۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتࣲۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ 253
قَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾: مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
وَ ﴿فَضَّلْنَا﴾: حَالٌ مِنَ الرُّسُلِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرُّسُلُ نَعْتًا، أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ، وَفَضَّلْنَا الْخَبَرَ. ﴿مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، لَا مَوْضِعَ لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَوْضِعِ فَضَّلْنَا. وَيُقْرَأُ ﴿كَلَّمَ اللَّهُ﴾: بِالنَّصْبِ، وَيُقْرَأُ ﴿«كَالَمَ اللَّهُ»﴾.
وَ: ﴿دَرَجَاتٍ﴾: حَالٌ مِنْ بَعْضِهِمْ؛ أَيْ ذَا دَرَجَاتٍ.
وَقِيلَ: دَرَجَاتٌ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَقِيلَ: انْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّ الدَّرَجَةَ بِمَعْنَى الرِّفْعَةِ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ رَفَعَاتٍ.
وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: عَلَى دَرَجَاتٍ، أَوْ فِي دَرَجَاتٍ، أَوْ إِلَى دَرَجَاتٍ، فَلَمَّا حَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ، وَصَلَ الْفِعْلُ بِنَفْسِهِ. ( مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ): يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنْ بَعْدِهِمْ بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ﴿«مِنْ»﴾ الثَّانِيَةُ تَتَعَلَّقُ بِاقْتَتَلَ، وَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ يَرْجِعُ إِلَى الرُّسُلِ، وَالضَّمِيرُ فِي جَاءَتْهُمْ يَرْجِعُ إِلَى الْأُمَمِ. ﴿وَلَكِنِ﴾: اسْتِدْرَاكٌ لِمَا دَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اقْتِتَالَهُمْ كَانَ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ.
ثُمَّ بَيَّنَ الِاخْتِلَافَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ﴾ وَالتَّقْدِيرُ: فَاقْتَتَلُوا.
﴿وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾: اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَمَنَعَهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، وَقَدْ أَرَادَ أَنْ لَا يَمْنَعَهُمْ، أَوْ أَرَادَ اخْتِلَافَهُمْ وَاقْتِتَالَهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾: مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
وَ ﴿فَضَّلْنَا﴾: حَالٌ مِنَ الرُّسُلِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرُّسُلُ نَعْتًا، أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ، وَفَضَّلْنَا الْخَبَرَ. ﴿مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، لَا مَوْضِعَ لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَوْضِعِ فَضَّلْنَا. وَيُقْرَأُ ﴿كَلَّمَ اللَّهُ﴾: بِالنَّصْبِ، وَيُقْرَأُ ﴿«كَالَمَ اللَّهُ»﴾.
وَ: ﴿دَرَجَاتٍ﴾: حَالٌ مِنْ بَعْضِهِمْ؛ أَيْ ذَا دَرَجَاتٍ.
وَقِيلَ: دَرَجَاتٌ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَقِيلَ: انْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّ الدَّرَجَةَ بِمَعْنَى الرِّفْعَةِ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ رَفَعَاتٍ.
وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: عَلَى دَرَجَاتٍ، أَوْ فِي دَرَجَاتٍ، أَوْ إِلَى دَرَجَاتٍ، فَلَمَّا حَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ، وَصَلَ الْفِعْلُ بِنَفْسِهِ. ( مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ): يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنْ بَعْدِهِمْ بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ﴿«مِنْ»﴾ الثَّانِيَةُ تَتَعَلَّقُ بِاقْتَتَلَ، وَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ يَرْجِعُ إِلَى الرُّسُلِ، وَالضَّمِيرُ فِي جَاءَتْهُمْ يَرْجِعُ إِلَى الْأُمَمِ. ﴿وَلَكِنِ﴾: اسْتِدْرَاكٌ لِمَا دَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اقْتِتَالَهُمْ كَانَ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ.
ثُمَّ بَيَّنَ الِاخْتِلَافَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ﴾ وَالتَّقْدِيرُ: فَاقْتَتَلُوا.
﴿وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾: اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَمَنَعَهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، وَقَدْ أَرَادَ أَنْ لَا يَمْنَعَهُمْ، أَوْ أَرَادَ اخْتِلَافَهُمْ وَاقْتِتَالَهُمْ.