يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةࣲ مُّبَيِّنَةࣲۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرࣰا 1
تأويل قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾
فأمر عز وجل بطلاق النساء للعدة، وبين على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم تلك العدة ما هي
1781 - كما حدثنا أبو بكرة القاضي، ويزيد بن سنان، وإبراهيم بن مرزوق، قالوا: حدثنا أبو عاصم، قال أبو بكرة، ويزيد في حديثهما قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن، ثم اجتمعوا في حديثهم، فقالوا: سأل عبد الله بن عمر، وأبو الزبير يسمع، عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " قل له فليردها، فإذا طهرت فإن شاء طلق، وإن شاء أمسك "، وتلا النبي صلى الله عليه وسلم: يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن هكذا قال أبو بكرة ويزيد في حديثهما وأما ابن مرزوق فقال في حديثه: وتلا: يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لفي قبل عدتهن ولم يضف التلاوة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعقلنا بذلك أن العدة التي لها يكون الطلاق على ما أمر الله عز وجل به في الآية التي تلونا، ابتداؤها الوقت الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب أن يأمر عبد الله أن يطلق فيه امرأته إن آثر أن يطلقها بعد ردها إليه من الطلاق الأول ولم يذكر أبو الزبير هذا
في حديثه عن ابن عمر ذلك الرد ما هو، هل هو رجعة يحدثها فيما بينه وبين المطلقة أو ما سواها؟ وكذلك سعيد بن جبير روى هذا الحديث عن ابن عمر بألفاظ دون الألفاظ التي رواه عليها أبو الزبير عن ابن عمر، ولم يذكر الرد الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر أن يأمر به عبد الله ما هو
1782 - كما حدثنا صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاري، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم بن بشير، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: " طلقت امرأتي وهي حائض، فردها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلقتها وهي طاهر " فنظرنا هل روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذين الحديثين ما يدلنا على ذلك الرد ما هو، فوجدنا:
1783 - بكارا، قد حدثنا، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن يونس بن جبير، قال: سألت ابن عمر عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: هل تعرف عبد الله بن عمر؟ قلت: نعم قال: فإنه طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: " مره فليراجعها " قلت: وتعتد بتلك التطليقة؟ قال: فمه، أرأيت إن عجز واستحمق
1784 - وحدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: حدثنا الخصيب بن ناصح الحارثي، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن محمد بن سيرين، قال: حدثني المغيرة بن يونس، قال: سألت ابن عمر، قلت: رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: أتعرف ابن عمر؟ فقلت: نعم قال: فإن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فسأله، " فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها، ثم يطلقها في قبل عدتها "
1785 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أنس بن سيرين، قال: سمعت ابن عمر، يقول: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها " فقيل: احتسبت بها؟ فقال: فمه
1786 - حدثنا فهد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أنس بن سيرين، قال: سألت ابن عمر، كيف صنعت في امرأتك التي طلقت؟ فقال: طلقتها وهي حائض، فذكرت ذلك لعمر، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال: " مره فليراجعها، ثم ليطلقها عند طهر " قال: فقلت: وكنت، جعلت فداك، اعتددت بالطلاق الأول؟ فقال: وما يمنعني وإن كنت أسأت واستحمقت
1787 - حدثنا فهد، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سالم، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " مره فليراجعها، ثم ليطلقها وهي طاهر أو حامل " 1788 - حدثنا محمد بن عبد الحكم، قال: حدثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، " أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها حتى تطهر، فإذا طهرت فإن شاء طلق، وإن شاء أمسك "
1789 - حدثنا فهد، قال: حدثنا علي بن سعيد، قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون، عن ابن عمر، " أنه طلق امرأته في حيضتها، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرتجعها حتى تطهر، فإذا طهرت فإن شاء طلق، وإن شاء أمسك قبل أن يجامع " فعقلنا بذلك أن الرد الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر أن يأمر به عبد الله هو الارتجاع للطلاق، وذلك لا يكون إلا وقد احتسبت عليه بالطلاق الذي كان منه وكان ما أراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم من المراجعة التي أمر عمر أن يأمر بها ابن عمر، لأن الذي كان منه كان خطأ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمره أن يراجعها حتى يقطع بذلك أسباب الخطإ ثم إن آثر أن يطلقها بعد ذلك طلقها طلاقا صوابا حتى يبين منه بأسباب ذلك الطلاق الصواب وكذلك كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد يأمرون من كان منه مثل هذا الطلاق بالمراجعة، ليقطع أسبابه عنه، وتخرج به المرأة من أسباب الخطإ، ثم إن شاء بعد ذلك طلقها طلاقا صوابا في الموضع الذي أمر بالطلاق فيه، ولا يحكمون عليه بذلك، ولا يجبرونه عليه وكذلك كان سفيان الثوري يقول في ذلك كما حدثنا مالك بن يحيى الهمذاني، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، عن الأشجعي، عن سفيان بذلك وأما مالك فكان يجبره على ذلك، ويحكم عليه كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن
مالك بذلك وقد روي عن أبي موسى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث فيه معنى ما في حديث أبي الزبير وسعيد اللذين ذكرناهما في صدر هذا الباب، غير التلاوة التي في حديث أبي الزبير، فإنها ليست فيه 1790 - كما حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن أبي خالد يعني الدالاني، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لهم: " يقول أحدكم لامرأته: قد طلقتك، قد راجعتك، ليس هذا بطلاق المسلمين، طلقوا المرأة في قبل طهرها " فذلك عندنا، والله أعلم، على أن يطلقوها في طهر لم يجامع فيه على ما ذكرنا في حديث فهد، عن علي، من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وإن شاء أمسك قبل أن يجامع " وهذا المعنى فلم نجده في حديث أحد ممن رواه عن ابن عمر، عن ميمون وغير حديث روي عن نافع، عن ابن عمر مثل ذلك سنذكره بعد في هذا الباب إن شاء الله وفي حديث أبي موسى ما دل على ذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم " في قبل طهرها "، أي في أول طهرها ومعنى حديث أبي الزبير الذي ذكرنا في أول هذا الباب من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن
" هو هذا المعنى بعينه والله أعلم، لأنه أراد بذلك أن يكون الطلاق منهم في قبل عدد النساء اللائي هن أطهار وقد روي عن ابن مسعود في هذا ما
1791 - حدثنا عبد الملك بن مروان، قال: حدثنا شجاع بن الوليد اليشكري، عن سليمان بن مهران، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، في قوله عز وجل: " ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: طاهر من غير جماع " وقد روي عن ابن مسعود هذا الحديث بألفاظ أكثر من هذه
1792 - كما حدثنا روح بن الفرج، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: " من أراد الطلاق الذي هو الطلاق فليطلق عند طهر من غير جماع فليقل: اعتدي، فإن بدا له راجعها، وأشهد رجلين، وإلا كان الثانية في مرة أخرى "، فكذلك قال الله عز وجل: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ وقد روي عن ابن مسعود في ذلك ما
1793 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا سعيد بن عامر الضبعي، ووهب بن جرير، قالا: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله عز وجل: " ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، أن يطلقها طاهرا، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، أو يراجعها إن شاء " وهذا الذي في هذه الأحاديث التي رويناها من أنواع الطلاق المأمور به في الطهر الذي لم يتقدمه فيه جماع، قول أهل العلم لا نعلم بينهم فيه اختلافا وقد روي عن سالم، ونافع، عن ابن عمر في قصته في طلاقه امرأته حائضا، وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بما أمره أن يأمره به في ذلك، زيادة على ما في الآثار الأول التي ذكرنا في هذا الباب
1794 - كما حدثنا يزيد بن سنان، ونصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالوا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم، أن عبد الله بن عمر، أخبره، أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله عز وجل " 1795 - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، أنه سمع سالما، يحدث عن أبيه، أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر: " مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلق، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء "
1796 - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا، أخبره، عن نافع، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: " مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء "
1797 - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: حدثنا مالك، فذكر مثل حديث ابن وهب، عن مالك، غير أن عبد الله، قال: " مره فليراجعها، ثم يتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم إن شاء طلق "
1798 - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا الخصيب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: " مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء "،
1799 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، مثله، 1800 - حدثنا أحمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، عن نافع، أن عبد الله، ثم ذكر مثله، وزاد " قبل أن يجامعها "
