يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنࣰا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةࣱۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرࣰا 94
قوله: (ولا تظلمون فتيلا) قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء، ردّوه على لفظ الغيبة في قوله: (ألم تر إلى الذين قيل لهم). وقرأه الباقون على الخطاب للنبي ومن معه، وقوّى ذلك أن قبله خطابا للنبي، في قوله: (قل متاع الدنيا قليل)، ومخاطبة النبي خطاب لأمته، كما قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ «الطلاق 1» وهو الاختيار، لأن الأكثر من القراء عليه، ولإجماع نافع وابن عامر وعاصم وأبي عمرو عليه.
قوله: (فتبيّنوا) قرأه حمزة والكسائي بالثاء، من التثبت في موضعين، في هذه السورة وفي موضع في الحجرات. وقرأ الباقون بالياء، من التبيين.
وحجة من قرأ بالثاء، أنه لمّا كان معنى الآية الحض للمؤمنين على التأني، وترك الإقدام على القتل، دون تثبّت وتبين، أتى بالتثبت، لأنه خلاف الإقدام، والتثبت أفسح للمأمور من التبين لأن كل من أراد أن يتثبّت قدر على ذلك، وليس كل من أراد أن يتبين قدر على ذلك، لأنه قد يتبيّن، ولا يتبين له ما أراد بيانه.
وحجة من قرأ بالياء، من البيان، أنه لمّا كان معنى الآية: افحصوا عن أمر من لقيتموه، واكشفوا عن حاله قبل أن تبطشوا بقتله، حتى تتبين لكم حقيقة ما هو عليه من الدّين حمل على التبين، لأنه به يظهر الأمر، وأيضا فإن التبين يعمّ التثبّت، لأن كل من تبين أمرا فليس يتبينه، إلا بعد تثبت، ظهر له ذلك الأمر أو لم يظهر له، لا بدّ من التثبت مع التبين، ففي التبين معنى التثبت، وليس كل من تثبت في أمر تبيّنه. قد يتثبّت ولا يتبيّن له الأمر، فالتبين أعم [من التثبت]
في المعنى لاشتماله على التثبت، وقد جاء عن النبي عليه السلام أنه قال: «التبين من الله والعجلة من الشيطان، فتبينوا». والاختيار القراءة بالياء، لعموم لفظها ولأن أكثر القراء عليها، ولأن بها قرأ أبو عبد الرحمن والحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج وقتادة وابن جبير، وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد. وقرأ ابن مسعود وابن وثّاب وطلحة والأعمش وعيسى بالثاء، وهو اختيار الطبري.
قوله: ﴿السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قرأه حمزة ونافع وابن عامر بغير ألف، على معنى الاستسلام والانقياد، ومنه قوله: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ «النحل 87» فالمعنى: لا تقولوا لمن استسلم إليكم وانقاد لست مسلما فتقتلوه حتى تتبينوا أمره. وقرأ الباقون «السلام» بألف، على معنى السلام، الذي هو تحية الاسلام، وعلى معنى: لا تقولوا لمن حياكم تحية الإسلام لست مؤمنا، فتقتلوه، لتأخذوا سلبه، ويجوز أن يكون المعنى:
لا تقولوا لمن كفّ يده عنكم واعتزلكم لست مؤمنا. حكى الأخفش أنه يقال:
أنا سلام، أي معتزل عنكم، لا نخالطكم، ومنه قوله: ﴿وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً﴾ «الفرقان 63» لم يخبر عنهم أنهم حيوهم بالسلام إنما معناه: قالوا براءة منكم لا نخالطكم. وبالألف قرأ ابن عباس وابن جبير وابن هرمز وقتادة والجحدري وابن سيرين. والألف أحب إليّ، لأن أكثر القراء عليه، ولأنه أبين في المعنى. وقد روي في ما قال لهم الرجل الذي قتلوه، ونزلت هذه الآية بسببه، أنه قال لهم: إني مسلم، وروي أنه شهد أن لا إله إلا الله فلم يصدقوه، وقتلوه وروي أنه قال لهم: السلام عليكم، فاتهموه وقتلوه، وهذا كله يدل على السلام.
قوله: (فتبيّنوا) قرأه حمزة والكسائي بالثاء، من التثبت في موضعين، في هذه السورة وفي موضع في الحجرات. وقرأ الباقون بالياء، من التبيين.
وحجة من قرأ بالثاء، أنه لمّا كان معنى الآية الحض للمؤمنين على التأني، وترك الإقدام على القتل، دون تثبّت وتبين، أتى بالتثبت، لأنه خلاف الإقدام، والتثبت أفسح للمأمور من التبين لأن كل من أراد أن يتثبّت قدر على ذلك، وليس كل من أراد أن يتبين قدر على ذلك، لأنه قد يتبيّن، ولا يتبين له ما أراد بيانه.
وحجة من قرأ بالياء، من البيان، أنه لمّا كان معنى الآية: افحصوا عن أمر من لقيتموه، واكشفوا عن حاله قبل أن تبطشوا بقتله، حتى تتبين لكم حقيقة ما هو عليه من الدّين حمل على التبين، لأنه به يظهر الأمر، وأيضا فإن التبين يعمّ التثبّت، لأن كل من تبين أمرا فليس يتبينه، إلا بعد تثبت، ظهر له ذلك الأمر أو لم يظهر له، لا بدّ من التثبت مع التبين، ففي التبين معنى التثبت، وليس كل من تثبت في أمر تبيّنه. قد يتثبّت ولا يتبيّن له الأمر، فالتبين أعم [من التثبت]
في المعنى لاشتماله على التثبت، وقد جاء عن النبي عليه السلام أنه قال: «التبين من الله والعجلة من الشيطان، فتبينوا». والاختيار القراءة بالياء، لعموم لفظها ولأن أكثر القراء عليها، ولأن بها قرأ أبو عبد الرحمن والحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج وقتادة وابن جبير، وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد. وقرأ ابن مسعود وابن وثّاب وطلحة والأعمش وعيسى بالثاء، وهو اختيار الطبري.
قوله: ﴿السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قرأه حمزة ونافع وابن عامر بغير ألف، على معنى الاستسلام والانقياد، ومنه قوله: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ «النحل 87» فالمعنى: لا تقولوا لمن استسلم إليكم وانقاد لست مسلما فتقتلوه حتى تتبينوا أمره. وقرأ الباقون «السلام» بألف، على معنى السلام، الذي هو تحية الاسلام، وعلى معنى: لا تقولوا لمن حياكم تحية الإسلام لست مؤمنا، فتقتلوه، لتأخذوا سلبه، ويجوز أن يكون المعنى:
لا تقولوا لمن كفّ يده عنكم واعتزلكم لست مؤمنا. حكى الأخفش أنه يقال:
أنا سلام، أي معتزل عنكم، لا نخالطكم، ومنه قوله: ﴿وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً﴾ «الفرقان 63» لم يخبر عنهم أنهم حيوهم بالسلام إنما معناه: قالوا براءة منكم لا نخالطكم. وبالألف قرأ ابن عباس وابن جبير وابن هرمز وقتادة والجحدري وابن سيرين. والألف أحب إليّ، لأن أكثر القراء عليه، ولأنه أبين في المعنى. وقد روي في ما قال لهم الرجل الذي قتلوه، ونزلت هذه الآية بسببه، أنه قال لهم: إني مسلم، وروي أنه شهد أن لا إله إلا الله فلم يصدقوه، وقتلوه وروي أنه قال لهم: السلام عليكم، فاتهموه وقتلوه، وهذا كله يدل على السلام.