إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةࣰ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ 112
قوله: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قرأه الكسائي بالتاء ونصب «ربك»، وقرأ الباقون بالياء ورفع «ربك»، وأدغم الكسائي اللام من «هل. [وبل]» في التاء على أصله المذكور.
وحجة من قرأ بالتاء أنه أجراه على مخاطبة الحواريين لعيسى؛ وفيه معنى التعظيم للرب جلّ ذكره، على أن يستفهم عيسى عن استطاعته، إذ هو تعالى مستطيع لذلك، فإنما معناه: هل تفعل ذلك [على معنى افعل ذلك]. وقد هل تستطيع سؤال ربّك في إنزال مائدة علينا، والمعنى: هل تفعل لنا ذلك، وقد علموا أن عيسى يستطيع السؤال، ولا بدّ من إضمار السؤال، إذ لا يجوز أن يقال: هل تستطيع أن يفعل غيرك كذا، ف «أن» مفعول بالمصدر المحذوف، وهو السؤال، وهذا كما تقول للرجل: هل تستطيع أن تكلمني، وقد علمت أنه مستطيع لذلك، فإنما معناه: هل تفعل ذلك [على معنى افعل ذلك]. وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان القوم أعلم بالله عز وجل من أن يقولوا: هل يستطيع ربك، ولكن: هل تستطيع ربك. وروي عنها أنها قالت:
كان الحواريون لا يشكّون أن الله يقدر على إنزال مائدة عليهم، ولكن قالوا:
هل تستطيع ذلك. وعن معاذ بن جبل أنه قال: أقرأنا النبي عليه السلام: هل تستطيع ربّك. قال معاذ: وسمعت النبي عليه السلام مرارا يقرأ بالتاء في «تستطيع»، وبذلك قرأ أيضا علي بن أبي طالب.
وحجة من قرأ بالياء أنه على معنى: هل يفعل ربّك ذلك، لأنهم لم يشكّوا في استطاعة البارئ على ذلك، لأنهم كانوا مؤمنين، فإنما هو كقولك للرجل هل يستطيع فلان أن يأتي، وقد علمت أنه مستطيع. فالمعنى: هل يفعل ذلك، وهل يجيبني إلى ذلك، وقد كانوا عالمين باستطاعة الله لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر، فأرادوا معاينة لذلك، كما قال إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى﴾ «البقرة 260» وقد كان علم أن الله يحيي الموتى استدلال وحي ونظر، فأراد علم المعاينة التي لا يعترضها شيء، ولذلك قال إبراهيم: ﴿بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أي: لا تدخل عليه في ذلك شبهة، لأن علم النظر والخبر تدخله الشبهة والاعتراضات وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك، ولذلك قال الحواريون:
(وتطمئنّ قلوبنا)، والاختيار ما عليه الجماعة من الياء، ورفع «ربك» على المعنى
وحجة من قرأ بالتاء أنه أجراه على مخاطبة الحواريين لعيسى؛ وفيه معنى التعظيم للرب جلّ ذكره، على أن يستفهم عيسى عن استطاعته، إذ هو تعالى مستطيع لذلك، فإنما معناه: هل تفعل ذلك [على معنى افعل ذلك]. وقد هل تستطيع سؤال ربّك في إنزال مائدة علينا، والمعنى: هل تفعل لنا ذلك، وقد علموا أن عيسى يستطيع السؤال، ولا بدّ من إضمار السؤال، إذ لا يجوز أن يقال: هل تستطيع أن يفعل غيرك كذا، ف «أن» مفعول بالمصدر المحذوف، وهو السؤال، وهذا كما تقول للرجل: هل تستطيع أن تكلمني، وقد علمت أنه مستطيع لذلك، فإنما معناه: هل تفعل ذلك [على معنى افعل ذلك]. وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان القوم أعلم بالله عز وجل من أن يقولوا: هل يستطيع ربك، ولكن: هل تستطيع ربك. وروي عنها أنها قالت:
كان الحواريون لا يشكّون أن الله يقدر على إنزال مائدة عليهم، ولكن قالوا:
هل تستطيع ذلك. وعن معاذ بن جبل أنه قال: أقرأنا النبي عليه السلام: هل تستطيع ربّك. قال معاذ: وسمعت النبي عليه السلام مرارا يقرأ بالتاء في «تستطيع»، وبذلك قرأ أيضا علي بن أبي طالب.
وحجة من قرأ بالياء أنه على معنى: هل يفعل ربّك ذلك، لأنهم لم يشكّوا في استطاعة البارئ على ذلك، لأنهم كانوا مؤمنين، فإنما هو كقولك للرجل هل يستطيع فلان أن يأتي، وقد علمت أنه مستطيع. فالمعنى: هل يفعل ذلك، وهل يجيبني إلى ذلك، وقد كانوا عالمين باستطاعة الله لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر، فأرادوا معاينة لذلك، كما قال إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى﴾ «البقرة 260» وقد كان علم أن الله يحيي الموتى استدلال وحي ونظر، فأراد علم المعاينة التي لا يعترضها شيء، ولذلك قال إبراهيم: ﴿بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أي: لا تدخل عليه في ذلك شبهة، لأن علم النظر والخبر تدخله الشبهة والاعتراضات وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك، ولذلك قال الحواريون:
(وتطمئنّ قلوبنا)، والاختيار ما عليه الجماعة من الياء، ورفع «ربك» على المعنى