1801 - حدثنا حسين بن نصر، وفهد، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني نافع، أن ابن عمر، ثم ذكر مثله ففي هذه الآثار عن سالم، ونافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك ففي
ذلك ما وكد أن الرد المذكور في الآثار المذكورة في الفصل الأول من هذا الباب أنه المراجعة وفي ذلك ما قد وكد وقوع الطلاق من ابن عمر على امرأته التي كان طلقها وهي حائض، وأن الحيض لم يمنعه من ذلك وفيه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بمراجعتها، وألا يطلقها بعد ذلك حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى، ثم تطهر منها وقد اختلف أهل العلم فيمن طلق امرأته على مثل الحال التي طلق عليها ابن عمر امرأته فراجعها كما يؤمر به، ثم أراد أن يطلقها طلاقا آخر فقال بعضهم: يطلقها إذا طهرت من حيضتها التي كان طلقها فيها وممن قال ذلك أبو حنيفة وقال بعضهم: ليس له أن يطلقها حتى تطهر من حيضتها، ثم تحيض بعدها حيضة، ثم تطهر، فيكون له حينئذ أن يطلقها إن أراد ذلك وممن قال ذلك أبو يوسف قال أحمد: وهذا هو القياس عندنا، وذلك أن العباد قد نهوا أن يطلقوا نساءهم في حال حيضهن، وفي حال مجامعتهم إياهن، وأمروا أن يطلقوهن طاهرات من الحيض غير مجامعات، وكان من جامع امرأته حائضا ثم أراد بعد ذلك أن يطلقها لم يكن له ذلك حتى تطهر من حيضتها التي جامعها فيها، وحتى تحيض بعدها حيضة أخرى، ثم تطهر منها ليكون بين جماعه إياها وبين طلاقه الذي يريد أن يطلقها إياه حيضة كاملة فالقياس على ذلك أن يكون كذلك إذا طلقها حائضا، ثم إن أراد بعد ذلك ألا يكون له ذلك حتى يكون بين طلاقها الذي طلقها إياه
، وبين الطلاق الذي يريد أن يطلقها إياه حيضة كاملة وفي ثبوت ذلك دليل على أن العباد مهيئون أن يوقعوا من الطلاق على نسائهم أكثر من واحدة، لأنه لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر أن يأمر ابن عمر بمراجعة امرأته التي طلقها حائضا، وألا يطلقها بعد ذلك حتى تطهر من حيضتها تلك، ثم تحيض بعدها حيضة أخرى، ثم تطهر منها لتكون بين كل طلقتين حيضة كاملة، دل ذلك أنه لا ينبغي جمع تطليقتين بقول واحد على امرأة، ولا في وقت لا فاصل بينهما من الحيض كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر أن يأمر ابن عمر على ما ذكرنا وقد اختلف أهل العلم فيمن أراد أن يطلق امرأته اثنتين أو ثلاثا وهي طاهر من غير جماع، فمنعه من ذلك بعضهم حتى تكون بين كل تطليقتين يطلقها حيضة، وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد وأباحه بعضهم، وممن ذهب إلى ذلك الشافعي رحمه الله
تأويل قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾، إلى قوله: ﴿يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
قال الله عز وجل بعد أمره أن يطلق النساء لعددهن: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ فأمرهم عز وجل بإحصائها ليقفوا بذلك على أولها، وعلى الوقت الذي به تحل المعتدة من العدة التي هي فيها، وعلى انقطاع الواجب لها كان فيها على مطلقها ثم قال عز وجل: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، فأمر عز وجل المطلقين بإسكان المطلقات، وألا يخرجوهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة واختلف أهل العلم في المراد بتلك الفاحشة المبينة ما هو، فروي عن ابن عباس في ذلك ما
1802 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه سئل عن قوله عز وجل: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، قال: " الفاحشة المبينة أن تفحش على أهل الرجل وتؤذيهم " وروي عن ابن عمر خلاف هذا المعنى كما
1803 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر، قال في قوله عز وجل: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، قال: " خروجها من بيتها فاحشة مبينة " وقد روي عن غيرهما من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعلمه إلا وقد روي ذلك عن ابن مسعود، قال: الفاحشة المبينة أن تزني فتخرج ليقام عليها الحد، والله عز وجل أعلم بما أراد في ذلك غير أنه قد ثبت أن المطلقات لا يخرجن من بيوتهن قبل أن تكون منهن الفاحشة المستثناة في الآية التي تلونا وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر فاطمة ابنة قيس، لما طلقها زوجها طلاقا تاما، بالنقلة في عدتها، فقال كثير من أهل العلم: إن ذلك كان لبذاء كان فيها واستشهدوا في ذلك بالتأويل الذي روي في هذه الآية التي تلونا عن ابن عباس في تأليفها، وخالفهم في ذلك آخرون وسنذكر الآثار المذكور فيها اختلافهم في ذلك فيما بعد إن شاء الله وأما قوله عز وجل: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾، فالمراد بذلك هو المراجعة، وهذا من المحكم الذي لا نعلم في المراد به اختلافا وأما قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾، فالمراد بذلك قرب بلوغ الأجل، لا حقيقة بلوغ الأجل، لأن المرأة إذا خرجت من عدتها، وملكت نفسها، وارتفعت عنها رجعة زوجها لم يكن له إمساكها بعد ذلك والدليل على ما ذكرنا من ذلك قوله عز وجل في الآية الأخرى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ فإذا كان حراما عليهم عضلهن عن نكاح الأزواج بعد انقضاء العدة، وبلوغ الأجل، كان في
ذلك دليل على خروجهن قبل ذلك من حقوق الأزواج المطلقين وعلمنا بذلك أن المراد بالبلوغ في الآية الأولى هو قرب البلوغ الذي في الآية الأخرى، لأنه جعل في الآية الأولى الإمساك، والفرقة إلى الأزواج، وفي الآية الأخرى إطلاق النكاح للمطلقات، والنهي عن عضلهن عن ذلك وذلك لا يكون إلا بعد زوال حقوق الأزواج التي لهم عليهن في ذلك وأما قوله عز وجل: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾، فذلك قد أمر به الأزواج المطلقون، غير أن أهل العلم قد اختلفوا في ذلك، فقالت طائفة منهم: لا تكون مراجعة إلا بذلك، ولا تكون مراجعة بغيره من قول، ولا جماع، ولا قبلة، ولا ما سوى ذلك وممن قال ذلك منهم الشافعي وقالت طائفة منهم: قد تكون المراجعة بالإشهاد عليها، وبغير الإشهاد عليها، وبالجماع، وبالقبلة لشهوة، ومما أشبه ذلك مما لا يكون إلا من الأزواج، ومما يمنع منه الخروج عن النكاح وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد، إلا أنهم قالوا: ينبغي لمن راجع بغير إشهاد أن يشهد على ارتجاعه الذي كان منه كما أمره الله عز وجل في هذه الآية التي تلونا وقد روي في هذا الباب عن عمران بن حصين ما 1804 - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: حدثنا هشام بن سيرين، عن عمران بن حصين، " في رجل طلق ولم يشهد، وراجع ولم يشهد، قال: بئس ما صنع طلق في غير عدة، وراجع في غير سنة، ليشهد على ما صنع "،
1805 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبادة، عن العلاء بن زياد، والحسن، عن عمران، نحوه
1806 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن العلاء بن زياد الحضرمي، عن عمران، قال: " أشهد على طلاقك وعلى مراجعتك، واستغفر الله "
1807 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، قال: حدثنا مطرف، عن عمران، " فيمن طلق واحدة، ثم وقع بها، ولم يشهد على طلاقها، ولا على رجعتها، فقال: طلق لغير عدة، وراجع لغير سنة، ليشهد على طلاقه وعلى رجعتها، ولا يعد " فقد دل قول عمران: راجعت في غير سنة، أنه قد جعل الجماع الذي كان منه رجعة، وإن كان قد ترك في ذلك ما كان مأمورا به ولما اختلفوا في ذلك، وكان الطلاق الذي يوجب الرجعة غير مزيل
لحقوق النكاح من الميراث، ومن ارتجاع النساء المطلقات بغير اختيارهن، ومن وجوب ذلك عليهن، ورجوعهن به إلى ما كن عليه قبل الطلاق بلا صدقات تجب لهن على الأزواج المراجعين بذلك، ولم يجعل ذلك في حكم استئناف النكاح، دل ذلك أن النكاح الأول قائم بعد الطلاق، غير منقطع دون الخروج من العدة، وكن لو خرجن من العدة وقعت البينونة، وزال النكاح، فلم يعدن أزواجا إلا بما كن به أزواجا لو لم يكن عليهن عقد نكاح قبل ذلك، وأن إلى الأزواج المطلقين قطع تلك العدد حتى لا تحدث البينونات في الطلاق ولما كان لهم ذلك بالأقوال مع الإشهاد كان لهم بالأقوال دون الإشهاد، وبالدلائل على ما يراد بالأقوال وفي الآية ما دل على أن الإشهاد إنما هو بعد الرجعة، لأنه عز وجل قال: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾، أي راجعوهن بمعروف، ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾، أي خلوا عنهن حتى يبن منكم بمعروف، فينكحن من بدا لهن ثم قال عز وجل بعد ذلك: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾، أي على ما كان منكم من هذين الفعلين وكان أحد الفعلين قد يكون بلا إشهاد وهو الترك حتى تكون الفرقة، كان الآخر أيضا كذلك يكون بلا إشهاد وهو المراجعة ووجدنا كل إشهاد أمر به في القرآن لمعنى قد تقدمه، ليس مما لا بد منه، وإنما على سبيل الندب إلى ذلك لخوف عاقبة فيه أو ما سواها كما قال عز وجل في الدين: واستشهدوا شهيدين من رجالكم سورة البقرة
آية، وإنما يكون ذلك بعد وجوب الدين، وكما قال عز وجل: وأشهدوا إذا تبايعتم سورة البقرة آية، وإنما يكون ذلك بعد التبايع، وكان الدين والبيع لو لم يشهد فيهما كانا جائزين، كان كذلك الرجعة تكون جائزة وإن لم يشهد فيها، وقد قال بذلك عمران بن حصين، ولا نعلم له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك مخالفا وقد قال بهذا القول غير واحد من التابعين كما
1808 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، وجابر، عن عامر، قال: " إذا جامع ولم يشهد فهي رجعة ويشهد "
1809 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سعيد، عن مطر، عن أبي معشر، عن النخعي، قال: " غشيانه لها في العدة مراجعة "
1810 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا سعيد، عن مطر، عن الحكم، وعطاء، مثله
1811 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سليمان التيمي، قال: سألت طاوسا عن رجل طلق ولم يشهد، فقال: وما حمله على ذلك؟ قال: جهل، ويشهد إذا علم " يعني علم بجهالته فهذا طاوس قد أمر بالإشهاد على الطلاق، وكما أمر بالإشهاد على الرجعة، لا على أن ذلك مما لا بد منه، ومما لا يكون مطلقا إلا به
