يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ 12 يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ 13 ۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ 14 إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ 15 قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ 16 يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ 17 إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ 18
الصفحة 517

سبب نزول الآية 17 من سورة الحجرات

يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ 17

﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج النَّسَائِي عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: قدم وفد بني أسد على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتكلموا، فقالوا: قاتلتك مضرُ ولسنا بأقلِّهم عددا ولا أكلَّهم شوكة، وصلنا رحمك، فقال لأبي بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - تكلموا هكذا، قالوا: لا، قال: (إن فقه هؤلاء قليل، وإن الشيطان ينطق على ألسنتهم)، قال عطاء في حديثه فأنزل الله - عزَّ وجلَّ -: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا).
دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية. وقد ذكر جمهور المفسرين هذا الحديث عند نزولها منهم الطبري والبغوي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور.
قال الطبري: (وذكر أن هؤلاء الأعراب من بني أسد امتنوا على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا: آمنا من غير قتال، ولم نقاتلك كما قاتلك غيرنا فأنزل اللَّه فيهم هذه الآيات) اهـ.
قال البغوي: (نزلت في نفر من بني أسد بن خزيمة ... ) اهـ. محل الشاهد.
قال ابن عطية: (نزلت في بني أسد أيضاً وذلك أنهم قالوا في بعض الأوقات للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنا آمنا بك واتبعناك ولم نحاربك كما فعلت محارب خصفة وهوازن وغطفان وغيرهم فنزلت هذه الآية) اهـ.
وقال القرطبي: (نزلت في أعراب من بني أسد بن خزيمة) اهـ.
وما ذكره المفسرون في سبب نزولها هو الصحيح، لصحة سند الحديث ودلالة سياق القرآن على ذلك، فقوله: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا) هذا حدث منهم يوجب الرد والمعالجة من الله - عَزَّ وَجَلَّ - فجاءت الآيات مجيبة عن قولهم ومخبرةً بما ينبغي لهم قوله وفعله.
النتيجة:
- أن الحديث الذي معنا سبب نزولها لصحة سنده وتصريحه بالنزول وموافقته لسياق القرآن واحتجاج المفسرين به والله أعلم.
فهرس الكتاب