قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ 1
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)
سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج أحمد والترمذي عن أبي بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن المشركين قالوا للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يا محمد انسب لنا ربك فأنزل اللَّه تبارك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4).
دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه السورة الكريمة. وقد ذكر جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها كالطبري والبغوي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور.
قال الطبري: (ذُكر أن المشركين سألوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن نسب رب العزة فأنزل الله هذه السورة جواباً لهم.
وقال بعضهم: بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه، فقالوا له: هذا الله خلق الخلق فمنْ خلق الله؟ فأنزلت جواباً لهم) اهـ.
وقال القرطبي: (إن أهل التفسير قالوا نزلت الآية جواباً لأهل الشرك لما قالوا لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: صف لنا ربك أمِن ذهب هو أم من نحاس أم من صفر؟ فقال - الله - عَزَّ وَجَلَّ - رداً عليهم: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ففي (هو) دلالة على موضع الرد ومكان الجواب فإذا سقط بطل معنى الآية، وصح الافتراء على الله - عَزَّ وَجَلَّ - والتكذيب لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) اهـ.
وقال ابن عاشور: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) افتتاح هذه السورة بالأمر بالقول لإظهار العناية بما بعد فعل القول كما علمت ذلك عند قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ولذلك الأمر في هذه السورة فائدة أخرى، وهي أنها نزلت على سبب قول المشركين: انسب لنا ربك، فكانت جواباً عن سؤالهم فلذلك قيل له (قُلْ) كما قال تعالى: (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)، فكان للأمر بفعل (قُلْ) فائدتان. اهـ.
أما ابن العربي: فقد ذكر أن سببها أن يهوداً سألوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من خلق الله فنزلت ثم قال: (وفي ذلك أحاديث باطلة هذا أمثلها) اهـ. مختصراً.
قلت: أنا متردد في القول بأن الحديث سبب نزول السورة؛ لأني إن نظرت إلى كلام المفسرين وسياق السورة وابتدائها بالأمر (قُلْ) وجدت هذا مشابهاً لأجوبة القرآن على الأسئلة الموجهة إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحينئذٍ تطمئن نفسي إلى أنه سبب نزولها.
وإن نظرت إلى إسناد الحديث وأنه مرسل بل مرسل ضعيف وجدت من نفسي ميلاً إلى أنه ليس سبباً لنزولها لأن القول بالنزول أمرٌ زائد عن الأصل، إذ الأصل عدمه، وما زاد عن الأصل افتقر للدليل الصحيح وهو مفقود هنا، ولعل هذا النظر أصوبُ النظرين وأقعدهما والله أعلم.
النتيجة:
أن الحديث المذكور هنا ليس سبب نزول الآية لضعف إسناده الشديد، واختلاف المفسرين في سببها والله أعلم.
اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)
سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج أحمد والترمذي عن أبي بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن المشركين قالوا للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يا محمد انسب لنا ربك فأنزل اللَّه تبارك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4).
دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه السورة الكريمة. وقد ذكر جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسيرها كالطبري والبغوي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور.
قال الطبري: (ذُكر أن المشركين سألوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن نسب رب العزة فأنزل الله هذه السورة جواباً لهم.
وقال بعضهم: بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه، فقالوا له: هذا الله خلق الخلق فمنْ خلق الله؟ فأنزلت جواباً لهم) اهـ.
وقال القرطبي: (إن أهل التفسير قالوا نزلت الآية جواباً لأهل الشرك لما قالوا لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: صف لنا ربك أمِن ذهب هو أم من نحاس أم من صفر؟ فقال - الله - عَزَّ وَجَلَّ - رداً عليهم: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ففي (هو) دلالة على موضع الرد ومكان الجواب فإذا سقط بطل معنى الآية، وصح الافتراء على الله - عَزَّ وَجَلَّ - والتكذيب لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) اهـ.
وقال ابن عاشور: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) افتتاح هذه السورة بالأمر بالقول لإظهار العناية بما بعد فعل القول كما علمت ذلك عند قوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ولذلك الأمر في هذه السورة فائدة أخرى، وهي أنها نزلت على سبب قول المشركين: انسب لنا ربك، فكانت جواباً عن سؤالهم فلذلك قيل له (قُلْ) كما قال تعالى: (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)، فكان للأمر بفعل (قُلْ) فائدتان. اهـ.
أما ابن العربي: فقد ذكر أن سببها أن يهوداً سألوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من خلق الله فنزلت ثم قال: (وفي ذلك أحاديث باطلة هذا أمثلها) اهـ. مختصراً.
قلت: أنا متردد في القول بأن الحديث سبب نزول السورة؛ لأني إن نظرت إلى كلام المفسرين وسياق السورة وابتدائها بالأمر (قُلْ) وجدت هذا مشابهاً لأجوبة القرآن على الأسئلة الموجهة إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحينئذٍ تطمئن نفسي إلى أنه سبب نزولها.
وإن نظرت إلى إسناد الحديث وأنه مرسل بل مرسل ضعيف وجدت من نفسي ميلاً إلى أنه ليس سبباً لنزولها لأن القول بالنزول أمرٌ زائد عن الأصل، إذ الأصل عدمه، وما زاد عن الأصل افتقر للدليل الصحيح وهو مفقود هنا، ولعل هذا النظر أصوبُ النظرين وأقعدهما والله أعلم.
النتيجة:
أن الحديث المذكور هنا ليس سبب نزول الآية لضعف إسناده الشديد، واختلاف المفسرين في سببها والله أعلم.