1812 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرني معمر، سمع مطرا، يحدث عن الحسن، وابن المسيب، قالا: " غشيانه لها في العدة مراجعة " فقد قال بهذا من التابعين من ذكرنا من التابعين في هذه الآثار، ولا نعلم للمخالف لهذا القول في قوله في ذلك إماما كأحد من هؤلاء ثم قال عز وجل: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ فالمراد بذلك، والله أعلم، أنه من يتق الله فيطلق كما أمره يكن له مخرجا بالرجعة التي قد جعلها الله عز وجل له وقد روي عن ابن عباس ما
1813 - قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب، قال: حدثنا شعبة، عن ابن أبي نجيح، وحميد الأعرج، عن مجاهد، أن رجلا، قال لابن عباس: رجل طلق امرأته مائة؟ فقال: " أغضبت ربك، وبانت منك امرأتك، لم تتق الله فيجعل لك مخرجا قال الله عز وجل: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ وقال عز وجل: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن "
1814 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا فقال " إن عمك عصى الله فآثمه، وأطاع الشيطان، فلم يجعل له مخرجا " وفي ذلك ما دل على ما ذكرنا في ذلك فيما تقدم وأما قوله عز وجل: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فأما اللائي يئسن من المحيض فمن النساء القواعد اللائي قد خرجن عن المحيض فصرن من غير أهله، ويئسن منه، ولا يكون موئسا من شيء من يرجوه، فدل ذلك على أنه أريد بذلك انقطاع الحيض، وارتفاع الرجاء فيه وأما الارتياب المذكور في هذه الآية فقد اختلف أهل العلم فيه ما هو، فقالت طائفة منهم: إذا طلقت المرأة فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم ارتفع حيضها مما لا يدرى ما رفعه عنها،
أنها تنتظر تسعة أشهر، فإن لم تحض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن خرجت منهن قبل أن تحيض فقد خرجت من العدة، وحلت للأزواج، وجعلوا ارتفاع الحيض عنها هذه التسعة الأشهر، هي الريبة التي جعل الله عز وجل العدة فيها ثلاثة أشهر وممن قال ذلك مالك، كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك: الأمر عندنا في المطلقة التي ترفعها حيضتها حين يطلقها زوجها، أنها تنتظر تسعة أشهر، فإن لم تحض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت قبل أن تستكمل ثلاثة أشهر استقبلت الحيض، فإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثانية قبل أن تستكمل الثلاثة الأشهر، استقبلت الحيض، فإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثالثة كانت قد استكملت عدة الحيض، وإن لم تحض استكملت الثلاثة الأشهر، ثم حلت، ولزوجها عليها في ذلك الرجعة قبل أن تحل إلا أن يكون بت طلاقها وقد روي عن عمر بن الخطاب، وابن عباس ما يدل على هذا المذهب
1815 - كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: قال عمر بن الخطاب: " أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رفعتها حيضتها، فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن استبان بها حمل فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر، ثم حلت "
1816 - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن يحيى بن سعيد، حدثه عن سعيد بن المسيب، قال: قضى عمر بن الخطاب " أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رفعتها حيضتها، فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن استبان بها حمل فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر، ثم حلت " فقلت ليحيى: أتحتسب في تلك السنة بما خلا من حيضتها؟ فقال: لا، ولكنها تأتنف السنة حين يرقى الحيض
1817 - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: حدثنا الخصيب بن ناصح، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: " سئل قتادة عن امرأة حاضت حيضتين في شهرين، ثم ارتفع حيضها فلم تحض سنة، قال: زعم عكرمة، أن ابن عباس: قال: تلك الريبة " وقالت طائفة: الارتياب إنما هو ارتياب المخاطبين في العدة للآيسة المطلقة ما هي، ثم أعلمهم عز وجل أنها ثلاثة أشهر، فكان معنى قوله عز وجل عندهم: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾
، أي إن شككتم في الواجب عليهن من العدد، إذ كن لا يحضن، ما هو والدليل على ذلك أنها لو كانت ممن قد يئسن من المحيض، وأحاطت علما أنها ممن لا يكون منه حيض ولا حمل، أنه لم ترفع عنها تلك العدة، وأن العدة عليها، وإن كانت كذلك، فدل ذلك على أن الريبة المذكورة في الآية ليست من قبل المرأة في حمل يكون بها على ما ذهب إليه غيرهم، لأنه لو كان إنما هو لريبتها في نفسها في حمل بطنها، لكان من يعلم أنها لا تحمل، وممن قد أتت عليها تسعون سنة، أو ممن لم تبلغ، تسقط عنها العدة ففي إثباتهم إياها عليها ونزول القرآن فيها دليل على أن الريبة التي هي في هذه الآية إنما هي من المخاطبين في شكهم في نفس العدة ممن لا حيض لها ما هي وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف، والشافعي وفي الآية ما قد دل على ما ذهبوا إليه، لأنه جل وعز قال: إن ارتبتم سورة المائدة آية، ولم يقل: ارتبتن وروي عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت ما يدل على أن مذاهبهم في هذا خلاف المذهب الأول الذي عن عمر وابن عباس
1818 - كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، وابن سمعان، عن ابن شهاب، أخبرهما " أن رجلا من الأنصار يقال له: حبان بن منقذ كانت عنده هند ابنة ربيعة وامرأة من الأنصار، فطلق الأنصارية وهي ترضع ابنه وهو صحيح، فمكثت تسعة أشهر أو قريبا من ثمانية أشهر لا تحيض، يمنعها الرضاع أن تحيض، ثم مرض حبان، فقيل له: إن امرأتك ترثك إن مت، فقال لأهله: احملوني إلى عثمان فحملوه إليه، فذكر له شأن امرأته، وعنده علي وزيد، فقال لهما عثمان: ماذا تريان؟ فقالا: نرى أنها ترثه إن مات، وهو يرثها إن ماتت، فإنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض، وليست من الأبكار اللائي لم يحضن، فهي عنده على حيضها ما كانت من قليل أو كثير، وإنه لم يمنعها أن تحيض إلا الرضاع فرجع حبان إلى أهله فانتزع ابنه منها، فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة، ثم حاضت أخرى في الهلال، ثم اشتد بحبان وجعه قبل أن تحيض الثالثة، ثم توفي حبان على رأس السنة أو قريبا منها، فاختصمت المرأتان إلى عثمان، فشرك بينهما في الميراث، وأمر الأنصارية أن تعتد عدة المتوفى عنها، ثم قال للهاشمية: هذا رأي ابن عمك، يعني عليا، هو أشار علينا بهذا " فقال قائل في هذا الحديث: إنه مات على رأس السنة أو قريبا من ذلك، فقد يجوز أن تكون الحقيقة في ذلك موته قريبا من السنة، وذلك يوجب لها الميراث، إذ كانت لم تخرج من العدة، لأنها إنما تخرج منها لتمام السنة قيل له: فقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق بتحقيق مضي السنة بغير شك كما شك ابن شهاب
1819 - كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا، أخبره، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أنه قال: " كان عند جده حبان امرأتان: هاشمية، وأنصارية، فطلق الأنصارية وهي ترضع، فمرت به سنة، ثم هلك ولم تحض، فقالت: أنا أرثه ولم أحض فاختصمتا إلى عثمان، فقضى لها بالميراث، فلامت الهاشمية عثمان، فقال لها: هذا عمل ابن عمك، هو أشار علينا بهذا "، يعني عليا ففي هذا قول عثمان وزيد في الحديث الأول، أن عليا وزيدا قالا لعثمان: " إنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض، وليست من الأبكار اللائي لم يحضن، فهي عنده على حيضها ما كانت من قليل أو كثير " فدل ذلك أن الريبة التي في الآية التي تلونا لم تكن عندهما ارتياب المرأة بنفسها، ولكنها ارتياب الشاكين في ذلك من المخاطبين بها، وأنها لا تكون موئسا حتى تكون من القواعد اللائي لا يرجى منهن الحيض، وتابعهما عثمان على ذلك فقضى به وأما ابن مسعود فروي عنه في ذلك ما
1820 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، قال: سألت إبراهيم، فحدثني عن علقمة، أنه طلق امرأة تطليقة أو تطليقتين، فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم مكثت سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا، فورثه عبد الله منها، وقال: " حبس الله ميراثها "،
1821 - حدثنا عبد الملك بن مروان، قال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن سليمان بن مهران، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، مثله إلا أنه قال: ستة عشر شهرا، ولم يشك فهذا عبد الله لم يجعلها بمضي السنة خارجة من العدة، فدل ذلك أن مذهبه في ذلك كمذهب عثمان، وعلي، وزيد ولما اختلفوا في ذلك كان الأولى بنا فيه حمل الآية على ظاهرها، وألا يلحق بظاهرها ما لا يقوم لنا به الحجة أنه في باطنها وكان الذين يذهبون إلى القول الأول من القولين اللذين ذكرنا، قد وقتوا الإياس تسعة أشهر، ولم نجد ذلك منصوصا في كتاب، ولا سنة، ولا مجمعا عليه، فبطل وجوب قبول ذلك ولما بطل وجوب قبول ذلك ثبت القول الآخر الذي لا توقيت فيه، ولا خروج فيه عن الآية في ذلك، ولا دعوى مع أهله لناظر فيها، لا حجة له فيه توجب ذلك وأما قوله عز وجل: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فقد اختلف أهل العلم في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها، ماذا تنقضي به
عدتها من وفاته؟ فقال قوم: لا تنقضي عدتها إلا بآخر الأجلين من وضع حملها، أو مضي أربعة أشهر وعشر عليها ورووا ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عباس
1822 - كما حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا الخصيب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس، أن عليا، قال: " تعتد الحامل المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين "
1823 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن شعيب، قال: سمعت عبيد بن الحسن، قال: سمعت ابن معقل، يقول: " شاهدت عليا يسأل عن الحامل المتوفى عنها زوجها، فقال: تعتد آخر الأجلين " فقيل له: إن أبا مسعود البدري يقول: لتبتغي بنفسها، فقال: إن فروجا لا تعلم شيئا فبلغ ذلك أبا مسعود، فقال: بلى، إني لأعلم أن الآخر فالآخر سر "
