وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ 19
قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ﴾ قرأه الكوفيون وأبو عمرو «عباد» جمع «عبد»، وقرأ الباقون «عند» على أنه ظرف.
وحجة من جعله ظرفا إجماعهم على قوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ «الأنبياء 19» وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ «الأعراف 206». فهذا كله يراد به الملائكة، وفي هذه القراءة دلالة على شرف منزلتهم، وجلالة قدرهم، وفضلهم على الآدميين.
وحجة من جعله جمع «عبد» قوله: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ «الأنبياء 26»، يعني الملائكة، وفيه التسوية بين الآدميين والملائكة في أن كلاّ عباد الله. و «عند» في هذا ليس يراد به قرب المسافة، لأن الله في كل مكان يعلمه، كما قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ «الحديد 4»، ولكن معنى «عند» الرفعة في الدرجة والشرف في الحال، ومن جعله جمع «عبد» دلّ بذلك على نفي قول من جعل الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لأنه يخبر أنهم عباده، والولد لا يكون عبد أبيه، فهي قراءة تدلّ على تكذيب من ادّعى ذلك، وردّا لقوله، فالقراءتان متكافئتان صحيحتا المعنى.
قوله ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ قرأه نافع بهمزة، بعدها واو خفيفة الضمة، وأصلها أن تكون همزة مخفّفة بين الهمزة والواو، وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة، بعدها شين مفتوحة.
وحجة من قرأ بهمزتين والثانية مخفّفة أنه أدخل همزة الاستفهام التي معناها التوبيخ والتقرير على فعل [ما] لم يسمّ فاعله رباعي، كأنهم و بّخوا حين ادعوا ما لم يشهدوا، والشهادة في هذا المعنى الحضور، والمعنى: هل أحضروا خلق الله الملائكة إناثا حتى ادّعوا ذلك وقالوه.
وحجة من قرأ بهمزة واحدة أنه حمله على أنه فعل ثلاثي، دخلت عليه همزة الاستفهام الذي معناه التوبيخ والتقرير، فالقراءة الأولى تعدّى الفعل فيها إلى مفعولين، لأنه رباعي، نقل بالهمزة من الثلاثي، والنقل بالهمزة يزيد في المفعولين واحدا أبدا كالتضعيف، فالمفعولان: أحدهما المضمر في الفعل، الذي قام مقام الفاعل، والثاني «خلقهم» والقراءة الثانية تعدّى الفعل فيها إلى مفعول، لأنه ثلاثي، غير منقول، وهو «خلقهم». ولم يدخل قالون بين الهمزتين ألفا، ولا يمدّ في هذا على أصله في «أؤلقي وأؤنزل»، لأنه فعل لم يجمع عليه أنه رباعي، كما أجمع في «ألقى وأنزل». فجعل ترك إدخال الألف فيه دلالة على الاختلاف فيه، وأنه ثلاثي في الأصل مع روايته ذلك عند نافع.
وحجة من جعله ظرفا إجماعهم على قوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ «الأنبياء 19» وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ «الأعراف 206». فهذا كله يراد به الملائكة، وفي هذه القراءة دلالة على شرف منزلتهم، وجلالة قدرهم، وفضلهم على الآدميين.
وحجة من جعله جمع «عبد» قوله: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ «الأنبياء 26»، يعني الملائكة، وفيه التسوية بين الآدميين والملائكة في أن كلاّ عباد الله. و «عند» في هذا ليس يراد به قرب المسافة، لأن الله في كل مكان يعلمه، كما قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ «الحديد 4»، ولكن معنى «عند» الرفعة في الدرجة والشرف في الحال، ومن جعله جمع «عبد» دلّ بذلك على نفي قول من جعل الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لأنه يخبر أنهم عباده، والولد لا يكون عبد أبيه، فهي قراءة تدلّ على تكذيب من ادّعى ذلك، وردّا لقوله، فالقراءتان متكافئتان صحيحتا المعنى.
قوله ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ قرأه نافع بهمزة، بعدها واو خفيفة الضمة، وأصلها أن تكون همزة مخفّفة بين الهمزة والواو، وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة، بعدها شين مفتوحة.
وحجة من قرأ بهمزتين والثانية مخفّفة أنه أدخل همزة الاستفهام التي معناها التوبيخ والتقرير على فعل [ما] لم يسمّ فاعله رباعي، كأنهم و بّخوا حين ادعوا ما لم يشهدوا، والشهادة في هذا المعنى الحضور، والمعنى: هل أحضروا خلق الله الملائكة إناثا حتى ادّعوا ذلك وقالوه.
وحجة من قرأ بهمزة واحدة أنه حمله على أنه فعل ثلاثي، دخلت عليه همزة الاستفهام الذي معناه التوبيخ والتقرير، فالقراءة الأولى تعدّى الفعل فيها إلى مفعولين، لأنه رباعي، نقل بالهمزة من الثلاثي، والنقل بالهمزة يزيد في المفعولين واحدا أبدا كالتضعيف، فالمفعولان: أحدهما المضمر في الفعل، الذي قام مقام الفاعل، والثاني «خلقهم» والقراءة الثانية تعدّى الفعل فيها إلى مفعول، لأنه ثلاثي، غير منقول، وهو «خلقهم». ولم يدخل قالون بين الهمزتين ألفا، ولا يمدّ في هذا على أصله في «أؤلقي وأؤنزل»، لأنه فعل لم يجمع عليه أنه رباعي، كما أجمع في «ألقى وأنزل». فجعل ترك إدخال الألف فيه دلالة على الاختلاف فيه، وأنه ثلاثي في الأصل مع روايته ذلك عند نافع.