مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ 25 بَلۡ هُمُ ٱلۡيَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ 26 وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ 27 قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ 28 قَالُواْ بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ 29 وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ 30 فَحَقَّ عَلَيۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَآۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ 31 فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ 32 فَإِنَّهُمۡ يَوۡمَئِذٖ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ 33 إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ 34 إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسۡتَكۡبِرُونَ 35 وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ 36 بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ 37 إِنَّكُمۡ لَذَآئِقُواْ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِيمِ 38 وَمَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ 39 إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ 40 أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ رِزۡقٞ مَّعۡلُومٞ 41 فَوَٰكِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ 42 فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ 43 عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ 44 يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ مِّن مَّعِينِۭ 45 بَيۡضَآءَ لَذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ 46 لَا فِيهَا غَوۡلٞ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا يُنزَفُونَ 47 وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ 48 كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ 49 فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ 50 قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ 51
الصفحة 447

القراءات في الآية 47 من سورة الصافات

لَا فِيهَا غَوۡلࣱ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا يُنزَفُونَ 47

قوله: ﴿يُنزَفُونَ﴾ قرأه حمزة والكسائي بكسر الزاي، وقرأ الباقون بفتحها، وقرأ الكوفيون بكسر الزّاي في الواقعة، وفتحها الباقون.
وحجة من كسر أنه جعله من «أنزف ينزف» إذا سكر، والمعنى: ولا هم عن الخمر يسكرون فتزول عقولهم، أي: تبعد عقولهم، كما تفعل خمر الدنيا، وقيل: هو من أنزف ينزف إذا فرغ شرابه، فالمعنى: ولا هم عن الخمر ينفد شرابهم كما ينفد شراب الدنيا، فالمعنى الأول من نفاد العقل، والثاني من نفاد الشراب، والأحسن أن يحمل على نفاد الشراب، لأن نفاد العقل قد نفاه عن خمر الجنة في قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ أي: لا تغتال عقولهم فتذهبها، فلو حمل «ينزفون» على نفاد العقل لكان المعنى مكررا، وحمله على معنيين أولى، وأما الذي في الواقعة فيحتمل وجهين، لأنه ليس قبله نفي عن نفاد العقل بالخمر، كما جاء في هذه السورة.
وحجة من فتح الزاي في الموضعين أنه جعله من «نزف» إذا سكر، وردّه إلى ما لم يسمّ فاعله، لغة مشهورة فيه، وإن كان لا يتعدّى في الأصل، ولم يستعمل «نزف» إذا سكر، إنما استعمل بالضمّ، على لفظ ما لم يسمّ فاعله، وهي أفعال معروفة، أتت على لفظ ما لم يسمّ فاعله، ولم تأت على لفظ ما سمي فاعله، فالمعنى: ولا هم عن خمر الجنة يسكرون، يقال: نزف الرجل، إذا سكر، ويجوز أن يكون من «أنزف»، ردّه إلى ما لم يسمّ فاعله، ويضمر المصدر ويقيمه مقام الفاعل فتكون القراءتان بمعنى واحد على هذا الوجه.
فهرس الكتاب