1824 - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، أنه قال: " المتوفى عنها زوجها تنتظر آخر الأجلين "، يعني إذا كانت حاملا وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: عدتها أن تضع حملها، فإذا وضعت قد حلت ورووا ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي مسعود البدري فأما ما رووه عن أبي مسعود البدري فقد دخل في حديث إبراهيم
الذي ذكرناه وأما الآخرون فإن:
1825 - يونس حدثنا، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، سمع سالما، يقول: سمعت رجلا، يقول لأبي، سمعت أباك، يقول: " إذا وضعت الحامل المتوفى عنها زوجها ذا بطنها، وزوجها على السرير، فقد حلت "
1826 - حدثنا صالح، قال: حدثنا سعيد، قال: أخبرنا هشيم، قال: حدثنا يحيى، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: إذا وضعت فقد حلت فقال له رجل من الأنصار: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: " إذا وضعت ما في بطنها وزوجها على السرير قبل أن يدلى في حفرته فقد انقضت عدتها "
1827 - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا الخصيب، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " إن ولدت المرأة بعد وفاة زوجها بيوم فقد حلت " فهذا ما روي عن عمر، وابن عمر، وأما ابن مسعود، وأبو هريرة فسنذكر ما روي عنهما في بقية هذا الباب إن شاء الله، غير أنه روي عن ابن مسعود خلاف لهذا القول وموافقة لمذهب علي وابن عباس فلما اختلفوا هذا الاختلاف وجب أن ننظر فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل فيه ما يدل على واحد من هذين المذهبين؟ فنظرنا في ذلك فإذا:
1828 - يونس قد حدثنا، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، حدثه، أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة ابنة الحارث، فيسألها عن حديثها، وعما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استفتته، فكتب عمر إلى عبد الله: " أن سبيعة أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة، وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرا، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تمكث أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك، رجل من بني عبد الدار، فقال لها: مالي أراك متجملة، لعلك تريدين النكاح؟ إنك والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة: فلما قال ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته عن ذلك، فأفتاني أني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي "
1829 - حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أبي السنابل بن بعكك، أن سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بثلاث وعشرين أو خمس وعشرين ليلة، فتشوفت للنكاح، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " إن تفعل فقد خلا أجلها "،
1830 - 1830 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن جناد البغدادي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطالقاني، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن الأعمش، ومنصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أبي السنابل، مثله
1831 - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة، " أن سبيعة توفي عنها زوجها، فولدت بعد وفاته بيسير، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح "
1832 - حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا الوهبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، قال: دخلت على سبيعة ابنة الحارث، وكان زوجها سعد بن خولة توفي عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، قالت: فلما مضى شهران بعد موته وضعت، فخطبني أبو السنابل بن بعكك أحد بني عبد الدار، فتهيأت لنكاحه، فدخل علي حموي، وقد كان يريدني، فقال: ما لك يا سبيعة قد تهيأت للنكاح؟ قالت: قلت، أجل قال: كلا والله إنه لآخر الأجلين فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة، فذكرت ذلك له، فقال: " نعم، تزوجي "،
1833 - حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا عباس بن الوليد الرقام، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن إسحاق، فذكر بإسناده مثله قال أبو سلمة: فبينا أنا جالس مع ابن عباس، ومعي أبو هريرة، إذ دخل رجل يسأل عن ذلك، فقال ابن عباس: آخر الأجلين قال قلت: قد حلت قال: فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي أقول كما قال قال: فقال ابن عباس: ولم فعلت؟ فقال: هذه سبيعة حية لم تمت، تخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بالتزويج وهي في بيت أم سلمة قال: فبعث مولى له إلى أم سلمة يسألها عن ذلك، وقال: إن هذا لشيء ما سمعت به، فرجع إليه مولاه من عند أم سلمة أن: نعم، قد كان ذلك في بيتي حين أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك
1834 - حدثنا الحسين بن نصر البغدادي، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن كريب، عن أم سلمة، قالت: " توفي زوج سبيعة ابنة الحارث، فوضعت بعد وفاته بأيام، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج "
1835 - حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا محمد بن المنهال، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: اختلف ابن عباس وأبو هريرة في المرأة إذا وضعت، فأرسل ابن عباس غلاما له يقال له: كريب، إلى أم سلمة يسألها عن ذلك، فقالت أم سلمة " إن سبيعة ابنة الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تتزوج "
1836 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، قال: " عدة الحامل المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين إذا وضعت حملها قال أبو هريرة: فأرسلنا إلى سبيعة فأخبرتنا، أن النبي صلى الله عليه وسلم " أمرها إذا وضعت أن تنكح "
1837 - حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر، فخطبها رجلان أحدهما كهل والآخر شاب، فخطب إلى الشاب، وقال الكهل: لم تحلل، وكان أهلها غيبا، ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " قد حللت، انكحي من شئت "،
1838 - حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن بكر بن عبد الله، عن بشر بن سعيد، عن الطفيل بن أبي بن كعب، أنه سمع أم الطفيل، تذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه الحجة قد قامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ذهب إليه عمر، وابن عمر، ومن ذكرنا معهما وقد روي في ذلك وجه آخر يدخل في هذا الباب
1839 - كما حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا حماد، عن ابن عون، عن محمد، قال: " جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار، وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكر حديث عبد الله بن عتبة في شأن سبيعة، فقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: ولكن عمه لا يقول ذلك، فقلت: إني لجريء أن أكذب عن رجل في جانب الكوفة، ورفعت صوتي، قال: ثم خرجت فلقيت مالك بن عامر، ومالك بن عوف، فقلت: كيف كان قول ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل؟ قال: فقال عبد الله: أتجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون عليها الرخصة؟ أنزلت سورة القصرى بعد الطولى؟ "
1840 - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: حدثنا عبد الرحمن الثقفي، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن الأسود، ومسروق، وعبيدة، عن عبد الله، قال: " عدة المطلقة من حين تطلق، والمتوفى عنها زوجها من حيث يتوفى، ومن شاء قاسمته، أو كما قال، أن سورة النساء القصرى أنزلت بعد البقرة "
1841 - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا شريح بن النعمان، وأحمد بن إسحاق الحضرمي، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، قال: " من شاء حالفته أن سورة النساء القصرى أنزلت بعد أربعة أشهر وعشر، يقول الله عز وجل: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ "
1842 - حدثنا محمد بن حميد بن هشام، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا ابن شبرمة الكوفي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: " من شاء لاعنته، ما نزلت: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها، إذا وضعت المتوفى عنها فقد حلت " يريد بآية المتوفى عنها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ﴾، الآية وكان الذي ذهب إليه ابن مسعود من هذا أن قول الله عز وجل: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، قد أتى على كل معتدة حامل، فدخلت في ذلك المتوفى عنها زوجها ولما اختلفوا في ذلك أردنا أن نستخرج الحكم من طريق النظر، وإن كان الذي رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيعة كافيا من ذلك، فوجدنا المطلقة التي ليس بحامل، وهي ممن تحيض، تعتد ثلاثة قروء كما قال الله عز وجل: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء
سورة البقرة آية، الآية ورأيناها إذا كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر اعتدت ثلاثة أشهر كما قال الله عز وجل: واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن سورة الطلاق آية ورأينا المتوفى عنها زوجها إذا لم تكن حاملا اعتدت أربعة أشهر وعشرا كما قال الله عز وجل: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا سورة البقرة آية ورأيناها إذا كانت حاملا فمضت عليها أربعة أشهر وعشر، ولم تضع، فكل قد أجمع أنها لا تحل حتى تضع حملها، فدل إجماعهم على ذلك أن قوله عز وجل: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن سورة الطلاق آية قد نسخ من قوله عز وجل: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا سورة البقرة آية، الحوامل ودل أن المتوفى عنها زوجها الحامل، لا معنى لمرور الأيام عليها، وأن المراعى به انقضاء عدتها، أو فراغ رحمها بوضع حملها كهي لو كانت مطلقة فثبت بما ذكرنا ما روي عن عمر، ومن ذكرنا معه ممن قال: تابعه على قوله، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وسفيان، وزفر، وأبي يوسف، ومحمد، والشافعي، وعامة أهل العلم خلا من ذكرنا ممن روي عنه خلاف ذلك، وخلاف من تابعهم ممن تأخر من أهل العلم
