لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبࣰا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافࣰاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ 273
قَالَ تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾: فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: الصَّدَقَاتُ الْمَذْكُورَةُ لِلْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: أَعْطُوا لِلْفُقَرَاءِ. ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: ﴿«فِي»﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِأُحْصِرُوا عَلَى أَنَّهَا ظَرْفٌ لَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا؛ أَيْ أُحْصِرُوا مُجَاهِدِينَ.
﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ أَحُصِرُوا؛ أَيْ أُحْصِرُوا عَاجِزِينَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. ﴿يَحْسَبُهُمُ﴾: حَالٌ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا لَا مَوْضِعَ لَهُ.
وَفِيهِ لُغَتَانِ: كَسْرُ السِّينِ وَفَتْحُهَا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا.
وَ ﴿الْجَاهِلُ﴾: جِنْسٌ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْمَعُ، وَلَا يُرَادُ بِهِ وَاحِدٌ.
﴿مِنَ التَّعَفُّفِ﴾: يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ ﴿«مِنْ»﴾ بِيَحْسَبُ؛ أَيْ يَحْسَبُهُمْ مِنْ أَجْلِ التَّعَفُّفِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَعْنَى أَغْنِيَاءَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ إِلَى ضِدِّ الْمَقْصُودِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ حَالَهُمْ يَخْفَى عَلَى الْجَاهِلِ بِهِمْ، فَيَظُنُّهُمْ أَغْنِيَاءَ، وَلَوْ عُلِّقَتْ: مِنْ بِأَغْنِيَاءَ صَارَ الْمَعْنَى أَنَّ الْجَاهِلَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ أَغْنِيَاءَ، وَلَكِنْ بِالتَّعَفُّفِ وَالْغَنِيُّ بِالتَّعَفُّفِ فَقِيرٌ مِنَ الْمَالِ.
﴿تَعْرِفُهُمْ﴾: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَ ﴿لَا يَسْأَلُونَ﴾: مِثْلُهُ.
وَ ﴿إِلْحَافًا﴾: مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ يَسْأَلُونَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يُلْحِفُونَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ تَقْدِيرُهُ: وَلَا يَسْأَلُونَ مُلْحِفِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾: فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: الصَّدَقَاتُ الْمَذْكُورَةُ لِلْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: أَعْطُوا لِلْفُقَرَاءِ. ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: ﴿«فِي»﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِأُحْصِرُوا عَلَى أَنَّهَا ظَرْفٌ لَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا؛ أَيْ أُحْصِرُوا مُجَاهِدِينَ.
﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ أَحُصِرُوا؛ أَيْ أُحْصِرُوا عَاجِزِينَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. ﴿يَحْسَبُهُمُ﴾: حَالٌ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا لَا مَوْضِعَ لَهُ.
وَفِيهِ لُغَتَانِ: كَسْرُ السِّينِ وَفَتْحُهَا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا.
وَ ﴿الْجَاهِلُ﴾: جِنْسٌ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْمَعُ، وَلَا يُرَادُ بِهِ وَاحِدٌ.
﴿مِنَ التَّعَفُّفِ﴾: يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ ﴿«مِنْ»﴾ بِيَحْسَبُ؛ أَيْ يَحْسَبُهُمْ مِنْ أَجْلِ التَّعَفُّفِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَعْنَى أَغْنِيَاءَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ إِلَى ضِدِّ الْمَقْصُودِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ حَالَهُمْ يَخْفَى عَلَى الْجَاهِلِ بِهِمْ، فَيَظُنُّهُمْ أَغْنِيَاءَ، وَلَوْ عُلِّقَتْ: مِنْ بِأَغْنِيَاءَ صَارَ الْمَعْنَى أَنَّ الْجَاهِلَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ أَغْنِيَاءَ، وَلَكِنْ بِالتَّعَفُّفِ وَالْغَنِيُّ بِالتَّعَفُّفِ فَقِيرٌ مِنَ الْمَالِ.
﴿تَعْرِفُهُمْ﴾: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَ ﴿لَا يَسْأَلُونَ﴾: مِثْلُهُ.
وَ ﴿إِلْحَافًا﴾: مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ يَسْأَلُونَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يُلْحِفُونَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ تَقْدِيرُهُ: وَلَا يَسْأَلُونَ مُلْحِفِينَ.