أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ 62 ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ 63 لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ 64 وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ 65 أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ 66 هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ 67 قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ 68 قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ 69 مَتَٰعٞ فِي ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ 70

تدبر الآية 62 من سورة يونس والعمل بها

أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ 62

الوقفات التدبرية
1- ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
وإن كانوا يحزنون لما يصيبهم من أمور في الدنيا؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون»، فذلك حزن وجداني لا يستقر، بل يزول بالصبر، ولكنهم لا يلحقهم الحزن الدائم؛ وهو حزن المذلة، وغلبة العدو عليهم، وزوال دينهم وسلطانهم. [ابن عاشور:11/218]
السؤال: ما الحزن المنفي عن المتقين؟ وهل ينافي ما يصيبهم في الدنيا من أحزان؟
2- ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
وجملة: ﴿إن العزة لله جميعاً﴾ تعليل لدفع الحزن عنه، ولذلك فصلت عن جملة النهي؛ كأنَّ النبي يقول: كيف لا أحزن والمشركون يتطاولون علينا، ويتوعدوننا، وهم أهل عزة ومنعَة ! فأجيب بأن عزتهم كالعدم؛ لأنها محدودة وزائلة، والعزة الحق لله الذي أرسلك. [ابن عاشور:11/218]
السؤال: بين عظيم الفرق بين عزة الله تعالى وعزة المشركين.
3- ﴿لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾
أما البشارة في الدنيا فهي: الثناء الحسن، والمودة في قلوب المؤمنين، والرؤيا الصالحة، وما يراه العبد من لطف الله به، وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق، وصرفه عنه مساوئ الأخلاق، وأما في الآخرة: فأولها البشارة عند قبض أرواحهم ... وفي القبر ما يبشر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم، وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم، والنجاة من العذاب الأليم. [السعدي:368]
السؤال: اذكر صوراً من بشارة المؤمن في الحياة الدنيا، وفي الآخرة.
4- ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ﴾
لأنه الصادق في قيله، الذي لا يقدر أحد أن يخالفه فيما قدره وقضاه. [السعدي:368]
السؤال: ما الذي يجعلك تطمئن أنه لا تبديل لكلمات الله؟
5- ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
وجملة: ﴿إن العزة لله جميعاً﴾ تعليل لدفع الحزن عنه، ولذلك فصلت عن جملة النهي؛ كأنَّ النبي يقول: كيف لا أحزن والمشركون يتطاولون علينا، ويتوعدوننا، وهم أهل عزة ومنعَة؟! فأجيب بأن عزتهم كالعدم؛ لأنها محدودة وزائلة، والعزة الحق لله الذي أرسلك. [ابن عاشور:11/221]
السؤال: بين عظيم الفرق بين عزة الله تعالى وعزة المشركين؟
6- ﴿قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَٰنٍۭ بِهَٰذَآ ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
وفي الآية دليل على أنَّ كلَّ قولٍ لا دليل عليه فهو جهالة, وأن العقائد لا بد لها من قاطع, وأن التقليد بمعزل عن الاهتداء. [الألوسي:11/207]
السؤال: ما خطورة ترك الدليل الصحيح، والعلم الشرعي؟
7- ﴿قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾
لا ينجون ، وقيل : لا يبقون في الدنيا. [البغوي 2/371]
السؤال: ما عقوبة من افترى الكذب والباطل على الله تعالى؟
التوجيهات
1- كلما عارض شرع الله هوى نفسك فبادر بتقديم شرع الله؛ فهذه هي التقوى، وهي وسيلتك لنيل ولاية الله تعالى، ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾
2- الأولياء هم أهل الإيمان والتقوى كما في الآية، وهذا يخرج أهل الشرك والبدعة والفسق، ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾
3- إذا سمعت الأذى والبغي وسيء القول فلا تحزن ولا تهتم؛ فإن الله معز دينه وأهل طاعته، ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
العمل بالآيات
1- قل: «اللهم اهدني فيمن هديت، وتولني فيمن توليت»، ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾
2- حدد أمورا تعارض فيها شرع الله مع هوى نفسك، ثم اتخذ قرارا جازما بتقديم شرعه على هوى نفسك؛ لتنال ولاية الله تعالى، ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾
3- رتب حياتك هذا اليوم لتنام من أول الليل، وتبدأ عملك من أول النهار؛ لتوافق الفطرة التي ارتضاها الله لك ،﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تَنَزَّهَ، وَتَقَدَّسَ.
﴿سُلْطَانٍ﴾ حُجَّةٍ، وَدَلِيلٍ.
فهرس الكتاب