والنهي للتأكيد، وفتح اللام [التي] قبلها، ولئلا يلتقي ساكنان، والفعل للواحد أبدا، مع النون الثقيلة والخفيفة، مبني على الفتح، وعدّى الفعل إلى مفعول واحد وهو «ما»، وذلك حسن في «سأل»، لأنه غير داخل على ابتداء وخبر، وكذلك العلة لمن شدّد وكسر النون غير أنه عدّى الفعل إلى مفعولين وهما انياء و «ما»، فحذف الياء لدلالة الكسرة عليها. وكان أصله ثلاث نونات «تسألنّني» [في] النون المشددة التي للتأكيد مقام نونين، فالنون التي تدخل مع الياء في اسم المضمر المفعول، في نحو: ضربني، فحذف إحدى النونات لاجتماع الأمثال تخفيفا، كما تحذف في «إني»، وأصلها «إنني».
وحجة من أسكن اللام وخفف النون أنه لم يدخل النون المشددة التي للتأكيد في الفعل، ووصل الفعل بضمير المتكلم، وهو المفعول الأول.
و «ما» المفعول الثاني، وأسكن اللام للنهي وحذف الياء لدلالة الكسرة عليها.
فالفعل في هذه القراءة معرب مجزوم للنهي، وفيما تقدّم مبني على الفتح.
فهرس الكتاب