لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ 102 لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ 103 يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ 104 وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ 105 إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ 106 وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ 107 قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ 108 فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ 109 إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ 110 وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ 111 قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ 112
الصفحة 331

القراءات في الآية 104 من سورة الأنبياء

يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقࣲ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ 104

قوله: ﴿لِلْكُتُبِ﴾ قرأ حفص وحمزة والكسائي «للكتب» بالجمع، وقرأ الباقون بالتوحيد.
وحجة من وحد أن ابن عباس قال: السجل الرجل، فالتقدير: كطي الرجل الصحيفة. وقال السدي: السجل ملك يطوي الكتاب. فيكون «طي» على هذين القولين مضافا إلى الفاعل، واللام في «للكتاب» زائدة.
وقال قتادة: السجل الصحيفة بعينها، والمعنى: كطي الصحيفة فيها الكتاب.
فيكون المصدر مضافا إلى الفعل. والتقدير: كطي الطاوي السجل فيه الكتاب أي يدرج الكتاب فيها. وتكون اللام غير زائدة، دخلت للتعدي، أي قد تعدت الطي إلى مفعول، وهو السجل، فيكون التوحيد على لفظ السماء، شبه، تعالى ذكره، طيه للسماء كطي الملك للكتاب.
وحجة من قرأ بالجمع أن لفظ السماء موحد، يراد به الجمع، لأن السماوات كلها تطوى، ليس تطوى سماء واحدة، دليل ذلك قوله تعالى:
﴿وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ «الزمر 67»، وإذا كان السماء يراد بها الجمع، فمعناه: يوم نطوي السماوات كطي الملك للكتب، فأنث الكتاب بالجمع كالسماوات. فالقراءة الأولى محمولة على لفظ السماء في التوحيد.
والثانية محمولة على معنى السماء في الجمع. فالقراءتان متقاربتان. والتوحيد أحب إلي، لأن الأكثر عليه.
فهرس الكتاب