فأمر عز وجل بطلاق النساء للعدة، وبين على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم تلك العدة ما هي
1781 - كما حدثنا أبو بكرة القاضي، ويزيد بن سنان، وإبراهيم بن مرزوق، قالوا: حدثنا أبو عاصم، قال أبو بكرة، ويزيد في حديثهما قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن، ثم اجتمعوا في حديثهم، فقالوا: سأل عبد الله بن عمر، وأبو الزبير يسمع، عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " قل له فليردها، فإذا طهرت فإن شاء طلق، وإن شاء أمسك "، وتلا النبي صلى الله عليه وسلم: يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن هكذا قال أبو بكرة ويزيد في حديثهما وأما ابن مرزوق فقال في حديثه: وتلا: يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لفي قبل عدتهن ولم يضف التلاوة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعقلنا بذلك أن العدة التي لها يكون الطلاق على ما أمر الله عز وجل به في الآية التي تلونا، ابتداؤها الوقت الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب أن يأمر عبد الله أن يطلق فيه امرأته إن آثر أن يطلقها بعد ردها إليه من الطلاق الأول ولم يذكر أبو الزبير هذا
في حديثه عن ابن عمر ذلك الرد ما هو، هل هو رجعة يحدثها فيما بينه وبين المطلقة أو ما سواها؟ وكذلك سعيد بن جبير روى هذا الحديث عن ابن عمر بألفاظ دون الألفاظ التي رواه عليها أبو الزبير عن ابن عمر، ولم يذكر الرد الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر أن يأمر به عبد الله ما هو
1782 - كما حدثنا صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث الأنصاري، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم بن بشير، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: " طلقت امرأتي وهي حائض، فردها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلقتها وهي طاهر " فنظرنا هل روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذين الحديثين ما يدلنا على ذلك الرد ما هو، فوجدنا:
1783 - بكارا، قد حدثنا، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن يونس بن جبير، قال: سألت ابن عمر عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: هل تعرف عبد الله بن عمر؟ قلت: نعم قال: فإنه طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: " مره فليراجعها " قلت: وتعتد بتلك التطليقة؟ قال: فمه، أرأيت إن عجز واستحمق
1784 - وحدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، قال: حدثنا الخصيب بن ناصح الحارثي، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن محمد بن سيرين، قال: حدثني المغيرة بن يونس، قال: سألت ابن عمر، قلت: رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: أتعرف ابن عمر؟ فقلت: نعم قال: فإن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فسأله، " فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها، ثم يطلقها في قبل عدتها "
1785 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أنس بن سيرين، قال: سمعت ابن عمر، يقول: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها " فقيل: احتسبت بها؟ فقال: فمه
1786 - حدثنا فهد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أنس بن سيرين، قال: سألت ابن عمر، كيف صنعت في امرأتك التي طلقت؟ فقال: طلقتها وهي حائض، فذكرت ذلك لعمر، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال: " مره فليراجعها، ثم ليطلقها عند طهر " قال: فقلت: وكنت، جعلت فداك، اعتددت بالطلاق الأول؟ فقال: وما يمنعني وإن كنت أسأت واستحمقت
1787 - حدثنا فهد، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سالم، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " مره فليراجعها، ثم ليطلقها وهي طاهر أو حامل " 1788 - حدثنا محمد بن عبد الحكم، قال: حدثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، " أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها حتى تطهر، فإذا طهرت فإن شاء طلق، وإن شاء أمسك "
1789 - حدثنا فهد، قال: حدثنا علي بن سعيد، قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون، عن ابن عمر، " أنه طلق امرأته في حيضتها، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرتجعها حتى تطهر، فإذا طهرت فإن شاء طلق، وإن شاء أمسك قبل أن يجامع " فعقلنا بذلك أن الرد الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر أن يأمر به عبد الله هو الارتجاع للطلاق، وذلك لا يكون إلا وقد احتسبت عليه بالطلاق الذي كان منه وكان ما أراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم من المراجعة التي أمر عمر أن يأمر بها ابن عمر، لأن الذي كان منه كان خطأ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمره أن يراجعها حتى يقطع بذلك أسباب الخطإ ثم إن آثر أن يطلقها بعد ذلك طلقها طلاقا صوابا حتى يبين منه بأسباب ذلك الطلاق الصواب وكذلك كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد يأمرون من كان منه مثل هذا الطلاق بالمراجعة، ليقطع أسبابه عنه، وتخرج به المرأة من أسباب الخطإ، ثم إن شاء بعد ذلك طلقها طلاقا صوابا في الموضع الذي أمر بالطلاق فيه، ولا يحكمون عليه بذلك، ولا يجبرونه عليه وكذلك كان سفيان الثوري يقول في ذلك كما حدثنا مالك بن يحيى الهمذاني، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، عن الأشجعي، عن سفيان بذلك وأما مالك فكان يجبره على ذلك، ويحكم عليه كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن
مالك بذلك وقد روي عن أبي موسى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث فيه معنى ما في حديث أبي الزبير وسعيد اللذين ذكرناهما في صدر هذا الباب، غير التلاوة التي في حديث أبي الزبير، فإنها ليست فيه 1790 - كما حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن أبي خالد يعني الدالاني، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لهم: " يقول أحدكم لامرأته: قد طلقتك، قد راجعتك، ليس هذا بطلاق المسلمين، طلقوا المرأة في قبل طهرها " فذلك عندنا، والله أعلم، على أن يطلقوها في طهر لم يجامع فيه على ما ذكرنا في حديث فهد، عن علي، من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وإن شاء أمسك قبل أن يجامع " وهذا المعنى فلم نجده في حديث أحد ممن رواه عن ابن عمر، عن ميمون وغير حديث روي عن نافع، عن ابن عمر مثل ذلك سنذكره بعد في هذا الباب إن شاء الله وفي حديث أبي موسى ما دل على ذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم " في قبل طهرها "، أي في أول طهرها ومعنى حديث أبي الزبير الذي ذكرنا في أول هذا الباب من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن
" هو هذا المعنى بعينه والله أعلم، لأنه أراد بذلك أن يكون الطلاق منهم في قبل عدد النساء اللائي هن أطهار وقد روي عن ابن مسعود في هذا ما
1791 - حدثنا عبد الملك بن مروان، قال: حدثنا شجاع بن الوليد اليشكري، عن سليمان بن مهران، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، في قوله عز وجل: " ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، قال: طاهر من غير جماع " وقد روي عن ابن مسعود هذا الحديث بألفاظ أكثر من هذه
1792 - كما حدثنا روح بن الفرج، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: " من أراد الطلاق الذي هو الطلاق فليطلق عند طهر من غير جماع فليقل: اعتدي، فإن بدا له راجعها، وأشهد رجلين، وإلا كان الثانية في مرة أخرى "، فكذلك قال الله عز وجل: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ وقد روي عن ابن مسعود في ذلك ما
1793 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا سعيد بن عامر الضبعي، ووهب بن جرير، قالا: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله عز وجل: " ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، أن يطلقها طاهرا، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، أو يراجعها إن شاء " وهذا الذي في هذه الأحاديث التي رويناها من أنواع الطلاق المأمور به في الطهر الذي لم يتقدمه فيه جماع، قول أهل العلم لا نعلم بينهم فيه اختلافا وقد روي عن سالم، ونافع، عن ابن عمر في قصته في طلاقه امرأته حائضا، وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بما أمره أن يأمره به في ذلك، زيادة على ما في الآثار الأول التي ذكرنا في هذا الباب
1794 - كما حدثنا يزيد بن سنان، ونصر بن مرزوق، وابن أبي داود، قالوا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم، أن عبد الله بن عمر، أخبره، أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله عز وجل " 1795 - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، أنه سمع سالما، يحدث عن أبيه، أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر: " مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلق، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء "
1796 - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا، أخبره، عن نافع، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: " مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء "
1797 - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: حدثنا مالك، فذكر مثل حديث ابن وهب، عن مالك، غير أن عبد الله، قال: " مره فليراجعها، ثم يتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم إن شاء طلق "
1798 - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا الخصيب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: " مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء "،
1799 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، مثله، 1800 - حدثنا أحمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، عن نافع، أن عبد الله، ثم ذكر مثله، وزاد " قبل أن يجامعها "
