وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ 60 أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ 61 وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ 62 بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ 63 حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ 64 لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ 65 قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ 66 مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ 67 أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ 68 أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ 69 أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ 70 وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ 71 أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ 72 وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ 73 وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ 74
الصفحة 346

معاني وغريب سورة المؤمنون - الآية 67

مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرࣰا تَهۡجُرُونَ 67

ثم قال تعالى ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾.
قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والحسن، وأبو مالك: مستكبرينَ بالحَرَم.
قال أبو مالك: لأمنهم، والنَّاسُ يُتخَطَّفون حولهم.
قال أبو جعفر: وقيل مستكبرينَ بالقرآن، أي يحضرهم عند قراءته استكبارٌ.
والقولُ الأولُ أولى.
والمعنى: إنهم يفتخرون بالحَرَمِ، فيقولون: نحن أهلُ حَرَمِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
* ثم قال تعالى: ﴿سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾.
قال أبو العباس: يقال للجماعة يجتمعون للحديث: سَامِرٌ، وسُمَّار، فسَامرٌ كما تقول: بَاقِرٌ لجماعة البَقَرِ، وجَامِلٌ لجماعة الجِمَالِ.
أي يجتمعون للسَّمر، وأكثرُ ما يُستعمل "سَامِرٌ" للذين يَسْمرُون ليلاً.
قال أبو العباس: وأصلُ هذا من قولهم: "لا أكلِّمهُ السَّمَر والقَمَر" أي الليلَ والنَّهار.
وقال الثوري: يُقال لظلِّ القمر: السَّمَرُ.
قال أبو إسحق: ومنه السُّمْرةُ في اللَّونِ، ويُقال له: الفَخْتُ ومنه فاخته.
قال أبو جعفر: وفي قوله ﴿تَهْجُرُوْنَ﴾ قولان:
1- قال الحسن: تهجرون نَبِيِّ، وكتابي.
2- وقال غيرهُ: ﴿تَهْجُرُوْنَ﴾ تَهْذُون، يُقال هَجَر المريضُ، يَهْجُرُ، هُجْراً إذَا هَذَى.
وقرأ ابنُ عباس ﴿تُهْجِروْنَ﴾ بضم التاء وكسر الجيم.
وقال: يَسْمرون برسول الله ﷺ ويقولون الهُجْرَ.
وقال عكرمة: ﴿تُهْجِروْنَ﴾ تُشْرِكُون.
وقال الحسن: تسبُّون النبي ﷺ.
وقال مجاهد: تقولون القول السَّيِّءَ في القرآن.
قال أبو جعفر: وهذه الأقوالُ متقاربةٌ، يُقال: أَهْجَر، يُهْجِر إذا نَطَقَ بالفُحْش، وقال الخَنَى، والإِسم منه الهُجْر، ومعناه أنه تجاوز، ومنه قيل: الهَاجِرة، إنما هو تجاوزُ الشَّمسِ، من المشرقِ إلى المغرب.
وقرأ أبو رجاء "سُمَّارا" وهو جمع سَامِر، كما قال الشاعر:
فقالتْ سَبَاكَ اللَّهُ إنكَ فَاضِحي * أَلَسْتَ تَرَى السُّمَّارَ والنَّاسَ أَحوالي
فهرس الكتاب