وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ 77 إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ 78 فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ 79 إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ 80 وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ 81 ۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ 82 وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ 83 حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ 84 وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ 85 أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ 86 وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ 87 وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ 88
الصفحة 384

القراءات في الآية 87 من سورة النمل

وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ 87

قوله: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾ قرأه حفص وحمزة «أتوه» بالقصر، وفتح التاء. وقرأ الباقون بالمدّ وضم التاء، وورش على أصله في المدّ، وفي إلقائه حركة الهمزة على التنوين في «كل».
وحجة من قصره أنّه جعله فعلا ماضيا، من باب المجيء، [أي] وكل جاؤوه. وأصله «أتيوه» على وزن «فعلوه» فلمّا انضمت الياء، وقبلها فتحة، قلبت ألفا، وبعدها واو الجمع ساكنة، فحذفت الألف لسكونها وسكون واو الجمع بعدها، وبقيت مفتوحة تدلّ على الألف المحذوفة. والهاء في هذه القراءة في موضع نصب بوقوع الفعل عليها.
وحجة من مدّ أنه جعله اسم فاعل من باب المجيء أيضا.
فالمعنى: وكل جائيوه، وأصله «آتيوه» مثل «فاعلوه» فلمّا انضمت الياء، وقبلها كسرة، استثقل ذلك فيها، وألقيت حركة الياء على التاء، وحذفت كسرة التاء، فاجتمع ساكنان الياء والواو بعدها فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وبقيت حركتها تدل عليها، وقيل: بل أسكنت الياء تخفيفا، وحذفت لالتقاء الساكنين، وضمّت التاء لتصحّ الواو التي للجمع، إذ ليس في كلام العرب واو ساكنة، قبلها كسرة، وحذفت النون للإضافة، والهاء في هذه القراءة في موضع خفض، لإضافة اسم الفاعل إليها، وهو الاختيار. لأن الجماعة عليه، فإن قيل: فهلا كان في قراءة من مدّ فعلا مستقبلا مثل «أنا آتيك به»؟ فالجواب أن الهمزة في «أفعل» أبدا تكون للاستقبال، إذا كان الفعل للمخبر عن نفسه، وقوله «وكل أتوه» ليس هو المخبر عن نفسه، إنما هو خبر عن غيّب، فلا يحسن فيه أن تكون الهمزة للاستقبال، وقوله:
(أنا آتيك) إنما جاز أن تكون الهمزة فيه للاستقبال، وأن يكون فعلا مستقبلا لأنه فعل للمخبر عن نفسه، فاعلمه. فأما قوله تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً﴾ «مريم 95» فهو فاعل من المجيء، وأصله «آتيه» على وزن «فاعله» فلما انضمت الياء، وقبلها كسرة، ثقل ذلك، فأسكنت استخفافا، فالهاء في موضع خفض، لإضافة اسم الفاعل إليها، ومثله في العلة والحذف قوله: ﴿إِلاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً﴾ «مريم 93»، إلا أنّ الياء في «آتي الرحمن» حذفت في اللفظ في الوصل لسكونها وسكون اللام بعدها، فالوقف عليه بالياء، لأنه الأصل، ولأن الياء ثابتة في الخط، فأما قوله تعالى:
﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾ «النمل 39» في الموضعين، في هذه السورة، فيحتمل الوجهين، وذلك أن يكون اسما، وزنه «فاعل» فتكون الهمزة أصلية، والألف بعدها زائدة، والكاف في موضع خفض، لإضافة اسم الفاعل إليها، والفاعل مضمر في اسم الفاعل، وهو المخبر عن نفسه، والوجه الثاني أن يكون فعلا مستقبلا، والهمزة للمخبر عن نفسه، والألف بعدها بدل من همزة ساكنة، هي فاء الفعل وهي همزة «أتى» والكاف في موضع نصب بالفعل، والفاعل هو المخبر عن نفسه أيضا، مضمر في الفعل، والاختيار أن يكون «أنا آتيك» في الموضعين على «فاعل»، لمن أماله، لأن الألف المبدلة من همزة ساكنة، لا تمال كما لا تمال الهمزة الساكنة.
فهرس الكتاب