1801 - حدثنا حسين بن نصر، وفهد، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني نافع، أن ابن عمر، ثم ذكر مثله ففي هذه الآثار عن سالم، ونافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك ففي
ذلك ما وكد أن الرد المذكور في الآثار المذكورة في الفصل الأول من هذا الباب أنه المراجعة وفي ذلك ما قد وكد وقوع الطلاق من ابن عمر على امرأته التي كان طلقها وهي حائض، وأن الحيض لم يمنعه من ذلك وفيه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بمراجعتها، وألا يطلقها بعد ذلك حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى، ثم تطهر منها وقد اختلف أهل العلم فيمن طلق امرأته على مثل الحال التي طلق عليها ابن عمر امرأته فراجعها كما يؤمر به، ثم أراد أن يطلقها طلاقا آخر فقال بعضهم: يطلقها إذا طهرت من حيضتها التي كان طلقها فيها وممن قال ذلك أبو حنيفة وقال بعضهم: ليس له أن يطلقها حتى تطهر من حيضتها، ثم تحيض بعدها حيضة، ثم تطهر، فيكون له حينئذ أن يطلقها إن أراد ذلك وممن قال ذلك أبو يوسف قال أحمد: وهذا هو القياس عندنا، وذلك أن العباد قد نهوا أن يطلقوا نساءهم في حال حيضهن، وفي حال مجامعتهم إياهن، وأمروا أن يطلقوهن طاهرات من الحيض غير مجامعات، وكان من جامع امرأته حائضا ثم أراد بعد ذلك أن يطلقها لم يكن له ذلك حتى تطهر من حيضتها التي جامعها فيها، وحتى تحيض بعدها حيضة أخرى، ثم تطهر منها ليكون بين جماعه إياها وبين طلاقه الذي يريد أن يطلقها إياه حيضة كاملة فالقياس على ذلك أن يكون كذلك إذا طلقها حائضا، ثم إن أراد بعد ذلك ألا يكون له ذلك حتى يكون بين طلاقها الذي طلقها إياه
، وبين الطلاق الذي يريد أن يطلقها إياه حيضة كاملة وفي ثبوت ذلك دليل على أن العباد مهيئون أن يوقعوا من الطلاق على نسائهم أكثر من واحدة، لأنه لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر أن يأمر ابن عمر بمراجعة امرأته التي طلقها حائضا، وألا يطلقها بعد ذلك حتى تطهر من حيضتها تلك، ثم تحيض بعدها حيضة أخرى، ثم تطهر منها لتكون بين كل طلقتين حيضة كاملة، دل ذلك أنه لا ينبغي جمع تطليقتين بقول واحد على امرأة، ولا في وقت لا فاصل بينهما من الحيض كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر أن يأمر ابن عمر على ما ذكرنا وقد اختلف أهل العلم فيمن أراد أن يطلق امرأته اثنتين أو ثلاثا وهي طاهر من غير جماع، فمنعه من ذلك بعضهم حتى تكون بين كل تطليقتين يطلقها حيضة، وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد وأباحه بعضهم، وممن ذهب إلى ذلك الشافعي رحمه الله
تأويل قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾، إلى قوله: ﴿يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
قال الله عز وجل بعد أمره أن يطلق النساء لعددهن: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ فأمرهم عز وجل بإحصائها ليقفوا بذلك على أولها، وعلى الوقت الذي به تحل المعتدة من العدة التي هي فيها، وعلى انقطاع الواجب لها كان فيها على مطلقها ثم قال عز وجل: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، فأمر عز وجل المطلقين بإسكان المطلقات، وألا يخرجوهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة واختلف أهل العلم في المراد بتلك الفاحشة المبينة ما هو، فروي عن ابن عباس في ذلك ما
1802 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه سئل عن قوله عز وجل: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، قال: " الفاحشة المبينة أن تفحش على أهل الرجل وتؤذيهم " وروي عن ابن عمر خلاف هذا المعنى كما
1803 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر، قال في قوله عز وجل: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، قال: " خروجها من بيتها فاحشة مبينة " وقد روي عن غيرهما من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعلمه إلا وقد روي ذلك عن ابن مسعود، قال: الفاحشة المبينة أن تزني فتخرج ليقام عليها الحد، والله عز وجل أعلم بما أراد في ذلك غير أنه قد ثبت أن المطلقات لا يخرجن من بيوتهن قبل أن تكون منهن الفاحشة المستثناة في الآية التي تلونا وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر فاطمة ابنة قيس، لما طلقها زوجها طلاقا تاما، بالنقلة في عدتها، فقال كثير من أهل العلم: إن ذلك كان لبذاء كان فيها واستشهدوا في ذلك بالتأويل الذي روي في هذه الآية التي تلونا عن ابن عباس في تأليفها، وخالفهم في ذلك آخرون وسنذكر الآثار المذكور فيها اختلافهم في ذلك فيما بعد إن شاء الله وأما قوله عز وجل: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾، فالمراد بذلك هو المراجعة، وهذا من المحكم الذي لا نعلم في المراد به اختلافا وأما قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾، فالمراد بذلك قرب بلوغ الأجل، لا حقيقة بلوغ الأجل، لأن المرأة إذا خرجت من عدتها، وملكت نفسها، وارتفعت عنها رجعة زوجها لم يكن له إمساكها بعد ذلك والدليل على ما ذكرنا من ذلك قوله عز وجل في الآية الأخرى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ فإذا كان حراما عليهم عضلهن عن نكاح الأزواج بعد انقضاء العدة، وبلوغ الأجل، كان في
ذلك دليل على خروجهن قبل ذلك من حقوق الأزواج المطلقين وعلمنا بذلك أن المراد بالبلوغ في الآية الأولى هو قرب البلوغ الذي في الآية الأخرى، لأنه جعل في الآية الأولى الإمساك، والفرقة إلى الأزواج، وفي الآية الأخرى إطلاق النكاح للمطلقات، والنهي عن عضلهن عن ذلك وذلك لا يكون إلا بعد زوال حقوق الأزواج التي لهم عليهن في ذلك وأما قوله عز وجل: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾، فذلك قد أمر به الأزواج المطلقون، غير أن أهل العلم قد اختلفوا في ذلك، فقالت طائفة منهم: لا تكون مراجعة إلا بذلك، ولا تكون مراجعة بغيره من قول، ولا جماع، ولا قبلة، ولا ما سوى ذلك وممن قال ذلك منهم الشافعي وقالت طائفة منهم: قد تكون المراجعة بالإشهاد عليها، وبغير الإشهاد عليها، وبالجماع، وبالقبلة لشهوة، ومما أشبه ذلك مما لا يكون إلا من الأزواج، ومما يمنع منه الخروج عن النكاح وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد، إلا أنهم قالوا: ينبغي لمن راجع بغير إشهاد أن يشهد على ارتجاعه الذي كان منه كما أمره الله عز وجل في هذه الآية التي تلونا وقد روي في هذا الباب عن عمران بن حصين ما 1804 - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: حدثنا هشام بن سيرين، عن عمران بن حصين، " في رجل طلق ولم يشهد، وراجع ولم يشهد، قال: بئس ما صنع طلق في غير عدة، وراجع في غير سنة، ليشهد على ما صنع "،
1805 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبادة، عن العلاء بن زياد، والحسن، عن عمران، نحوه
1806 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن العلاء بن زياد الحضرمي، عن عمران، قال: " أشهد على طلاقك وعلى مراجعتك، واستغفر الله "
1807 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، قال: حدثنا مطرف، عن عمران، " فيمن طلق واحدة، ثم وقع بها، ولم يشهد على طلاقها، ولا على رجعتها، فقال: طلق لغير عدة، وراجع لغير سنة، ليشهد على طلاقه وعلى رجعتها، ولا يعد " فقد دل قول عمران: راجعت في غير سنة، أنه قد جعل الجماع الذي كان منه رجعة، وإن كان قد ترك في ذلك ما كان مأمورا به ولما اختلفوا في ذلك، وكان الطلاق الذي يوجب الرجعة غير مزيل
لحقوق النكاح من الميراث، ومن ارتجاع النساء المطلقات بغير اختيارهن، ومن وجوب ذلك عليهن، ورجوعهن به إلى ما كن عليه قبل الطلاق بلا صدقات تجب لهن على الأزواج المراجعين بذلك، ولم يجعل ذلك في حكم استئناف النكاح، دل ذلك أن النكاح الأول قائم بعد الطلاق، غير منقطع دون الخروج من العدة، وكن لو خرجن من العدة وقعت البينونة، وزال النكاح، فلم يعدن أزواجا إلا بما كن به أزواجا لو لم يكن عليهن عقد نكاح قبل ذلك، وأن إلى الأزواج المطلقين قطع تلك العدد حتى لا تحدث البينونات في الطلاق ولما كان لهم ذلك بالأقوال مع الإشهاد كان لهم بالأقوال دون الإشهاد، وبالدلائل على ما يراد بالأقوال وفي الآية ما دل على أن الإشهاد إنما هو بعد الرجعة، لأنه عز وجل قال: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾، أي راجعوهن بمعروف، ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾، أي خلوا عنهن حتى يبن منكم بمعروف، فينكحن من بدا لهن ثم قال عز وجل بعد ذلك: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾، أي على ما كان منكم من هذين الفعلين وكان أحد الفعلين قد يكون بلا إشهاد وهو الترك حتى تكون الفرقة، كان الآخر أيضا كذلك يكون بلا إشهاد وهو المراجعة ووجدنا كل إشهاد أمر به في القرآن لمعنى قد تقدمه، ليس مما لا بد منه، وإنما على سبيل الندب إلى ذلك لخوف عاقبة فيه أو ما سواها كما قال عز وجل في الدين: واستشهدوا شهيدين من رجالكم سورة البقرة
آية، وإنما يكون ذلك بعد وجوب الدين، وكما قال عز وجل: وأشهدوا إذا تبايعتم سورة البقرة آية، وإنما يكون ذلك بعد التبايع، وكان الدين والبيع لو لم يشهد فيهما كانا جائزين، كان كذلك الرجعة تكون جائزة وإن لم يشهد فيها، وقد قال بذلك عمران بن حصين، ولا نعلم له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك مخالفا وقد قال بهذا القول غير واحد من التابعين كما
1808 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، وجابر، عن عامر، قال: " إذا جامع ولم يشهد فهي رجعة ويشهد "
1809 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سعيد، عن مطر، عن أبي معشر، عن النخعي، قال: " غشيانه لها في العدة مراجعة "
1810 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا سعيد، عن مطر، عن الحكم، وعطاء، مثله
1811 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سليمان التيمي، قال: سألت طاوسا عن رجل طلق ولم يشهد، فقال: وما حمله على ذلك؟ قال: جهل، ويشهد إذا علم " يعني علم بجهالته فهذا طاوس قد أمر بالإشهاد على الطلاق، وكما أمر بالإشهاد على الرجعة، لا على أن ذلك مما لا بد منه، ومما لا يكون مطلقا إلا به
1812 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرني معمر، سمع مطرا، يحدث عن الحسن، وابن المسيب، قالا: " غشيانه لها في العدة مراجعة " فقد قال بهذا من التابعين من ذكرنا من التابعين في هذه الآثار، ولا نعلم للمخالف لهذا القول في قوله في ذلك إماما كأحد من هؤلاء ثم قال عز وجل: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ فالمراد بذلك، والله أعلم، أنه من يتق الله فيطلق كما أمره يكن له مخرجا بالرجعة التي قد جعلها الله عز وجل له وقد روي عن ابن عباس ما
1813 - قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب، قال: حدثنا شعبة، عن ابن أبي نجيح، وحميد الأعرج، عن مجاهد، أن رجلا، قال لابن عباس: رجل طلق امرأته مائة؟ فقال: " أغضبت ربك، وبانت منك امرأتك، لم تتق الله فيجعل لك مخرجا قال الله عز وجل: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ وقال عز وجل: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن "
1814 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا فقال " إن عمك عصى الله فآثمه، وأطاع الشيطان، فلم يجعل له مخرجا " وفي ذلك ما دل على ما ذكرنا في ذلك فيما تقدم وأما قوله عز وجل: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فأما اللائي يئسن من المحيض فمن النساء القواعد اللائي قد خرجن عن المحيض فصرن من غير أهله، ويئسن منه، ولا يكون موئسا من شيء من يرجوه، فدل ذلك على أنه أريد بذلك انقطاع الحيض، وارتفاع الرجاء فيه وأما الارتياب المذكور في هذه الآية فقد اختلف أهل العلم فيه ما هو، فقالت طائفة منهم: إذا طلقت المرأة فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم ارتفع حيضها مما لا يدرى ما رفعه عنها،
أنها تنتظر تسعة أشهر، فإن لم تحض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن خرجت منهن قبل أن تحيض فقد خرجت من العدة، وحلت للأزواج، وجعلوا ارتفاع الحيض عنها هذه التسعة الأشهر، هي الريبة التي جعل الله عز وجل العدة فيها ثلاثة أشهر وممن قال ذلك مالك، كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك: الأمر عندنا في المطلقة التي ترفعها حيضتها حين يطلقها زوجها، أنها تنتظر تسعة أشهر، فإن لم تحض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت قبل أن تستكمل ثلاثة أشهر استقبلت الحيض، فإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثانية قبل أن تستكمل الثلاثة الأشهر، استقبلت الحيض، فإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثالثة كانت قد استكملت عدة الحيض، وإن لم تحض استكملت الثلاثة الأشهر، ثم حلت، ولزوجها عليها في ذلك الرجعة قبل أن تحل إلا أن يكون بت طلاقها وقد روي عن عمر بن الخطاب، وابن عباس ما يدل على هذا المذهب
1815 - كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: قال عمر بن الخطاب: " أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رفعتها حيضتها، فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن استبان بها حمل فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر، ثم حلت "
1816 - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن يحيى بن سعيد، حدثه عن سعيد بن المسيب، قال: قضى عمر بن الخطاب " أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رفعتها حيضتها، فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن استبان بها حمل فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر، ثم حلت " فقلت ليحيى: أتحتسب في تلك السنة بما خلا من حيضتها؟ فقال: لا، ولكنها تأتنف السنة حين يرقى الحيض
1817 - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: حدثنا الخصيب بن ناصح، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: " سئل قتادة عن امرأة حاضت حيضتين في شهرين، ثم ارتفع حيضها فلم تحض سنة، قال: زعم عكرمة، أن ابن عباس: قال: تلك الريبة " وقالت طائفة: الارتياب إنما هو ارتياب المخاطبين في العدة للآيسة المطلقة ما هي، ثم أعلمهم عز وجل أنها ثلاثة أشهر، فكان معنى قوله عز وجل عندهم: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾
، أي إن شككتم في الواجب عليهن من العدد، إذ كن لا يحضن، ما هو والدليل على ذلك أنها لو كانت ممن قد يئسن من المحيض، وأحاطت علما أنها ممن لا يكون منه حيض ولا حمل، أنه لم ترفع عنها تلك العدة، وأن العدة عليها، وإن كانت كذلك، فدل ذلك على أن الريبة المذكورة في الآية ليست من قبل المرأة في حمل يكون بها على ما ذهب إليه غيرهم، لأنه لو كان إنما هو لريبتها في نفسها في حمل بطنها، لكان من يعلم أنها لا تحمل، وممن قد أتت عليها تسعون سنة، أو ممن لم تبلغ، تسقط عنها العدة ففي إثباتهم إياها عليها ونزول القرآن فيها دليل على أن الريبة التي هي في هذه الآية إنما هي من المخاطبين في شكهم في نفس العدة ممن لا حيض لها ما هي وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف، والشافعي وفي الآية ما قد دل على ما ذهبوا إليه، لأنه جل وعز قال: إن ارتبتم سورة المائدة آية، ولم يقل: ارتبتن وروي عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت ما يدل على أن مذاهبهم في هذا خلاف المذهب الأول الذي عن عمر وابن عباس
1818 - كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، وابن سمعان، عن ابن شهاب، أخبرهما " أن رجلا من الأنصار يقال له: حبان بن منقذ كانت عنده هند ابنة ربيعة وامرأة من الأنصار، فطلق الأنصارية وهي ترضع ابنه وهو صحيح، فمكثت تسعة أشهر أو قريبا من ثمانية أشهر لا تحيض، يمنعها الرضاع أن تحيض، ثم مرض حبان، فقيل له: إن امرأتك ترثك إن مت، فقال لأهله: احملوني إلى عثمان فحملوه إليه، فذكر له شأن امرأته، وعنده علي وزيد، فقال لهما عثمان: ماذا تريان؟ فقالا: نرى أنها ترثه إن مات، وهو يرثها إن ماتت، فإنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض، وليست من الأبكار اللائي لم يحضن، فهي عنده على حيضها ما كانت من قليل أو كثير، وإنه لم يمنعها أن تحيض إلا الرضاع فرجع حبان إلى أهله فانتزع ابنه منها، فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة، ثم حاضت أخرى في الهلال، ثم اشتد بحبان وجعه قبل أن تحيض الثالثة، ثم توفي حبان على رأس السنة أو قريبا منها، فاختصمت المرأتان إلى عثمان، فشرك بينهما في الميراث، وأمر الأنصارية أن تعتد عدة المتوفى عنها، ثم قال للهاشمية: هذا رأي ابن عمك، يعني عليا، هو أشار علينا بهذا " فقال قائل في هذا الحديث: إنه مات على رأس السنة أو قريبا من ذلك، فقد يجوز أن تكون الحقيقة في ذلك موته قريبا من السنة، وذلك يوجب لها الميراث، إذ كانت لم تخرج من العدة، لأنها إنما تخرج منها لتمام السنة قيل له: فقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق بتحقيق مضي السنة بغير شك كما شك ابن شهاب
1819 - كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا، أخبره، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أنه قال: " كان عند جده حبان امرأتان: هاشمية، وأنصارية، فطلق الأنصارية وهي ترضع، فمرت به سنة، ثم هلك ولم تحض، فقالت: أنا أرثه ولم أحض فاختصمتا إلى عثمان، فقضى لها بالميراث، فلامت الهاشمية عثمان، فقال لها: هذا عمل ابن عمك، هو أشار علينا بهذا "، يعني عليا ففي هذا قول عثمان وزيد في الحديث الأول، أن عليا وزيدا قالا لعثمان: " إنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض، وليست من الأبكار اللائي لم يحضن، فهي عنده على حيضها ما كانت من قليل أو كثير " فدل ذلك أن الريبة التي في الآية التي تلونا لم تكن عندهما ارتياب المرأة بنفسها، ولكنها ارتياب الشاكين في ذلك من المخاطبين بها، وأنها لا تكون موئسا حتى تكون من القواعد اللائي لا يرجى منهن الحيض، وتابعهما عثمان على ذلك فقضى به وأما ابن مسعود فروي عنه في ذلك ما
1820 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، قال: سألت إبراهيم، فحدثني عن علقمة، أنه طلق امرأة تطليقة أو تطليقتين، فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم مكثت سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا، فورثه عبد الله منها، وقال: " حبس الله ميراثها "،
1821 - حدثنا عبد الملك بن مروان، قال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن سليمان بن مهران، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، مثله إلا أنه قال: ستة عشر شهرا، ولم يشك فهذا عبد الله لم يجعلها بمضي السنة خارجة من العدة، فدل ذلك أن مذهبه في ذلك كمذهب عثمان، وعلي، وزيد ولما اختلفوا في ذلك كان الأولى بنا فيه حمل الآية على ظاهرها، وألا يلحق بظاهرها ما لا يقوم لنا به الحجة أنه في باطنها وكان الذين يذهبون إلى القول الأول من القولين اللذين ذكرنا، قد وقتوا الإياس تسعة أشهر، ولم نجد ذلك منصوصا في كتاب، ولا سنة، ولا مجمعا عليه، فبطل وجوب قبول ذلك ولما بطل وجوب قبول ذلك ثبت القول الآخر الذي لا توقيت فيه، ولا خروج فيه عن الآية في ذلك، ولا دعوى مع أهله لناظر فيها، لا حجة له فيه توجب ذلك وأما قوله عز وجل: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فقد اختلف أهل العلم في المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها، ماذا تنقضي به
عدتها من وفاته؟ فقال قوم: لا تنقضي عدتها إلا بآخر الأجلين من وضع حملها، أو مضي أربعة أشهر وعشر عليها ورووا ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عباس
1822 - كما حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا الخصيب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس، أن عليا، قال: " تعتد الحامل المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين "
1823 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن شعيب، قال: سمعت عبيد بن الحسن، قال: سمعت ابن معقل، يقول: " شاهدت عليا يسأل عن الحامل المتوفى عنها زوجها، فقال: تعتد آخر الأجلين " فقيل له: إن أبا مسعود البدري يقول: لتبتغي بنفسها، فقال: إن فروجا لا تعلم شيئا فبلغ ذلك أبا مسعود، فقال: بلى، إني لأعلم أن الآخر فالآخر سر "
1824 - حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، أنه قال: " المتوفى عنها زوجها تنتظر آخر الأجلين "، يعني إذا كانت حاملا وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: عدتها أن تضع حملها، فإذا وضعت قد حلت ورووا ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي مسعود البدري فأما ما رووه عن أبي مسعود البدري فقد دخل في حديث إبراهيم
الذي ذكرناه وأما الآخرون فإن:
1825 - يونس حدثنا، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، سمع سالما، يقول: سمعت رجلا، يقول لأبي، سمعت أباك، يقول: " إذا وضعت الحامل المتوفى عنها زوجها ذا بطنها، وزوجها على السرير، فقد حلت "
1826 - حدثنا صالح، قال: حدثنا سعيد، قال: أخبرنا هشيم، قال: حدثنا يحيى، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: إذا وضعت فقد حلت فقال له رجل من الأنصار: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: " إذا وضعت ما في بطنها وزوجها على السرير قبل أن يدلى في حفرته فقد انقضت عدتها "
1827 - حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا الخصيب، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " إن ولدت المرأة بعد وفاة زوجها بيوم فقد حلت " فهذا ما روي عن عمر، وابن عمر، وأما ابن مسعود، وأبو هريرة فسنذكر ما روي عنهما في بقية هذا الباب إن شاء الله، غير أنه روي عن ابن مسعود خلاف لهذا القول وموافقة لمذهب علي وابن عباس فلما اختلفوا هذا الاختلاف وجب أن ننظر فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل فيه ما يدل على واحد من هذين المذهبين؟ فنظرنا في ذلك فإذا:
1828 - يونس قد حدثنا، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، حدثه، أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة ابنة الحارث، فيسألها عن حديثها، وعما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استفتته، فكتب عمر إلى عبد الله: " أن سبيعة أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة، وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرا، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تمكث أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك، رجل من بني عبد الدار، فقال لها: مالي أراك متجملة، لعلك تريدين النكاح؟ إنك والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة: فلما قال ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته عن ذلك، فأفتاني أني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي "
1829 - حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أبي السنابل بن بعكك، أن سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بثلاث وعشرين أو خمس وعشرين ليلة، فتشوفت للنكاح، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " إن تفعل فقد خلا أجلها "،
1830 - 1830 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن جناد البغدادي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطالقاني، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن الأعمش، ومنصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أبي السنابل، مثله
1831 - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة، " أن سبيعة توفي عنها زوجها، فولدت بعد وفاته بيسير، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح "
1832 - حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا الوهبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، قال: دخلت على سبيعة ابنة الحارث، وكان زوجها سعد بن خولة توفي عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، قالت: فلما مضى شهران بعد موته وضعت، فخطبني أبو السنابل بن بعكك أحد بني عبد الدار، فتهيأت لنكاحه، فدخل علي حموي، وقد كان يريدني، فقال: ما لك يا سبيعة قد تهيأت للنكاح؟ قالت: قلت، أجل قال: كلا والله إنه لآخر الأجلين فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة، فذكرت ذلك له، فقال: " نعم، تزوجي "،
1833 - حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا عباس بن الوليد الرقام، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن إسحاق، فذكر بإسناده مثله قال أبو سلمة: فبينا أنا جالس مع ابن عباس، ومعي أبو هريرة، إذ دخل رجل يسأل عن ذلك، فقال ابن عباس: آخر الأجلين قال قلت: قد حلت قال: فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي أقول كما قال قال: فقال ابن عباس: ولم فعلت؟ فقال: هذه سبيعة حية لم تمت، تخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بالتزويج وهي في بيت أم سلمة قال: فبعث مولى له إلى أم سلمة يسألها عن ذلك، وقال: إن هذا لشيء ما سمعت به، فرجع إليه مولاه من عند أم سلمة أن: نعم، قد كان ذلك في بيتي حين أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك
1834 - حدثنا الحسين بن نصر البغدادي، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن كريب، عن أم سلمة، قالت: " توفي زوج سبيعة ابنة الحارث، فوضعت بعد وفاته بأيام، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج "
1835 - حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا محمد بن المنهال، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: اختلف ابن عباس وأبو هريرة في المرأة إذا وضعت، فأرسل ابن عباس غلاما له يقال له: كريب، إلى أم سلمة يسألها عن ذلك، فقالت أم سلمة " إن سبيعة ابنة الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تتزوج "
1836 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، قال: " عدة الحامل المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين إذا وضعت حملها قال أبو هريرة: فأرسلنا إلى سبيعة فأخبرتنا، أن النبي صلى الله عليه وسلم " أمرها إذا وضعت أن تنكح "
1837 - حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر، فخطبها رجلان أحدهما كهل والآخر شاب، فخطب إلى الشاب، وقال الكهل: لم تحلل، وكان أهلها غيبا، ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " قد حللت، انكحي من شئت "،
1838 - حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن بكر بن عبد الله، عن بشر بن سعيد، عن الطفيل بن أبي بن كعب، أنه سمع أم الطفيل، تذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه الحجة قد قامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ذهب إليه عمر، وابن عمر، ومن ذكرنا معهما وقد روي في ذلك وجه آخر يدخل في هذا الباب
1839 - كما حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا حماد، عن ابن عون، عن محمد، قال: " جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار، وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكر حديث عبد الله بن عتبة في شأن سبيعة، فقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: ولكن عمه لا يقول ذلك، فقلت: إني لجريء أن أكذب عن رجل في جانب الكوفة، ورفعت صوتي، قال: ثم خرجت فلقيت مالك بن عامر، ومالك بن عوف، فقلت: كيف كان قول ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل؟ قال: فقال عبد الله: أتجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون عليها الرخصة؟ أنزلت سورة القصرى بعد الطولى؟ "
1840 - حدثنا سليمان بن شعيب، قال: حدثنا عبد الرحمن الثقفي، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن الأسود، ومسروق، وعبيدة، عن عبد الله، قال: " عدة المطلقة من حين تطلق، والمتوفى عنها زوجها من حيث يتوفى، ومن شاء قاسمته، أو كما قال، أن سورة النساء القصرى أنزلت بعد البقرة "
1841 - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا شريح بن النعمان، وأحمد بن إسحاق الحضرمي، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، قال: " من شاء حالفته أن سورة النساء القصرى أنزلت بعد أربعة أشهر وعشر، يقول الله عز وجل: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ "
1842 - حدثنا محمد بن حميد بن هشام، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا ابن شبرمة الكوفي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: " من شاء لاعنته، ما نزلت: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها، إذا وضعت المتوفى عنها فقد حلت " يريد بآية المتوفى عنها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ﴾، الآية وكان الذي ذهب إليه ابن مسعود من هذا أن قول الله عز وجل: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، قد أتى على كل معتدة حامل، فدخلت في ذلك المتوفى عنها زوجها ولما اختلفوا في ذلك أردنا أن نستخرج الحكم من طريق النظر، وإن كان الذي رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيعة كافيا من ذلك، فوجدنا المطلقة التي ليس بحامل، وهي ممن تحيض، تعتد ثلاثة قروء كما قال الله عز وجل: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء
سورة البقرة آية، الآية ورأيناها إذا كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر اعتدت ثلاثة أشهر كما قال الله عز وجل: واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن سورة الطلاق آية ورأينا المتوفى عنها زوجها إذا لم تكن حاملا اعتدت أربعة أشهر وعشرا كما قال الله عز وجل: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا سورة البقرة آية ورأيناها إذا كانت حاملا فمضت عليها أربعة أشهر وعشر، ولم تضع، فكل قد أجمع أنها لا تحل حتى تضع حملها، فدل إجماعهم على ذلك أن قوله عز وجل: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن سورة الطلاق آية قد نسخ من قوله عز وجل: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا سورة البقرة آية، الحوامل ودل أن المتوفى عنها زوجها الحامل، لا معنى لمرور الأيام عليها، وأن المراعى به انقضاء عدتها، أو فراغ رحمها بوضع حملها كهي لو كانت مطلقة فثبت بما ذكرنا ما روي عن عمر، ومن ذكرنا معه ممن قال: تابعه على قوله، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وسفيان، وزفر، وأبي يوسف، ومحمد، والشافعي، وعامة أهل العلم خلا من ذكرنا ممن روي عنه خلاف ذلك، وخلاف من تابعهم ممن تأخر من أهل العلم